رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نعم.. مصر.. تبنى سد النهضة!!

قد يظن من يقرأ العنوان أننى أصبت بالهطل لا سمح الله أو أن مسًا من الجنون انتاب شخصى الضعيف، ولكن، والحق أقول، وبعد جولة فى المدن الجديدة وبعد الاستماع إلى النميمة بين سيدات المجتمع المخملى فى بعض أندية الكبار، وبعد المرور على وسائل التناطح الاجتماعى فى المدعوق الفيس بوك اكتشفت أن مصرنا المحروسة تساهم فى بناء سد إثيوبيا وتدعمه.. وبالدولار الأمريكانى كمان.. وإذا كان العتاب لا بد منه للأشقاء الأعزاء فى المملكة العربية السعودية بعد زيارة رسمية لأديس أبابا لا نعلم نتائجها حتى الآن أقول إذا كان اللوم والعتاب لا بد منه للجانب السعودى، فما عسانا أن نفعل فى الداخل المصرى.. وأصل الحكاية أيها السيدات والسادة الكرام.. أن هناك غزواً أفريقياً لمصر من مختلف الدول الأفريقية غانا ونيجيريا والجابون وإثيوبيا، وهناك قادمون من القارة السمراء يتلقون العلوم فى الأزهر الشريف يصحبون معهم أهل بيتهم، فالرجل ينغمس فى الدراسة والحفظ والتعمق فى مناهج الأزهر، والست تتجه للعمل فى التجمع الخامس أو السادس من أكتوبر.. وهناك عدة آلاف من البنات وارد أفريقيا كان مجيئهم إلى القاهرة من أجل اللجوء إلى دول اخرى يعنى مصر بالنسبة إليهم محطة انطلاق إلى الحلم الأمريكانى أو الأوروبى وهؤلاء يقبضون مبلغاً لا يكفى للإقامة فى مدفن من مدافن البساتين، وعليه فإن العمل فى البيوت هو أسمى الأمانى.. بل إن بعضهم تخلى عن الحلم بالسفر إلى الخارج من أجل غرف مزيد من الدولارات من الجيوب المصرية.. وقال البعض: إن مركز تجمع هؤلاء جميعًا هو مدينة العاشر من رمضان التى تحولت إلى مدينة أفريقية، وأيضًا هنا فى بولاق الدكرور بيوت بأكملها تم استئجارها لإقامة البنات الأفريقيات الذين يعملون فى خدمة المنازل، ولكن الكارثة الكبرى أن البنت الأفريقية تعمل من خلال سمسار لأن منهم ولداً احترف كرة القدم، ولكنه اكتشف أن التجارة فى توفير خدامين فى البيوت تدر أرباحًا أكثر، وهى عملية لا تتطلب التسخين ولا تحتاج إلى لياقة بدنية ولا تدريب من أى نوع، كما أنها مثل سكة أبوزيد كلها مسالك وكلها بركة والأفندى من هؤلاء يلهف قيمة شهر كامل من مرتب كل بنت، والمسألة تطورت إلى ما هو أكثر وأخطر من ذلك فقد عرض البعض أن يبيعوا البنات مدى الحياة لقاء مبلغ 5000 دولار تدفع للبنت ونصفها للسمسار، ولكن كل هذه الأمور كان لها أن تسير حسب القاعدة المعروفة اللى معاه قرش محيره يجيب به حمام ويطيره.. إلا أن وجود بنات من دولة إثيوبيا بالذات أثار غيظى الشديد.. فالبنت الإثيوبية هى مثل حى لمريض البلهارسيا عندما تنظر إليها تشعر بأنها فازت بتوكيل «فيروس سى» وتوريده إلى بلادنا.. ولكن اذا استعدت البنت الإثيوبية التى هى عظم على عظم، فإنها تتحول إلى غزال شارد قدرة لا مثيل لها على العمل المتواصل لفترة تتعدى الـ12 ساعة فى اليوم بدون مياعة ولا شكوى ولا مياصة.. وفى نهاية الـ25 يوماً فى الشهر تجدها أكثر نشاطًا فى عد الـ500 دولار والكشف على كل ورقة على طريقة عبدالفتاح القصرى.. فهى تعرف الدولار البرانى من الدولار الحقانى بلمس الورقة الخضراء والنظر اليها بنصف عين على طريقة المرحوم استيفان روستى.. والشىء الأعجب أن البنت تقوم هى، وكل أبناء إثيوبيا بجمع أكبر قدر من الدولارات وإرسالها بطرق متعددة إلى إثيوبيا ويحتفظون بالقليل الذى يمكن أن يكفى لسد قيمة إيجار المنزل الذى يقيمون فيه رجالاً وسيدات.

والسؤال الآن: هل نملك رفاهية جلب خادمات من أفريقيا، ودفع 500 دولار لكل شغالة؟ الجواب: نعم.. ونعم قوية كمان.. ولكن إذا كان البعض يستطيع أن يفعل هذا الأمر، خصوصًا مع الأشقاء فى إثيوبيا، فهل تعلم الحكومة شيئاً عن هذا الأمر.. أليس هناك ضرائب مستحقة على هذا الدخل الذى يقدر بـ10 آلاف جنيه لكل بنت وارد الدولة الإثيوبية، التى تبنى على حدودها مع السودان أعظم سد لحجز الماء تقدر سعته بـ14 مليار متر مكعب، وهو السد الذى سوف تعانى من آثاره مصر.

إننا نصوب سهامنا إلى الأشقاء فى المملكة العربية السعودية وننظر بعين التعجب والدهشة لزيارة مسئول سعودى رفيع لتفقد منشآت سد النهضة، الذى سيتسبب فى فقر مائى لأكبر وأخطر دولة عربية وهى مصر.. ولكن أليس من الأولى أن نمنع الدعم المصرى لسد النهضة الإثيوبى والسؤال موجه الآن لمعالى وزير الداخلية السيد مجدى عبدالغفار.

سيدى الوزير: هل هناك حصر لعدد الأفارقة الذين يعملون فى مصر، وعلى وجه الخصوص هؤلاء الذين يحملون الجنسية الإثيوبية، هل نملك خريطة بأعداد الإثيوبيات اللائى يعملن فى مجال خدمة البيوت بمبالغ لا أتصور أن حامل الدكتوراه فى مصر يتلقى نصفها.

اذا كان الجواب بـ«لا».. فتلك مصيبة يا معالى الوزير.. أما إذا كان الجواب بـ«نعم».. صدقنى يا سيدى الوزير.. فالمصيبة.. أعظم!!