رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أسباب تفضيل الشباب للعمل الحكومى

 

من الملاحظ تقدم مئات الآلاف من الشباب إلى وظائف حكومية يتم الإعلان عنها، فى حين أن المطلوب هو عدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة. ويدق ذلك ناقوس الخطر بشأن ظاهرة البطالة المقنعة وهروب الشباب من العمل فى القطاع الخاص، ويحتاج إلى دراسات متعمقة لتفادى أسباب تلك الظاهرة التى عند فحص أسبابها يمكن التوصل إلى أن الأجيال الجديدة من الشباب التى تفضل العمل فى المصالح الحكومية المختلفة تكون قناعاتهم العقلية أنه سواء عمل بجد أو عمل بتكاسل، فإنه يعلم تمام العلم أنه يعمل لدى الدولة فى نهاية الأمر حيث المحاسبة أقل وطأة من المحاسبة عن العمل لدى القطاع الخاص، وهو ما خلق بمرور الوقت نوعاً من تفضيل العمل الحكومى، مقارنة بذلك الالتزام الذى تتطلبه قوانين الربح والخسارة فى أى مؤسسة تنتمى للقطاع الخاص.

وهنا يجد الشاب الراحة والاطمئنان وإمكانية الترقى وإمكانية التزويغ والإجازات فى القطاع الحكومى والعمل المكتبى، بالإضافة إلى الظهور بالمظهر اللائق وعدم التعامل مع أية متطلبات منفرة للعمل ووجود المعاشات والتأمينات الاجتماعية والتعويضات عند حدوث أية إصابات أو عجز أو مرض مما يفسر تمسك الشباب بالأعمال الحكومية رغم ضعف رواتبها بالمقارنة بالعمل الخاص.

وكل ما سبق يجعل العمل فى الحكومة حلم كل شاب وفتاة حتى إن كان لا يوفر الحد الأدنى من الأنفاق أو المعيشة إن تخوف الشباب من تحمل المخاطرة فى الأعمال الحرة والميل إلى الأعمال والوظائف الحكومية المستقرة ذات الدخل الثابت، ورفض بعض الأعمال الحرفية أما بسبب عدم قبولها اجتماعياً أو لتدنى رواتبها من جهة أخرى، ويعزز هذا الاتجاه قصور المهارات المطلوبة من لغات أجنبية ودراسات الجدوى والتسويق والتوزيع ودراسة احتياجات السوق لدى الشباب للعمل فى كثير من الأعمال المهنية والفنية والإدارية فضلاً عن افتقارهم لثقافة احترام العمل من انضباط وجدية وربط الأجر بالإنتاجية وهو ما لا يطبق فى الأجهزة الحكومية.

كما يلاحظ عدم ملاءمة ظروف العمل المهنية فى العديد من منشآت القطاع الخاص وتدنى الأجور وعدم وجود المزايا السابق ذكرها فى الأعمال الحكومية، كما أن عدم الرقابة على الأعمال الحكومية بشكل مستمر ووجود ظاهرة البطالة المقنعة تتيح للموظف الهروب من مكان العمل أو ممارسة نشاط تجارى آخر بجانب الوظيفة والتغيب عنها باستمرار اعتماداً على علاقاته بزملائه وقيامهم بالتوقيع له فى كشوف الحضور والانصراف، مما يسهل له التغيب المستمر مع صرف أجوره وبدلاته وعلاواته ومرتبه كاملاً بدون عمل حقيقى. وهذا ما يحدو بنا فى المجتمعات العربية إلى وجود خطط وسياسات حكومية جديدة هادفة إلى الحد من التوظف الحكومى، وحث القطاع الخاص على تعيين المواطنين، وتشجيع المواطنين أنفسهم على البدء فى الأعمال والمشروعات الخاصة بهم، وتغيير نظرتهم نحو العمل اليدوى والحرفى غير المكتبى واحترام كافة الأعمال ما دامت شريفة وغير مخالفة للقانون مع سن القوانين التى تحمى حقوق المواطن والدولة.