رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

صفر المونديال والصفر المريمى

 

 

فى 15 مايو 2004 أعلن الفيفا الدول المعنية بتنظيم كأس العالم 2010 وكانت المنافسة بين مصر والمغرب وجنوب إفريقيا وكانت التطمينات الحكومية قد وصلت إلى حد الاحتفالات والغناء وكأن الأمر محسوم لنا وتحت شعار «لا ينافسنا أحد أمام تاريخ وحضارة مصر» ولم يستجب الدكتور على الدين هلال وزير الشباب والرياضة آنذاك بأن مصر غير مؤهلة للدخول فى هذه المنافسة وكانت فضيحة على مرأى ومسمع من العالم كله بحصول مصر على أكبر صفر فى تاريخها حيث حصلت جنوب إفريقيا على 14 صوتًا والمغرب على عشرة أصوات ومصر على صفر، وحسب تقرير الجهاز المركزى للمحاسبات فقد تم إهدار ثلاثة وأربعين مليون جنيه على هذا العبث.

وخرجت تبريرات كاذبة للتخفيف من شدة الصدمة وحفظ ماء وجه الحكومة بأن هناك ابتزازًا ورشاوى تم عرضها على مصر لاستضافة البطولة دون التعرض للأسباب الحقيقية أو حتى المعلنة.

وكانت الطامة الكبرى أن الاتحاد الدولى أكد عدم صلاحية الطرق والخدمات والإدارة المصرية لتنظيم مثل هذا الحدث وأرسل هذا الصفر الشهير رسالة للعالم بأكمله أن أقدم دولة فى التاريخ لا توفر لشبابها ملاعب آمنة.

لقد أصبح فى فلسفة حياتنا أصفار عديدة، فليس صفر المونديال فقط بل أصبح هناك صفر القمامة وصفر فوضى أمناء الشرطة لكسر أنف الدولة والتغاضى عن تطبيق القانون وأصفار الفساد المالى والإدارى فى العديد من الوزارات والهيئات والقطاعات والمصالح الحكومية وأخيرا ظهر صفر مريم الطالبة المجتهدة التى وبقدرة قادر حصلت على صفر فى عدد من المواد وصل إلى سبع وقد حاول البعض وللأسف الشديد تحويل القضية إلى مشكلة طائفية بالتركيز على ديانة الطالبة وأن هذا كان سببا لعدم الاكتراث بالمشكلة والوصول لحل عادل ومنصف لها.

وأنا شخصيا أشجع المعالجة السياسية لتلك الأمور لأنها معالجة لا تعنى تطييب الخواطر أو تهدئة الغضب بالكلمات المعسولة الوردية بل تعنى الوصول للحقيقة بطرق غير تقليدية أو غير بيروقراطية لتحقيق العدل والإنصاف وقد وقع معالى وزير التعليم فى عدة أخطاء:

< ترك مشكلة الطالبة دون حل لمدة تجاوزت الشهر.

< تناقضه فى تصريحاته فمرة يهدد مريم بإنزال أقصى العقوبة عليها إذا ثبت كذبها ومرة يظهر تعاطفه معها ويعلن أنه لن يحاسبها ولو كانت على خطأ.

< تصوره أن موظفيه أطهار من واجبه حمايتهم والدفاع عنهم واثبات براءتهم حتى لو كان ذلك على حساب طالبة مجتهدة لم تعرف الفشل من قبل.

إن صفر مريم ليس صفرها وحدها بل هو صفرنا جميعا.. لأنه يحمل ظلاما دامسا لمستقبل الأيام فى عيون الصغار.. صفر يمحو الثغرات ويظهر العورات.. يعلى من صوت القبح ويرفع أصوات الفساد والمحسوبيات الذى يجعل كل أستاذ جامعى وكل مستشار أو قاض وكل ضابط وكل من يسمى فى بلدنا بأصحاب المقام الرفيع قادرا على توريث أبنائه بل وأقاربه ومعارفه أرقى المناصب حتى لو كان حاصلا على الدرجة الأدنى المؤهلة للنجاح وهو ما يفتح الباب أمام الواسطة والرشوة والتصارع والطرق غير المشروعة للوصول إلى الغاية.

