رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما أسعد المواطن من هذا النوع!

غالب الظن عندى، أن كثيرين ممن قرأوا نبأ زيارة النائب العام، المستشار نبيل صادق،  إلى روما، الأسبوع الماضى، قد تذكروا فجأة، أن قضية الشاب جوليو ريجيني كانت قائمة بيننا وبين إيطاليا طوال هذا العام، وأنها من خلال ما قيل عن الزيارة،  لا تزال فى مكانها تنتظر حلاً!

والحقيقة أن زيارة الرجل في حد ذاتها لم تكن هي التي استوقفتني في الموضوع كله، ليس بالطبع لأنها غير مهمة، فهي مهمة لا شك، بحكم أن صاحبها يمثل رأس جهاز  النيابة العامة في البلد.

وهي  لم تستوقفني، ليس لأنها  تبحث في قضية مل الناس أخبارها، أو كادوا أن يملوها، فالمؤكد أن المتابعين لها منذ بدايتها متشوقون إلى أن يعرفوا ماذا بالضبط حدث لذلك الشاب، بقدر ما هم راغبون في أن يروا لها نهاية بعد أن طال البحث فيها حتى بلغ العام تقريباً، دون الوصول إلى شيء.. أي شيء!

وهي كذلك لم تستوقفني، ليس لأنه لا جديد فيها هذه المرة، ففيها جديد حقاً، وإلا  ما معنى أن تنشر جريدة (لاريبوبليكا) الإيطالية صباح الجمعة الماضية، أن مصر سلمت الجانب الإيطالي أثناء الزيارة، تفريغًا لعدد من المكالمات لضباط كانوا قد تحروا عن «ريجيني» في القاهرة، وأوراقاً تضم تحريات عن اثنين من الضباط الذين قاموا بتصفية عصابة التجمع الخامس الشهيرة!

وكان كلام قد جرى تداوله عن أن الشرطة عثرت على بعض متعلقات «ريجينى» لدى أفراد في تلك العصابة، ثم تبين أن ما وصل إلى الإعلام بهذا الشأن غير دقيق!

هذا كله لم يستوقفني مع أهميته، وإنما استوقفني فعلاً أن يتمسك الطليان بالتوصل إلى الحقيقة في الملف مهما استغرق الأمر فيه من وقت!

واستوقفني أكثر أن تكون هذه هي قيمة المواطن عندهم!

فالسلطات في مصر لم تقصر في إعطاء المحقق الإيطالي كل ما توافر عندها من معلومات، ولا أظن أنها قد أخفت عنه شيئاً، لأنه ليس من مصلحتها أن تخفي  أي شيء، ومع ذلك فإن هذا المحقق كان كلما أحس بأن ما نعطيه من معلومات لا يجيب عن السؤال الأساسي أمامه، ولا يعيد حق «ريجينى»، قرر مواصلة التحقيق، حتى ولو دام عاماً، كما هو الحال في هذه اللحظة، أو دام أكثر من العام، كما هو متوقع مما نراه من طريقة سير القضية! 

لقد ظننا في وقت من الأوقات أن هناك تسييسًا للقضية في جانب من جوانبها، وأعتقد أن هذا الظن من جانبنا كان صحيحاً بمعنى من المعاني!

وفي وقت آخر كان واضحاً أن هناك من يصب الزيت على النار في القضية بهدف إحراج النظام الحاكم المصري، وليس بهدف أي شيء آخر! 

وفي وقت ثالث كان واضحاً أيضاً، أن خصوم الرئيس يحاولون توظيف القضية للنيل منه، بأي طريقة، وبأي ثمن! 

كان هذا في مجمله على أوضح ما يكون، ولابد أن الطرفين المصري والإيطالي كانا على وعي بذلك.. غير أن هذا على بعضه لا ينفي أن الزاوية الأهم في النظر إلى الموضوع في عمومه، من الناحية الإيطالية، هى أن «ريجيني» مواطن، وأن قضيته قضية مواطن بالأساس، وأن لهذا المواطن حقاً على الدولة، وأنها كدولة لا يجوز أن تفرط فيه!

ما أسعد المواطن حين تكون قيمته عند حكومته من نوع قيمة «ريجيني» لدى حكومة بلده!.. وما أتعسه حينما يكون من النوع الآخر!