رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

تدمير الإنتاج أم إزالة الأطباق

لا ينافس «المحمول» فى مصر، إلا أطباق القنوات الفضائية!!

فإذا كان فى مصر الآن 120 مليون تليفون محمول - يعنى - لكل رضيع مع الببرونة جهاز محمول. كان الطفل هنا يولد وفى فمه هذا الملعون، المحمول.. فإن فى مصر الآن أطباقًا للفضائيات تزيد على عدد شقق كل بيت!! فإذا كان عدد شقق البيت الواحد خمس شقق، نجد - فوق السطح وفى البلكونات - عددًا من أطباق استقبال القنوات الفضائية يفوق عدد الشقق.

<< ورغم تطور التكنولوجيا ووجود أطباق فى حجم «غطاء الحلة» إلا أننا نجد فوق السطح أنواعًا وأحجامًا مختلفة من هذه الأطباق ربما لاستقبال القمر الملعون «هوت بيرد» والمشكلة أن عددها زاد بشكل بات يسبب مشاكل بين سكان العقار الواحد.

وأتعجب، فإذا كنا زمان نجحنا فى تخطى عقبة ضرورة وجود «ايريال» لتحسين استقبال الراديو للموجات.. فهل عجزنا عن مثل هذا الاختراع، حتى يتمكن جهاز التليفزيون من استقبال ارسال هذه القنوات. أى الجهاز الواحد المدمج فيه الكل.. أم أن المشكلة هى أجهزة إرسال نفسها، ففى الراديو كان كل سكان الدلتا يرون عند قرية بطرة بمحافظة الدقهلية هوائيات عالية جدًا لتزيد من قوة إرسال الراديو. وكانت هناك هوائيات أخرى مماثلة فى أبو زعبل وأعلى هضبة المقطم فلماذا لا نجد مثل هذه الهوائيات تتعامل مع القنوات الفضائية ومن خلال الأقمار الصناعية، المصرية، أو الأجنبية؟!

<< على كل حال ليست هذه مشكلتى.. بل المشكلة فى أننا أصبحنا شعبا يلهث وراء القنوات الفضائية، بريئة وغير بريئة، ما حولنا إلى أن أصبحنا أكبر شعب مستقبل لكل ما يبث عالميا ومحليا.. وهذا يعنى أن نجلس مشدودين أمام التليفزيون.. عبيدًا لأجهزة الاستقبال «الرسيفر» ولأننا شعب نفوز بلقب أكبر شعوب الاستقبال.. وأكبر شعوب الاستهلاك.. أصبح بيننا فائز بجائزة أكبر شعب يشاهد هذا التليفزيون!! ويا فرحتى بهذه الجوائز.. ومن المؤكد أن وجود هذا الملعون المسمى «الريموت كونترول» فى الأيدى ساعد على إطالة فترات المشاهدة عند المصريين.. وربما نجد من يموت وهو مجهد أو متجمد، يتابع البرامج.. أو ينام وهو يشاهد.. ودون أن ينتج شيئًا.

<< وعندما لجأت بعض المحطات إلى أسلوب «تشفير» إرسالها.. لجأ الناس إلى التحايل بمد كابلات أو أسلاك تسمح بسرقة إرسال هذه المحطات، وبأقل التكاليف.. بل منهم من يعمد إلى شراء أجهزة لفك شفرات هذه المحطات وهذه وتلك عمليات سرقة.. غير شرعية، وما أكثر ما أصبح غير شرعي فى حياتنا!!.

<< والقضية - عندى وعند المهمومين بأوجاعنا المصرية وانهيار حجم انتاجنا - هى فى تأثير هذه العملية كلها على ساعات عمل المصريين. لأن قليلين هم الذين نجحوا فى كبح جماع شهوة مشاهدة التليفزيون. بينما هم فى الخارج - وبدون أى قوانين - نجحوا فى مواجهة هذا الوباء.. عندما عرف الكل أن السهرات هذه تؤدى إلى تأخره عن العمل.. وأن العقوبة هى الفصل.. إلا نحن.. لأننا ببساطة نخشى فصل أى إنسان متكاسل!!

<< ونعترف أن كثيرًا من القنوات يستمر إرسالها.. بل ومن البرامج ما يمتد إرساله ساعات عديدة - للبرنامج الواحد - وهات يا رغى.. ونحن من شعوب تموت فى الرغى.. فإذا حدثتهم عن العمل، تأففوا!!

هل الحل هنا هو فرض رسوم مالية عالية على أجهزة الرسيفر وعلى أجهزة التليفزيون.. أم زيادة أسعار شرائح الكهرباء.. أم تلجأ الدولة إلى إزالة هذه الأجهزة من فوق الأسطح.

<< والكارثة أن هذا الوباء: الرسيفر والأطباق انتشرت فى الريف والقرى حيث الإنتاج الحقيقى.. فما هو الحل.. ولا تحدثونى عن حقوق الإنسان!!