رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

القوانين وحدها لا تكفى

تعالت فى الأيام والأسابيع الماضية أصوات مطالبة بتشديد قوانين مكافحة الإرهاب حتى تكون رادعة، لكن من تخول له نفسه الإعداد أو الشروع أو التحريض على ارتكاب أية جريمة إرهابية.

 والحقيقة أن قانون مكافحة الإرهاب رقم 94 لسنة 2015 قد أتى بعقوبات تتراوح بين السجن المشدد والسجن المؤبد والإعدام، لكل من انضم إلى جماعة إرهابية، وكل من مول جريمة إرهابية، وكل من تخابر لدى دولة إرهابية، وكل من تدرب على صناعة الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية أو قام بتصنيعها بالفعل، وكل من استولى أو هاجم أو دخل بالقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع أحد المرافق العامة او الأقسام أو المحاكم او النيابات او دور العبادة أو المستشفيات.. كذلك كل من حاول قلب نظام الحكم أو تغيير الدستور، وكل من ارتكب عملاً إرهابياً، وكل من قبض على شخص أو خطفه أو احتجزه، وكل من عطل أو قطع خطًا من خطوط الكهرباء أو الغاز أو.. وكل من تعدى على أحد القائمين على تنفيذ القانون أو قاومه بالقوة أو العنف، وكل من روج للأفكار والمعتقدات الداعية لاستخدام العنف بأى وسيلة كانت، بالإضافة إلى أحكام مواد قانون العقوبات على كل جريمة إرهابية منصوص عليها فى هذا القانون. وأيضاً بالإضافة إلى نص المادة (50) على اختصاص دائرة أو أكثر من دوائر محاكم الجنايات لنظر الجنايات من جرائم الارهاب مع ضرورة الفصل على وجه السرعة طبقاً لقانون الاجراءات الجنائية.

وبالتالى لا أظن أننا فى حاجة إلى مزيد من المواد القانونية المُشددة للجريمة الإرهابية، فقد أتى هذا القانون وغيره موضحاً ومفصلاً بما يكفى، حتى وإن كنا بالفعل نحتاج إلى تعديل فى بعض أحكام قانون الإجراءات الجنائية، إلا أن هذا التعديل ليس هو جوهر المأساة التى نعيشها.. جوهر المأساة هى عقول مسممة بأفكار شيطانية وخطاب دينى متعصب.. عقول لا تسمع ولا ترى إلا من يقول لها إن الدم هو طريق الجنة.. المأساة التى نعيشها أكبر وأخطر من تعديل أى قانون.. المأساة هى جهل وفقر كانت وما زالت أرضا خصبة لجذب العديد من ضعاف النفوس إلى طريق الخراب.. من يفكر فى ارتداء حزام ناسف لا يهمه من الأساس أى قوانين فهو لا يخشاها ولا يعرفها ولا يريد أن يعرفها.. هو يسير فى طريقه الذى لا يعرف غيره.. وللأسف طريق الجهل والدم والوحشية واللاإنسانية لن تردعه فقط القوانين.

[email protected]