رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

اغتيال خيال الطفل المصرى

فوجئت أثناء تحكيمى فى مسابقة عامة للأطفال، بالكم الكبير من المتسابقين، وهذا ما دفعنى للعمل بفرحة كبيرة لإنجاز تلك المهمة، لكن هذه الفرحة بدأت فى الانحسار ثم التلاشى، فور أن رأيت أن هذا الكم لم يكن به ما تصبوا به نفسي، فالبعض نقل قصص كاملة برسوماتها من مواقع مختلفة على الانترنت، وكذلك حدث فى معظم الابحاث، بالإضافة إلى كمية كبيرة من المتسابقين – واضح جدًا – تدخل الأهل فى صياغتها وكتابتها وعدم ترك حرية التعبير للطفل بعفويته وبراءته، ونأتى للجزء المهم وهو أن الجميع يتحدث فى موضوعات عامة بشبه تكرار، وكأنه نقل من البرامج التليفزيونية دون أى خصوصية.

لم أجد قصة مهشمة من الواقع المهشم والمتضارب، قصة طفل يبحث عن حذاء يرتديه ويفعل ما يريد بعفوية وطفولة، لم أجد بحث يتحدث عن مشكلة حياتيه خاصة، كمشاجرة بين الأب أو الأم أو كفاح الأسرة لسداد المصروفات، وبالمناقشة فى هذا الأمر مع بعض من لهم الاختصاص والدراسة، أخبرونى أن هذا يعود لعدم القراءة، وعدم قدرة الأسرة على جذبهم للقراءة، وبالتالى تصبح النتيجة ما أراه.

أتذكر هنا، المشهد الافتتاحى فى فيلم «E.T» للمخرج سبلبرج، وكان ذلك فى بداية الثمانينات، أن اطفال المدرسة يجرون خلف ضفدعة لانه سيتم اجراء البحث عليها، وكان عمرهم لا يتجاوز الثامنة، وأثناء الحوار بين التلاميذ، يقول أحدهم للاخر ان هذا هو الذى بقى من عصر الديناصورات، ودهشت وكنت حينها طفلا صغيرًا ما يدرسونه وما يتعلمونه، دون خجل أو استهجان من هذا الموضوع.

نعود هنا لما ابحث عنه، وهو القراءة، ان نخرج الطفل من شرنقة التكرار، والنقل، واستنساخ ما نراه والاستستهال أيضا، فهذا ما حدث على المستويات الأخرى من التعليم المصرى وأقصد هنا ما يدرو فى كواليس الدراجات العلمية سواء ماجستير أو دكتوراه، من نقل واقتباس وسرقات ودرجات علمية وهمية يحصل عليها البعض دون أى قدرة علمية أو أدبية، وبالتالى فلن نجد من يقدم لنا المعلومة بشكل شيق أو يقدم لنا مشكلة فى شكل أدبى.

نحن نعلم أننا نمر بالكثير من المشكلات العظيمة والعظمى، ودائمًا نناشد الجميع الاهتمام بالاساس وهو الطفل، خاصة فى تلك السنوات الأولى من عمره، فلا أم تحكى او أب يقرأ أو جد أو جدة تحكى ذكرياتهم، ناهيك عن ترك الطفل المصرى نهبا للموبايل أو ألعاب الكمبيوتر وأضرارها التى نراها تتوالى علينا.

أناشد الأسرة المصرية والمدرسة أيضا أن تنظر بعين مختلفة لطريقة تعاملها للطفل المصرى، وطريقة تعليمه وطريقة تقديم المعلومة له، قبل ان يصبح هذا الطفل وحشًا يتلهم أى شىء دون أن يخرج لنا أى خيال.