رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

كثير من الصبر.. كثير من الألم

ليس هذا شعاراً نطلقه  لكي نعبر ما نحن فيه من مشاكل واختناقات.. بل هو الحقيقة الوحيدة الباقية لنا، هذه الأيام.. ولا نقول ذلك لكي نطالب الناس بتحمل ما يعانون منه.. لأن هذه المعاناة تفوق أي قدرة  علي التحمل.. ذلك أن الناس تحملوا ما فيه الكفاية. حتي وان قالوا: أين ذهبت كل الأموال التي قدمها الأشقاء ـ مشكورين.. أو حصلنا عليها من المنظمات الدولية والاقليمية،  مثل صندوق النقد.. وبنك التنمية الافريقي.

ولن نقول بذلك أبداً فقد عاني الناس ـ في السنوات العديدة الأخيرة  الكثير.. ولكن ما يجعلنا نطالب بذلك، هو حال كل الجيران.. من ليبيا إلي تونس غرباً.. إلي اليمن جنوباً، والعراق وسوريا.. أما الصومال.. انسوها!!

<< ولا نطلب الصبر ويكفي أن الرئيس السيسي يطلب مهلة قدرها ستة أشهر..فهي مدة لا تكفي..  ولا نحذر من الألم الذي يصاحب هذا الصبر.. فالألم القادم شديد الإيلام. ولا نطلب الصبر كمثل من يلجأ للتخدير ـ وليس للمخدرات ـ ولكن ليس أمامنا إلا الاعتماد علي أنفسنا. وهذا يبدأ بالحد ولا نقول بتجميد الاستيراد.. وأيضاً يبدأ بزيادة الانتاج.. الذي أراه قد هبط إلي أدني مستوياته.. وتابعوا أرقام ما نستورده من غذاء أو مواد أساسية.. وقارنوها بحجم انتاجنا الحقيقي، وفي كل المجالات.. وأسأل أليس هذا هو الجريمة بعينها حتي في الدول الغنية وما نحن الآن بأغنياء.. بالمرة!!

<< ومهما ساعدنا الأشقاء.. فان انتاجنا هو الباقي.. لأن مساعداتهم لنا كانت حتي نقف علي أقدامنا.. تماماً مثل من دخل غرفة الإنعاش.. أما انتاجنا فلا يكفي احتياجاتنا، ومن كل الاتجاهات.. وهذه هي المعضلة الكبري.

وعندما نتحدث عن كثير من الصبر، نقول إنه الصبر الأخير.. بل هي الفرصة  الأخيرة.. لأن البركان يغلي.. وللأسف الوقود كثير في أيدي الأعداء والمتربصين.. فهل تدري الحكومة كل ذلك؟! أم هي تختلف في الأمور «الثانوية» وتغفل علي المهم من الأمور.. بدليل استمرارها في هذا الإسراف شديد السفه.. وضعفها تجاه الجشعين من التجار الذين يرون في ضعف الحكومة الفرصة  الأخيرة أيضاً للتربح ولو لم يكن ذلك حلالاً؟!

<< هنا يكون الألم شديداً حتي أن الناس فقدوا ثقتهم تماماً في أسلوب الحكومة لمعالجة كل هذه المشاكل.. ولكن لماذا الأمل.. وهل يتركز كله في حقل ظهر وانتاجه الغازي وحصتنا منه حتي نوقف استيراد  الغاز.. وحتي تنتعش الميزانية بعائداته.. وهل يكفي ذلك؟ أقول بكل صراحة لا . حتي وان كان هذا الغاز يمثل لنا  ـ مدة أخري، في غرف الانعاش حتي تزداد صلابة عودنا.. وهو كذلك بالفعل. وربما يهتم الرئيس السيسي بما يحمله هذا الحقل لنا لهذا السبب، حتي نعبر الخندق شديد الصعوبة.

<< ولكن الأكثر فائدة هو حسن استغلالنا ما نملكه من عناصر الانتاج الضروري.. ومن حسن تدبيرنا واستخدامنا لما هو تحت أيدينا من امكانات.. وان كنت أري أن الطاقة الحقيقية تكمن فيما يملكه الشعب من امكانات عظمي للانتاج والتصدي.. من قدرته علي التحمل.. والانطلاق.. أي بحسن انتاجنا. وتحمل صعاب هذا التقشف سوف نعبر ـ بإذن الله ـ كل المشاكل ويعود الوجه المشرق إلي الوطن الغالي.. وليس أمامنا إلا التحمل، أي الصبر ولو كان شديد الألم.