رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

كلام

مصر والسعودية إعلام طائش.. ودبلوماسية هواة

أحمد بكير Wednesday, 21 December 2016 21:43

ما الذى يُضيرنا من زيارة أحمد الخطيب مستشار الملك السعودى إلى إثيوبيا؟ وما الذى يُزعجنا من زيارة وزير خارجية قطر محمد عبدالرحمن آل ثان، إلى أديس أبابا،  حتى وإن كانت عبر القاهرة؟!.. ما الذى يقلقنا، وماذا يزعجنا، فالعلاقات بين السعودية وإثيوبيا قديمة، وترجع إلى العام 1948 أيام حكم الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن للسعودية، وحكم الإمبراطور هيلا سيلاسى لإثيوبيا، والعلاقات بين قطر وإثيوبيا أيضاً قديمة وتتأرجح ما بين الصفاء والعتمة على خلفية علاقات قطر بإريتريا، التى تراها إثيوبيا موجهة ضد الإثيوبيين، ووصلت إلى حد القطيعة فى العام 2008.. وطوال العلاقة بين دول الخليج وبلاد الحبشة، لم يكن يزعجنا زيارة أمير أو وزير إلى هناك.. فلماذا الآن ننشغل بمثل هذه الزيارات حتى وإن كانت فى صورة مكايدة لمصر.. فنحن الأكبر، يجب ألا نتصاغر إلى حد الانشغال بما لا يؤثر فينا.. فنحن عرضنا الاستثمار ولنا استثمارات فى إثيوبيا، تماماً مثلما يفعل الخليجيون.. وننظر إلى سد النهضة على أنه أمر واقع لا نمانع أبداً فى إقامته ما دام لن يؤثر على حصتنا من مياه النيل، ولن نسمح بأى شكل من الأشكال أن ينقص السد الإثيوبى من حصتنا قطرة ماء واحدة، وهذا كلام واضح محدد ومعروف ومسجل رسمياً وموثق دولياً.

ورغم وضوح هذه الحقائق نرى أن الإعلام فى مصر والسعودية تحديداً قد انحرف ليصب الزيت على النار لتزداد اشتعالاً، ودخل معهم على الخط رواد مواقع التواصل الاجتماعى، وتوهموا فتنة يشعلونها كلما أوشكت أن تهمد.. وظهر الإعلام فى البلدين فاقداً رشده  ووعيه، ورأينا إعلاميين فقدوا عقولهم، ويقولون ما لا يصح قوله، يحركهم العوام بطيشهم، وأصبحنا نرى كُتابا وسياسيين يسيرون فى درب الطيش، وصارت مصر عدواً، وأصبحت السعودية ومعها قطر ـ بالطبع ـ مقصداً للقذف والسب، وتبارى الطرفان فى إنشاء عبارات الهجاء المشين ونسى سعوديون فضل مصر لا ينكره العقلاء الذين يقدرون دور المصريين فى تنمية بلادهم منذ عقود طويلة.. ونسى مصريون أصابتهم العتة الدماغية، الموقف العظيم لملك السعودية الراحل فيصل بن عبدالعزيز فى حرب أكتوبر عام 1973، واستخدام سلاح البترول للضغط على دول الغرب الداعمة لإسرائيل، ونسوا  الموقف الشجاع للراحل العظيم الملك عبد الله بن عبدالعزيز من ثورة يونيو 2013 ودعمه بلا حدود لها، وجهود الدبلوماسى «الثقيل» وزير الخارجية سعود الفيصل، الذى قاد معركة لإقناع الغرب أن ما حدث فى مصر ثورة وليست انقلاباً كما يدعى الكذابون.. الخير فيما بيننا أكثر بكثير مما يتوهمه المتوهمون من شر.

صحيح أنَّ العلاقات المصرية السعودية تمر الآن بمرحلة فاترة، لكنها لن تصل إلى حد القطيعة ولا ينبغى أن تصل إلى ذلك، وعلى الدبلوماسية فى البلدين أن ترتقى وتدير الأزمة باحتراف واقتدار بدلاً من إدارة الهواة لها، وليتوقف الإعلام فى البلدين عن التوافه والصغائر، وتحميل الأمور أكثر مما تحتمله.

[email protected]