رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

قوانين المؤسسات الإعلامية

 

 

أخشى أن يتصور البعض أن صدور القوانين الخاصة بإنشاء المؤسسات المنظمة للإعلام سوف يساهم تلقائياً فى انتشال الإعلام المصرى بكل وسائله من حالة التفاهة والانحطاط التى ضربت الغالبية الساحقة من المؤسسات الإعلامية.

ولا أقصد بذلك الإشارة إلى خلل فى هذه القوانين أحدثته تعديلات تبناها المنزعجون من حرية حقيقية للإعلام فحسب، لكننى أرى أن القوانين وحدها ومهما بلغت دقة صياغتها ليست وحدها العنصر الحاسم فى قضية حرية الإعلام، فالقوانين سواء فى قضايا الإعلام أو فى أية قضايا أخرى لا تؤدى دورها الحقيقى إلا إذا توفر لها العنصر البشرى الذى يتمتع بالنزاهة والكفاءة وامتلك هذا العنصر البشرى «السلطة» الحقيقية التى تمكنه من تطبيق هذه القوانين بالطريقة التى تحقق فعلاً الهدف من إصدارها.

وفى حالة الإعلام لن تستطيع هذه القوانين أن تصلح بعض ما أفسده من اغتصبوا المنصات الإعلامية وهم أبعد ما يكونون عن مهنة الإعلام التى لا ينتمى لها بحق إلا من ملك الموهبة والضمير الحى الذى يمنعه من التردى فى هاوية النفاق والتفاهة والعمالة.

هذه القوانين ستظل حبراً على ورق، بل يمكن أن تتحول إلى قيود ثقيلة على حرية التعبير، وباباً واسعاً لمزيد من التفاهة والإثارة الرخيصة فى حالة تشكيل المجالس المعنية بإنقاذ هذه القوانين من شخصيات لا تتمتع بالكفاءة والنزاهة والقدرة على اتخاذ المواقف.

وهنا ـ أيضاً ـ لا أشير إلى طريقة تشكيل هذه المجالس على نحو شاذ لا يمكن بحال أن يعبر عن رغبة صادقة فى «إعلام حر». فبرغم  هذه الثغرة الخطيرة فى القانون، لم يزل هناك أمل فى أن يصحح رئيس الجمهورية هذا الخلل الخطير باختيار أعضاء هذه المجالس من شخصيات مشهود لها من جماعة الإعلاميين ومن النخب الثقافية بأنها تتمتع بالكفاءة والخبرة الممتازة والدفاع عن حرية التعبير ولا أشك فى أن السيد رئيس الجمهورية يستطيع أن يكلف الأجهزة المعنية بتقديم العديد من هذه الأسماء لسيادته ليختار من بينهم من يرى أنه الأكثر قدرة على تحقيق الهدف الذى من أجله تنادى الجميع بضرورة إصدار قوانين منظمة للإعلام.

وهذا الهدف فى كلمات هو «إعلام يعبر بصدق عن مصالح الجماهير العريضة، وينير مشاعل التنوير ولا يخضع لسلطة حكومة أو سطوة رأس مال ولا ينزلق فى مستنقع الإثارة الرخيصة بالاستسلام لقوة الإعلان».

لو أن السيد رئيس الجمهورية فعل ذلك فإنه يضع الإعلام بالفعل على أول الطريق الصحيح للإنقاذ ولينطلق الإعلام المصرى بعد ذلك إلى آفاق من الرقى والتقدم، يمتلك فعلاً كل المؤهلات والمواهب البشرية ليصل إلى المكانة المستحقة لإعلام مصر، هذا الإعلام الذى يشكل النواة الصلبة لقوة مصر الناعمة ليس فقط فى محيطه العربى، بل على صعيد أكثر اتساعاً، فمكانة مصر العربية تؤثر سلباً وإيجاباً على مكانتها الإقليمية والدولية.

القاعدة التى لا ينكرها منصف أن القوانين توضع لتحقيق العدالة وإغلاق أبواب الفساد وحماية المجتمعات من تغول حكومة تملك «قوة الدولة المادية والأمنية» أو رأس مال مستغلا يملك قوة ضغط، لا تقل عنفاً عن سلطة الحكومة.

هذه القوانين عندما يطبقها قضاة أو مسئولون فى مختلف قطاعات ومؤسسات الدولة، يمكن فعلاً أن تحقق الأهداف النبيلة التى صدرت لتحقيقها، إذا تولى «إنقاذ» هذه القوانين وتطبيقها أشخاص توفر لهم الكفاءة والنزاهة والأمانة والشجاعة.

ونفس هذه القوانين يمكن أن تصبح وبالاً على المجتمع، وأن تلحق بالمجتمع أفدح الأضرار إذا تولى تنفيذها وتطبيقها أشخاص لا يتمتعون بالكفاءة والنزاهة والشجاعة.

وفى هذا السياق نستطيع أن نستعرض آلاف الحالات فى مؤسسات الدولة وفى قطاع الأعمال، تحقق فى بعضها نجاح باهر، وفشل بعضها فشلاً ذريعاً، وكلاهما تحكمه نفس القوانين.

الفرق الوحيد هو «القيادة» التى تولت هذه المؤسسة أو تلك... والنماذج التى أتحدث عنها كثيرة سواء فى القطاع الحكومى أو فى قطاع الأعمال الذى يتبع القطاع العام؟!!

يبقى أن أناشد الرئيس ضرورة تكليف أكثر من جهة لموافاته بالمعلومات المطلوبة عن الأشخاص، فمع احترامى لكل المؤسسات المعنية بمثل هذه المعلومات يؤسفنى أن يكون من بين العاملين فى بعض هذه المؤسسات من أعطى ضميره إجازة؟!! ورغم أن هذه النماذج قليلة إلا أن مجرد وجودها يمكن أن يساهم فى تقديم معلومات غير صحيحة، ومن هنا كان تعدد الجهات التى تقدم المعلومات هو الضمانة النسبية لتقديم المعلومات الأقرب للصواب.