رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسمعت.. لو ناديت حياً

لن أتحدث عن حجم الألم الذى سكن كل قلوب أهل المحروسة، ولا الخوف مما هو قادم، بعد أن تبين أن يد الإرهاب تستطيع أن تصل إلى أى مكان، وفى الزمان الذى تحدده، ولكن ما أحزننى بقدر كبير أننا كلما وقع مكروه لأصحاب الوطن وعشاقه أهل مصر الطيبين من أقباطها المسيحيين باعتبار أننا أقباط مسلمون، فكلمة (قبطى) تعنى (مصرى).. أقول.. كلما وقع مكروه بفضل هذه الفئة الخارجة على الإسلام.. نتوجه بتقديم العزاء إلى شخص قداسة البابا تواضروس، ولأن البابا رئيس لدولة داخل الدولة.. وعلى هذا الأساس فإن أى تفجير انتحارى يقصد أقباطاً مسلمين، فعلينا أن نتوجه بخالص العزاء وعظيم الحزن إلى الإمام الأكبر مولانا الشيخ أحمد الطيب.. إن العزاء أيها الإخوة والمصاب هو مصاب وعزاء الوطن، كل الوطن وهو كارثة بكل معنى الكلمة حلت بالنسيج الوطنى المصرى، وأحدثت جرحاً عميقاً فى كل قلوب أهل مصر، مصر لم تكن فى أيامنا عنصرين.. لم يعزف أحد على نغمة المصرى المسيحى والمصرى المسلم، أيام مصر الجميلة فى ستينيات القرن الماضى عندما كنا فى المدارس الابتدائية وكان معى الأعزاء أحمد عبدالستار الطويلة، وهو من كبار رجال الأعمال، وحسنى قورة، وهو لواء شرطة، ومحمد الشربينى، الذى أصبح على رأس أكاديمية الشرطة، وحاتم الشناوى، الذى أصبح مسئولاً عن مقرات الرئاسة فى الإسكندرية، وهو ضابط جيش، وكان معنا جمال عزيز كيرلس، وأسامة منير، وباسم هنرى أبادير، وناجى عز، وصبحى صليب وكانوا جميعاً تشغلهم نفس الهموم والأمانى والمشاكل، كانوا جميعاً يشاهدون مباريات الكرة فى القهاوى، فإذا كان الأهلى والزمالك طرفين فى المباراة فهم ينقسمون طوال 90 دقيقة، ولكن بتحضر وخفة ظل منقطعة النظير، وسخرية من المهزوم تجبره قبل غيره على أن يستغرق فى نوبة من الضحك.. ولكن الحال ينقلب إلى شكل آخر إذا ما كانت المحروسة المعشوقة المعبودة الأولى والأخيرة مصر طرفاً فى مباراة للكرة.. كانوا جميعاً يرفعون العلم المصرى الذى ترفرف له كل القلوب ويهتفون للبلد الأعظم فى تاريخ الإنسانية، وهو الأعظم بهم هم أنفسهم، فلولا شعب مصر العظيم لما كانت الحضارة ولا كان العلم ولا المعرفة.. لولا عظمة هذا الشعب لما كان للبشرية أن تصل إلى ما وصلت إليه.. من هنا خرج أول نور أضاء للكرة الأرضية طريقها، وأقول إن ما بلغه الفراعنة من علوم لا يزال عصياً على الفهم، رغم ما بلغ الغرب وحضارات الكون من تطور.. كان الولد الشقى السعدنى الكبير يقول إن أبطال مصر العظام لم يكن أحد منهم لأن يرتفع للعلالى إلا بفضل هذا الشعب، وذات مرة فى معرض الكتاب سأله شاب نشيط لماذا تعشق عبدالناصر إلى هذا الحد وهو الذى عذبك وأهانك وتصفه بالزعيم العظيم؟ فقال السعدنى: عبدالناصر لو ظهر فى بلد زى قطر ما كانش حيبقى عظيم ولا حاجة ولو ظهر فى ليبيا أو اليمن ما كانش التاريخ حيعرف حاجة عنه.. لكن عبدالناصر كان عظيماً لأنه ظهر وسط شعب عظيم والشعب العظيم فى لحظة الخطر ينسى كل خلافاته، ويصبح صفاً واحداً فى مواجهة الخطر.. ويضيف السعدنى: وشعب مصر من هذا الصنف الممتاز والعبقرى من شعوب الأرض وعبدالناصر صحيح أذلنا، وكنا مجموعة من الكُتّاب والصحفيين والأدباء والمفكرين فيهم لويس عوض وألفريد فرج وأحمد رشدى صالح وصلاح حافظ وحسن فؤاد.. ولكنه أذلنا.. وأعز مصر.. وهنا ضجت قاعة معرض الكتاب بالتصفيق.. وعاد شاب صغير ليسأل.. وهل مصر هذه الأيام عظيمة؟.. وكان هذا الكلام فى زمن الرئيس مبارك، الله يمسيه بالخير. وقال السعدنى: يا بنى مصر دى كبيرة أوى وأخطر ثروة فيها هى الناس.. هى البشر.. لو سعادتك عاوز دكاترة حتجيب ألف دكتور.. لو عاوز مهندسين حتلاقى ألفين مهندس.. لو عاوز محاسبين حتلاقى خمسة آلاف محاسب.. لو عاوز فواعلية حتلاقى خمسين ألف.. لو عاوز نشالين حتلاقى نص مليون نشال.. وضجت القاعة هذه المرة بالضحك الهستيرى على لمحة السعدنى، وبالتأكيد ما قاله الولد الشقى أمر محمود.. ولكن الذى ينبغى علينا عمله فى مستقبل الأيام أن يكون هناك حلم قومى وهدف تسعى إليه هذه الأمة، هدف يجعلنا ننسى إلى حين مواقع التناحر الاجتماعى البلهاء الخالية من أى منفعة، هدف قومى وحلم نجرى وراءه من أجل أن نعيد تنظيم الحياة على وجه مصر، وتجميل الحياة للبسطاء والغلابة والمساكين الذين طحنهم الفقر والجهل والمرض.. ينبغى لنا أن نفتح الأبواب لشباب الجامعات والمدارس لكى يشاركوا فى عمران هذا البلد.. لقد انفجرت الكنيسة البطرسية بفضل شاب تصور أنه صنع أمراً جليلاً للبشرية حسب المفاهيم التى رضعها من قبل دواعش العصر.

