رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تسلم الأيادي التي قبضت علي الفساد!

مجدي صابر Thursday, 10 September 2015 22:35

< مصر ولادة فعلا.. في كتابها وفنانيها ورجالها الشرفاء.. ولكنها ولادة أيضا في قضايا الفساد.. فكل يوم هناك جديد ومبتكر في قضايا الفساد.

وحتي وقت قريب كنت أتساءل: لماذا لم يتحقق وعد السيد الرئيس في محاربة الفساد بالرغم من أن الكثير من وعوده قد تحقق علي أرض الواقع، وتساءلت: هل ينتظر الرئيس إلي وقت مناسب لبدء  حملة مكافحة الفساد والفاسدين، الذين نهبوا آلاف المليارات من مصر.. ويبدو أن ظني كان في محله.

< ولنبدأ بقضية وزير الزراعة، الذي استقال - أو أقيل - وهو الدكتور صلاح هلال، الذي قال رئيس الوزراء عن وزارة الزراعة إنها تعوم فوق بحر من الفساد.. والقضية كانت لدي الأجهزة الرقابية منذ وقت.. والمتهمون كثيرون.. ومنهم محمد فودة سكرتير وزير الثقافة الأسبق، الذي سجن من قبل في قضية رشوة، والمدهش أنه بعد خروجه من السجن فتحت له الجرائد صفحاتها ليكتب مقالات عن عصابته والمشاريع التي يقيمها، وظهرت عشرات الصور له مع مسئولين كبار كان يتعمد نشرها لتأكيد مكانته الجديدة، وكان يستعد للترشح في الانتخابات القادمة الي أن كان سقوطه المدوي في قضية وزير الزراعة.

والمدهش أن وزير الزراعة المقبوض عليه - كان يعمل كمدير لمكتب وزير الزراعة السابق - وكانت هناك شبهات كثيرة تحوم حوله ولكنه اختير وزيرا فكان صعوده الي كرسي الوزارة هو بداية السقوط.

والمدهش أيضا أن الرشوة المقدمة للوزير وأعوانه كانت عبارة عن اشتراك في النادي الأهلي وملابس بحوالي ربع مليون جنيه مقابل تقنين وضع ألفين وخمسمائة فدان ثمنها يصل لمئات الملايين، فتخيلوا مقدار الرشوة ومقدار ما كانت مصر ستخسره بسببها من نهب لأراضيها.

< وقد سألتني صحفية لماذا لا يقبض علي الوزراء الفاسدين في مصر وهم في مناصبهم؟ لماذا تأتي الإقالة أو التغيير الوزاري أولا.. وأجبتها أن صلاح هلال وإن كان قد أجبر علي الاستقالة فقد تم القبض عليه بعد عشر دقائق فقط.. وهو أمر لم نعهده من قبل، ففي أغلب الأحيان عندما كان يتم كشف انحراف وزير، إما كانت أوراق الإدانة تدفن في الأدراج لأسباب سياسية وإما أنهم كانوا ينتظرون خروجه الآمن من الوزارة، ولا تتم حتي بعدها محاسبته بل ربما كان يتم تعيينه في مجلس الشعب أو الشوري ليحصل علي حصانة برلمانية ولا تتم محاسبته أبدا، وتوضح قضية صلاح هلال أن الأمور قد تغيرت، ولم يعد هناك مسئول يمكن أن ينجو من المحاسبة، وهو أمر أرجو أن يستمر فإن لم يشعر كل مسئول أنه يمكن أن يسجن بسبب فساده، فلن تتغير الأحوال في مصر.

وكانت سعادتي بالأكثر أن السيد الرئيس هو من أعطي الأمر بإقالة وزير الزراعة في إعلان صريح أن ما قاله السيد الرئيس عن محاربة الفساد والفاسدين أيا كانت مراكزهم.. قد صار سياسة للدولة سيحاسب عليها من لم يقم بتنفيذها.

< وإذا كان البعض يتهمون الحكومة بأن من بينها فاسدا أو أكثر فمن الواجب علينا أن نشكر الحكومة لأنها لم تحاول إخفاء ذلك الفاسد أو التستر عليه، بل بادرت بلفظه خارجا، وهو أمر تحمد الحكومة عليه لا أن تلام.. فالفساد في كل دول وحكومات العالم.

< وآتي إلي قضية الفساد الثانية التي سبقته الأولي بيوم وتم الإعلان عنها وتم القبض علي حمدي الفخراني عضو مجلس الشعب السابق ومسئول حملة مكافحة الفساد.. ذلك الرجل الذي اعتبره الكثيرون بطلا قوميا في مطاردته لكل أشكال الفساد.. وتبرعه برفع عشرات القضايا ضد عمليات بيع الشركات والمصانع في الخصخصة.. بل وقيامه برفع قضية ضد وزارة الإسكان لمنحها أرضا لهشام طلعت في مدينتي.. وكانت أن أعادت الوزارة والخبراء تقييم الأرض وحصة الحكومة في المباني المنشأة عليها تقييما عادلا.. فكان المبلغ المطلوب ثمنا للأرض حوالي 11 مليار جنيه، وهو نفس المبلغ الذي تستحقه للوزارة في البداية منذ تحرير عقود بيع الأرض لمدينتي، بالرغم من أن حمدي الفخراني وقتها ملأ الدنيا ضجيجا بأن حصة الحكومة تزيد علي مئات المليارات.. وهو ما كذبته اللجان الفنية بعد ذلك.

وبسبب القضايا التي رفعها حمدي الفخراني ضد الحكومة وحكمت المحكمة فيها بإلغاء عقود البيع في الخصخصة لكثير من الشركات.. بسبب تلك القضايا أقام أصحابها قضايا تعويض تصل غراماتها الي ما يقرب من ثلاثين مليار دولار تدفع من الخزينة المصرية!!

ولا أريد أن أستبعد الأحداث في قضية الابتزاز التي قبض علي حمدي الفخراني بسببها ليتنازل عن قضية رفعها ضد آخرين.. وسأترك المحكمة تقول كلمتها الأخيرة، إن كان حمدي الفخراني بطلا قوميا أم بطل في فساد من نوع جديد!