همسات حائرة

< أحد نقاد هذا الزمن المحسوبين على الوسط الرياضى والذين يجادلون بالباطل ليدحضوا به الحق كتب مقالة عنوانها: هل مجلس إدارة الأهلى أولتراس؟ واعترض على عبارة الأهلى فوق الجميع وأشياء أخرى لا تصدر إلا من شخص يحتاج لتأهيل نفسى لفترة ليست بالقصيرة.

- الأهلى فوق الجميع هى عبارة صحيحة ودقيقة لمن يريد أن يفقه، فهو فوق مجلس إدارته وفوق مدربيه وفوق مشجعيه ومحبيه وجمعيته العمومية لكنه لا يعنى أنه فوق الدولة الذى هو جزء مهم فى تاريخها وكيانها.

- لو كنت فى مجلس إدارة الأهلى لطالبت على الفور باتخاذ جميع الإجراءات القانونية ضد هذا الشخص لأنه شبه هذا المجلس المحترم لأكبر ناد فى مصر وإفريقيا والشرق الأوسط بالنفس الداعشية.

- الأهلى لا يريد اتحاد كرة خادما مطيعا منبطحا أو عبدا ذليلا كما ذكر ولكنه يريده عادلا فى قراراته مع الجميع الصغير منهم قبل الكبير.

- جميع الأندية المصرية ليست «كومبارس» فى مسرحية الكرة المصرية وإذا كان الأهلى يحصد جميع البطولات فهذا لأنه أهل لذلك فهو يضم أفضل اللاعبين وأمهرهم فنا وأحسنهم خلقا ويعمل فى منظومة إدارية على أعلى مستوى لا تتوافر إلا فى نادى القرن، أما الاستثناءات التى يشير إليها بأنها خروقات فهى شىء طبيعى نتيجة ضعف امكانيات الأندية الأخرى التى لا ترقى لمنافسة الأهلى.

< ما ذكرته فى مباراة الأهلى والمنصورة بإلغاء هدف صحيح للمنصورة من الحكم الدولى جمال الغندور أضاع عليها الكأس هو كلام مغلوط فهو حق يراد به باطل فمباراة الأهلى والمنصورة فى نهائى كأس مصر كانت سنة 1996 وفاز فيها الأهلى 3/1 وجمع فى هذا العام بين بطولتى الدورى والكأس للمرة الرابعة عشرة فى تاريخه والمرة 31 فى بطولة كأس مصر وسجل أحمد فيليكس هدفين ووليد صلاح الدين هدفا والهدف الذى أشرت إليه كان من تسلل واضح وحتى لو احتسب فليس له تأثير على نتيجة المباراة.

< ذكر الناقد إياه أن الحكم الدولى الراحل محمود عثمان أضاف عشر دقائق فى مباراة الأهلى والاتحاد لكى يحرز الأهلى هدف التعادل وأنا أذكره بأن جمال الغندور أضاف 21 دقيقة كاملة فى مباراة الزمالك مع المقاولون سجل خلالها الزمالك هدف الفوز وفى مباراة الزمالك مع المصرى تم اضافة 17 دقيقة أحرز الزمالك خلالها هدف التعادل وأذكر الجميع بما فعله جمال الغندور باحتساب خمس ضربات جزاء للزمالك فى مباراة واحدة.

> الأحمق المتعلم ولو كان صادقًا أشد ضررا من الأحمق الجاهل ولو كان كاذبا.

> ليس عيبا أن نعبر عما نراه وقد نخطئ ونصيب ولكن العيب أن نكون أصحاب مصالح ومواءمات خاصة تضر بالصالح العام.

 

«سنريهم آياتنا فى الآفاق وفى أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق».

صدق الله العظيم