رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الفقراء.. يا ريس!!

علمنى الولد الشقى طيب الله ثراه أن أقول ما أعتقد أنه الحق وما أتصور أنه الأفيد للناس وما أظن أنه نبض البسطاء وما أتأكد أنه سوف يجر على شخصى الضعيف غضب الكبار.. والحق أقول إن شأنى شأن كل مصرى وقفت بجنون إلى جانب الرجل الذى كان هو الأمل الوحيد للخلاص من هذه النكبة التى حلت بمصر بمجىء أخيب رئيس وأجهل رئيس حط من مكانة أعظم بلد وأخلد شعب على وجه الأرض، وهو الرئيس محمد مرسی.

أقول كان المخلص والمنقذ الأكبر الذى اجتمع حوله شعب مصر هو الفريق أول عبدالفتاح السيسى، وقد اجتمع أهل مصر على الرجل لأن جيش مصر وحده هو الحزب الوحيد فى مصر الذى كل أعضائه هم أنفسهم عدد سكان المحروسة بمن فيهم هؤلاء الذين يولدون كل ثانية بمجرد وصولهم إلى الحياة، يتحولون إلى أعضاء هذا الحزب العظيم الذى يضحى بأغلى ما يملك من أجل الدفاع عن حبات الرمل وعن حدود لم يعرف التاريخ من أين بدأت، فهى أقدم من كل ما هو مسطر على الأوراق.

من هذا الحزب الذى هو جيش مصر العظيم جاء الفريق أول عبدالفتاح السيسى رمزا له.. وقال مقولة خالدة.. إن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه، وأكد الفريق أول عبدالفتاح السيسى أن أهل مصر هم نور العين وبمجرد أن أعلن الفريق أول عبدالفتاح السيسى يوم 3 يوليو من العام 2013 عن عزل الرئيس المغضوب عليه شعبيا محمد مرسى، إلا وانطلقت جموع شعب مصر فى يوم لن تنساه ذاكرة هذه الأمة بأسرها، لأنه اليوم الذى استعدنا فيه هوية مصر العربية الوسطية المتسامحة الطيبة الودودة.. ويومها كتبت للفريق السيسى كلاما اعتبره جيش الإخوان المسلمين الإلكترونى كفرًا أستحق عليه القتل واستعنت بأبيات شعرية لم تكن من بنات أفكارى، ولا هى من شيطان شعرى ولكنها لشاعر عربى عظيم هو ابن هانئ الأندلسى، لم أكتبها للسيسى لكى أحصل على منصب أو منحة أو طمعا فى الاقتراب من الرجل أو نيل رضائه ولكن كانت مصر هى همى الأكبر الذى ورثناه من السعدنى الأكبر.. لقد دفعنا ضريبة حب وعشق هذا البلد منذ كنا أطفالا صغارا عندما تعرض السعدنى للسجن مرتين.. مرة فى عصر الخالد جمال عبدالناصر ومرة أخري في عصر فلتة عصره وأوانه أنور السادات، وتعرضنا للنفى لمدة عشر سنوات من عمر الزمن ولم يعد لدينا الآن أى قدرة أو استعداد على مغادرة هذه الأرض التى نشأنا فيها ونتمنى على الله أن يضمنا ترابها مع الآباء والأجداد.

وأعود إلى زمان حسنى مبارك وهو الرئيس الوحيد الذى شذ عن القاعدة.. فقد قال له السعدنى.. إن كل رئيس كان يبدأ عهده بأن يضعنى فى زمرة المسجونين.. وذات مرة قال مبارك للسعدنى فى حضرة كل المسئولين وكان هناك خلاف حاد نشب بينه وبين أحد محافظى الجيزة بلغ لساحة القضاء.. قال مبارك: إن السعدنى.. لن يسجن فى عهدى، فى إشارة صريحة إلى أن الرئيس يقف مع السعدنى ضد فساد هذا المحافظ، وانتهى الأمر بأن تم إقالة المحافظ، وقدم إلى المحكمة بتهمة الفساد وحكم عليه بالسجن 7 سنوات.

