رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الشعب يريد: جامعة لدول حوض النيل

عندما تزور أفريقيا تشعر بقيمة مصر الحضارية، وقيمتها وعطائها لدول العالم كله، حيث يقابلك وزراء أفارقة عاشوا وتلقوا تعليمهم في الأزهر الشريف بمعاهده وكلياته وبعثاته. ومن هنا أصبح لنا سفراء بكل شبر علي أرض أفريقيا، وأيضاً بقارة آسيا، وها هم أبناء الأزهر من 112 دولة بالعالم يقفون مع مصر ويساندونها، وما يميزهم أيضاً لغتهم العربية باللهجة المصرية.

ونتذكر ذلك في كل أزمة تواجهها مصر، ولهذا عندما نتحدث عن «سد النهضة» وعلاقاتنا بدول حوض النيل نري من تعلم بالأزهر الشريف يقف معنا نحن المصريين، ومن تعلق بالكنيسة المصرية العتيقة يدافع عنا، ومن هنا فالشعب يري مزيداً من التعاون بين مصر بحضارتها ودول حوض النيل بمكانتها.

وأنا شخصياً أصفق للرئيس «السيسي» بقوة وأحييه لسياساته الخارجية العظيمة والذكية والمتنوعة التي تخاطب كل دولة بلغة تفهمها، وأحيي أيضاً كل رجال السياسة الخارجية الذين يعملون مع الرئيس ومستشاريه في الخارجية.

وقام د. حلمي الحديدي، وزير الصحة الأسبق، رئيس لجنة التضامن الآسيوي- الأفريقي، بعمل دراسة لإنشاء جامعة لدول حوض النيل مقرها مصر، وتقام بمنطقة حلايب وشلاتين، وهي دبلوماسية شعبية من الطراز الأول، وتجمع شعوب وادي النيل إنسانياً وعلمياً وثقافياً وتربطهم برباط قوي يتحدي جمود السياسة، ويحد من شهوة المصالح، ويردع عدواً مستفيداً من «سد النهضة» وآثاره، ويحول دول الحوض لأصدقاء لنا وسفراء دول حوض النيل، ونخلق لنا أبناء جدداً مثلما يحدث في سياسة ودبلوماسية التعليم بالأزهر الشريف التي تساند مصر خارج الحدود.

وتقدم «د. الحديدي» بمشروعه، مؤكداً أن منظمة التضامن الأفروآسيوية تريد موافقة وزارة التعليم العالي ورئيس الجمهورية وقدم مشروعاً متكاملاً لكل من المستشار عدلي منصور، رئيس الجمهورية السابق، وتولاه المهندس إبراهيم محلب، وحدد «د. الحديدي» كليات للزراعة والهندسة والعلوم واستصلاح الأراضي.. وحتي الآن لم ير هذا المشروع النور علماً بأن هذه الجامعة سوف تنهض بمحافظات كلها خيرات مثل حلايب وشلاتين وجنوب أسوان والسودان بمراعيها وإثيوبيا بنهرها، وسوف نتعامل مع سدها الذي يبني الآن بأدوات جديدة وسياسات حكيمة يتولاها أبناؤها بأنفسهم فإلي متي ننتظر هذا القرار يا سيادة الرئيس «السيسي»؟

إن سياسات الرئيس الراحل جمال عبدالناصر عام 1964 تبنت إقامة كليات ومعاهد يلتحق بها 75٪ من الأفارقة و25٪ فقط للمصريين مثل المعهد العالي الفني بشبرا الذي تحول الآن لكلية هندسة تتبع جامعة بنها، وكان ذلك لبناء جسور مصرية- أفريقية، فهل نبخل الآن علي قارتنا السمراء بجامعة ترفع من مستوي التعليم والتنمية والصحة لدول حوض النيل، والأهم أنها ستكون «مفرخة» لأبطال أفريقيا رياضياً عن طريق كلية للتربية الرياضية، وتتوحد القارة إلي حد كبير، ونُحدِث تكاملاً اقتصادياً رائعاً تحتاجه كل دول حوض النيل ونوفر فرص عمل. وأتوقع أن تمويل الجامعة لن يواجه صعوبات لأن الأمل في المواطن العادي الذي سوف يتبرع لتعليم أبنائه ليجدوا فرص عمل وصناعات بيئية تعيد حضارة أفريقيا وحضارة مصر، وقتها سوف نكون القوة السادسة في العالم، كما كنا بعد حرب أكتوبر 1973.. وهنا سنعمق الانتماء لأبناء دول حوض النيل، ومن ثم نجد هؤلاء الأبناء حراساً لحدود دولهم، ونقضي علي الإرهاب بالعلم والعمل والمعرفة، وينتهي الإدمان والهجرة غير الشرعية.

سيادة الرئيس إنها آمال تحتاج لدعمكم وتبنيكم لدعم الشباب وتدعيم التعاون بين دول حوض النيل.