إن مثل هذا الشاب لم يقرأ حرفاً من العهدة المحمدية.. ولا العهدة العُمرية.. ولو كان للأزهر الشريف قوافل تنتقل فى محافظات مصر وقراها تجوب الجوامع والزوايا وتلتقى بالشباب ما خرج مثل هذا الشاب ولو كان هناك وزير للثقافة اهتم قليلاً بهذه القصور التى تملكها الثقافة الجماهيرية وأخذنا فنانى مصر إلى هناك وقدمنا غناء وموسيقى ومسرحيات ولقاءات فكرية لما خرج هكذا شاب.. ولو كان هناك فى بلادنا إعلام واع يدرك مدى المسئولية ويدخل كل بيت مصرى من خلال خطة تستهدف الارتقاء بالمشاعر والانتماء لتراب الأرض المقدسة والإحساس بالآخر ونشر المعلومة الحقيقية.. حتى لا نسلم المصريين إلى إعلام غير محترف يدس كل السموم فى العسل.

وبالمناسبة أتمنى ألا تمر هذه الخيبة التى وقعت فيها القناة الثانية بإعلان وفاة السيدة كريمة مختار دون عقاب.. وأقصد بالعقاب هنا.. ليس إخواننا الغلابة الذين لا يتحملون أى مسئولية، ولكن أقصد الست الهانم التى ليس لها سابق فضل فى أى مكان ولا بصمة فى أى قناة..

وأسمعت.. لو ناديت حياً!!