رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حكاوى

جملة خسائر.. فى السياسة والنسوان!

قرأت مؤخرًا كتاب الزميل العزيز ممدوح دسوقى «جملة خسائر فى السياسة والنسوان» الذى صدر مؤخرًا. وهو كما يقول أستاذنا لويس جريس كتاب فريد من نوعه لأن ممدوح دسوقى مراقب جيد لحياة البشر اليومية وسلوكياتهم ونوازعهم وآرائهم ونزواتهم وطبائعهم. والبشر عنده كل الناس بمن فيهم الأطفال. وصفحات الكتاب ممتعة ومليئة بالعديد من القفشات ووجهات النظر وتصرفاتهم فى السراء والضراء.

وإذا انتهينا من وصف الكاتب الكبير لويس جريس أمد الله فى عمره، فإن ممدوح دسوقى الذى يلازمنا فى صحيفة «الوفد»، بالإضافة إلى دراستنا سويًا فى دورة الاستراتيجية والأمن القومى رقم «8» بأكاديمية ناصر العسكرية، قد تعرفت على شخصيته أكثر فهو هادئ الطباع رزين فى الرأى والفكر يرصد ما حوله ويحلله بدقة بالغة برؤية المحلل والصحفى، وقد اكتسب علاقات واسعة من خلال الحوارات الكثيرة التى يتميز بها مع شخصيات عامة فى كافة مجالات الفكر والرأى. وأعتقد أن ذلك أكسبه خبرة مختلفة عن باقى الزملاء والصحفيين لكثرة حواراته التى نشرها فى العديد من الصحف ويأتى على رأسها صحيفة «الوفد» التى تجمعنا سويًا.

نعود إلى «جملة خسائر فى السياسة والنسوان»، فهو كما يقول ممدوح دسوقي ليس الهدف منه الفكاهة والضحك وإلا كان هزلاً وعبثًا وهذا غير مقصود إنما هو نقل صورة حية للواقع الذى تراه جموع النخب من المثقفين.. وهو يقول عن نفسه فى هذا الصدد« أنا من هؤلاء المصريين الخارجين من طين مصر وحواريها ودروبها وقراها ونجوعها الذين تحايلوا على المعيشة، ووقفوا فى الطوابير بالساعات للحصول على السلع أو الخدمات وساروا أكروبات فوق قوالب الطوب المرصوصة للحذر من الوقوع فى مياه المجارى.. ناس عايشة مكدروة وتعبانة ومقهورة ومسروقة ومنهوبة».

وكما يقول ممدوح دسوقى فإن مقالات الكتاب لم يهتم بتصنيفها سواء كانت ساخرة أو باكية أو كانت عكًا ملعبكًا، ربما لأنها تناولت مواقف حدثت وأرقت المجتمع حينها وانشغل العامة بها ودار الجدل والنقاش والتفكير حولها أو كانت تعبيرًا عن تجارب. وقد قسم ممدوح دسوقى كتابه إلى أربعة فصول شملت عدو المرأة وحكاية شعب وغش وخداع ومبارك وزمانه. وتحت كل فصل مجموعة مقالات وكلها تم نشرها فى عدد من الصحف المصرية وعلى رأسها «الوفد».

كل المقالات تعبير حى عن الواقع المصرى بكل أطيافه وتعبير عن الحالة المصرية المزاجية، ولذلك نجد منها ما يضحك ومنها ما يبكى ويصيب بالألم والشجن بل أحيانًا والألم النفسي الشديد. لكنها على كل حال تنقل صورة حية للواقع المصري بكل تناقضاته، وتعبر عن حالة النخب من الطبقة المثقفة التى أصابت المصريين بألف لعنة، وممدوح دسوقى بكتابه هذا كشف عن مفاسد كثيرة لعدد من النخب الذين لا يستحون ويغيرون جلدهم بين الحين والآخر جريًا وراء المصلحة الخاصة والمنفعة.. لقد عرى بالفعل عددًا كبيرًا من المثقفين على الساحة خاصة الاعلاميين.

«جملة خسائر فى السياسة والنسوان» كتاب قد يجلب وجع الدماغ على رأس ممدوح دسوقى، لكنه فى واقع الأمر تعبير صادق عن تجربة انسانية صادقة وعميقة، كالأديب الذى يعايش الواقع وينقل الصور المختلفة عنه بطريقته الخاصة، وهى تعد تجربة فريدة بالفعل، تحتاج أن يقرأها كل مهتم بالساحة الإعلامية. ولا يفوتنى أن أسجل إعجابى الشديد بهذا الكتاب النادر الذى أضافه صديقى العزيز ممدوح دسوقى إلى المكتبة العربية.