رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لازم أتكلم

صفقة مشبوهة لتأجير الوطن

سامي صبري Wednesday, 07 December 2016 19:26

< تتحدث أوساط سياسية واقتصادية هذه الأيام عن صفقة مشبوهة يجرى طبخها فى الخفاء الآن بين حكومة ألمانيا والحكومة المصرية، يتم بمقتضاها ترحيل آلاف اللاجئين من ألمانيا إلى مصر، على أن  تقدم برلين مساعدات اقتصادية ضخمة وإنجاز عدد من المشاريع التنموية، بالإضافة إلى تحمل مصاريف وإنفاقات هؤلاء، الذين باتوا يسببون صداعاً أمنياً فى رأس المستشارة «ميركل»، ويشكلون خطراً كبيرا ًعلى الأمن القومى الألمانى.

< وبغض النظر عن حجم وقيمة هذه المساعدات، وأهدافها الخفية، فإن السؤال هنا.. هل وصل بنا الحال لتأجير وطننا لعناصر ربما تكون إجرامية أو تعانى من مشاكل خاصة سياسية مع حكومات أوطانها الاصلية؟ وهل  مصر ناقصة هذا الخطر الامنى الجديد (مع احترامى الشديد لكل اللاجئين وطالبى اللجوء) وهذا الضغط والارهاق لمرافقنا وبنيتنا التحتية جراء استخدام هؤلاء للمواصلات العامة، وللاستفادة من الدعم الذى يذهب لسفاراتهم والمفوضية، فى حين يحرم منه مصريون فى أمس الحاجة إليه.

< والتفاصيل تشير إلى أن ألمانيا تضغط لإقامة معسكر خاص  فى مصر ولاقامة نحو 500 ألف سورى وليبى وإفريقى رفضت منحهم حق اللجوء وتريد تصدير مشاكلهم لمصر. وإن صحت هذه المعلومات، فإنى أطالب رئيس الجمهورية فوراً بوقفها، ولا يعنى توقيع مصر على أى اتفاقية عالمية بشأن اللاجئين وحقوق الإنسان أن تستباح أراضيها ومرافقها لكل من هب ودب، مجاملة لبرلين وحلفائها حتى ولو كان المقابل ملايين الدولارات التى تحتاجها مصر الآن لإصلاح اقتصادها.

< الخطير فى الأمر أن الحكومة المصرية لم ترد على هذه الشائعات، لا بالنفى ولا بتأكيدها، ولم تكشف عن السبب الحقيقى لقدوم كريستوفر هوسيجن، مستشار الأمن القومى الألمانى،  مؤخراً إلى مصر، وهو مناقشة هذه الصفقة وتفاصيلها، واعتقد ان بحث العلاقات الثنائية وغيرها من التبريرات التى لا تنطلى على عاقل أو متابع للعلاقات الألمانية- المصرية، وما تعانيه الآن من تدهور.

< أما الكارثة الكبرى فهى عدم وجود احصائية واقعية ورقم دقيق لأعدادهم، فالرئيس «السيسي» يقول 5 ملايين، والخارجية تؤكد انهم نحو نصف مليون، ومفوضية اللاجئين تراهم 186 ألف فقط، ومهما كان حجم الرقم فإن القضية بهذه الصفقة خرجت عن المسار الانسانى الحقوقى لتصبح قضية أمن قومى مصرى.

< ولا أدرى بأى حق يتحدث وزير داخلية ولاية «بادن فورتمبرغ» الألمانية، توماس شتروبل، عن اتفاق وشيك مع مصر لاقامة مركز فوق أراضيها لاستقبال اللاجئين، وطالبي اللجوء الذين يتم توقيف قواربهم المتجهة لإيطاليا في البحر المتوسط، لمنع وصولهم لأوروبا، وكأن مصر، أصبحت ولاية ألمانية وليست دولة لها رئيس وحكومة وبرلمان.

< إن مصر يا سادة  أكبر من أن تؤجر الوطن للاجئين؛ مقابل حوافز اقتصادية أو صفقات مشبوهة، وأن حكاية «القلب الكبير» الذى يستوعب الجميع لم تعد مقبولة الآن فى ظل ما يعانيه الشعب من ضغوط اقتصادية، كما أن  الظروف الأمنية التي تمر بها المنطقة إقليمياً، تفرض علينا  أن نكون أكثر حذراً ولا ننساق للعواطف، وأن لا يكون هذا الحق الانسانى للاجئين  خطراً يهدد الأمن القومي المصري.

[email protected]