ولم يفعل الرئيس مبارك هذا الأمر حباً فى شخص السعدنى، ولكن الرجل أتخذ الموقف لثقته العظيمة فى أن السعدنى كان قريبا من البسطاء منحازا لقضاياهم لدرجة أن مكتب مبارك بأكمله كان حاضرا فى مصطبة السعدنى التى انشأها له خصيصا الحاج إبراهيم نافع الفلاح فى منزله فى شارع نافع المتفرع من ش فيصل  بالجيزة.. هناك كان حاضرا الدكتور مصطفى الفقى أمد الله فى عمره، والدكتور أسامة الباز رحمه الله، والسيد جمال عبدالعزيز طيب الله ثراه، والسيد شريف عمر كانوا جميعا يذوبون فى حضرة السعدنى مع البسطاء من أهل الجيزة ومع فنانى مصر الكبار وأدباء مصر وكتاب مصر وموظفى مصر وفلاحيها وعمالها.. فى هذه المصطبة تمثلت مصر فى أزهى وأبهى صورها وكانت نقطة مثالية لقياس الرأى العام وجس نبض الجماهير.. ومن هذا المكان تأثرت قرارات جمهورية وتأجلت قرارات اقتصادية وعدلت إجراءات وقوانين.. وذات لقاء رئاسى جمع كتاب مصر مع رئيس الدولة.. ناشد السعدنى الرئيس ألا يقدم على أى زيادة فى الأسعار لأن طاقة الناس لم تعد تحتمل وقالها السعدنى بلغته المبسطة المحببة إلى النفس.. فقال له: الناس ضجت يا أفندم.. واستجاب رئيس الجمهورية لرجاء السعدنى، ممثل البسطاء فى عالم الكبار.

اليوم أقولها بمنتهى الصراحة لرئيس سعيت بكل جهدى لكى يتصدر المشهد وأجدنى اليوم ألبس عباءة السعدنى رحمه الله وأقول: إن الناس فى بر مصر ضجت يا سيدى الرئيس.. أنا لا أقصد هؤلاء الذين يعيشون فى الجنة وهم فى أرض الله، ولكن أقصد المعذبين فى الأرض.. هؤلاء الذين خرجوا بالملايين لكى يمنحوك الشرعية، هؤلاء الذين خاطبت عقولهم وقلوبهم عندما أعلنتها صريحة، أن هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه.. هؤلاء فى أشد الحاجة اليوم إلى من يحنو عليهم.. المصرى يا سيادة الرئيس فاكهته هى الشاى والسكر، بل إنه كيفه الوحيد ومزاجه العالى الذى يعدل دماغه ويمنحه القدرة على العمل، ويضفى على كيانه البهجة.. مع شديد الأسف الشاى موجود أى نعم، ولكن سعره تضاعف عدة مرات، إنما السكر فقد أصبح كما الغول والعنقاء والخل الوفى.. يسمع به البسطاء ولا يعرفون له محلا.. وإذا كنا نوافق على أى قرارات اقتصادية من شأنها أن تعدل الأحوال فى مصر وأن تخرج بنا من عنق الزجاجة فإنه ينبغى لنا ونحن نتجرع الدواء المر أن نحسب حساب هؤلاء الذين لن يتحملوا أكثر مما ينبغى، والبسطاء هم ملح الأرض، وهم وقود أى حركة تنمية وهم من يمنحون للكبار الخلود.. فى قلوب هؤلاء سكن جمال عبدالناصر ولا يزال متربعا على عرش القلوب، وهكذا كان أنور السادات.. هؤلاء يا سيدى الرئيس فى حاجة إلى نظرة.. إما باستبعاد المناطق الشعبية من أى زيادة من ماء أو كهرباء أو بتقديم الدعم العينى لهم مباشرة وبشكل دورى.. وأن أعلم أن هم هؤلاء يعنى رئيس الدولة ويعنى جيش مصر أيضا والذى عليه أن يقدم لهؤلاء كل ما يستطيع لكى لا يتحمل الفقير المعدم فاتورة الإصلاح.. وهى الفاتورة التى نجا منها هؤلاء الذين هبروا أراضى مصر وسقعوها ونهبوا ثروات البلاد وهربوا بها خارج الديار ثم عادوا متصالحين وبراءة الأطفال فى أعينهم.

سيادة الرئيس.. أعانك الله فيما أنت مقبل عليه من كوارث حلت بالأمة بأكملها.. وسددك خطاك فى التخفيف عن هؤلاء الذين ليس لهم بعد المولى عز وجل سواك.. لكى تنظر إلى أحوالهم بعين الرحمة التى هى فوق كل القرارات، وفوق كل القوانين.