رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التحليل الثقافي لاقتناء الكلاب في مصر

 

 

اقتناء الكلاب في المجتمع المصري له معنى ثقافي مختلف وأحيانًا مناقض لمعناه الثقافي في مجتمعات أخرى كالمجتمعات الغربية. المعنى الثقافي الآني هو الاستقواء بالحيوان وإضفاء الرهبة والخشية على مقتنيه وزرع الخوف والحذر من الآخر الاجتماعي ومن ثم تحقيق المكانة الاجتماعية لحائز الكلب، وهو الأمر الذي يختلف عن معنى التربية والاقتناء في الثقافة الغربية المعبر عن الرفق بالحيوان واستخدامه كصديق وأنيس وجليس في المجتمعات التي تسودها الفردية وتفكك الروابط الأسرية.

هنا في مصر الأمر مختلف؛ الأسرة التي تقتني الكلب أو عضو فيها هي التي تقتنيه بعد إقناعها بأنها ستصبح مرهوبة الجانب عندما يكون لديها أو عندها كلب، فمن أي الطبقات تجيء هذه الأسر؟  تحرص بقايا الشريحة الوسطى من الطبقة الوسطى وشرائح دنيا من نفس الطبقة منذ سنوات قليلة على اقتناء الكلاب وتربيتها بما يؤشر على تزايد التعبير عن العنف الرمزي والاتجاهات العدوانية في هذه الشرائح، ويعيد تدوير ثنائية إن لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب بما يشي بصعوبة التعايش السلمي والتطبيع الاجتماعي. ويخرج عن تحليلي هذا الأفراد الذين يحبون الكلاب بصدق ويرون أنهم أرحم من البشر وأوفى وغالبهم متأثر بالثقافة الغربية.

الأمر خطير وما يزيده خطورة في تصوري أن هذه الأسر المتهالكة اقتصاديًّا قد تعلمت هذا الاتجاه من طبقات أرقى تستخدم فيها الكلاب من قديم للحراسة والحماية وليس لإضفاء المكانة، فالمكانة يحفظها المال والمنصب والفيلا والحارس الشخصي وشركات الأمن المنظمة، والكلب في هذا السياق قيمة مضافة وليس جوهرًا بحال.

ولكن هذه الطبقات القادرة تحرص على اقتناء بشر هم أشبه بالكلاب ويؤدون أدوارهم في النهش والعض المعنوي أو التلويح به، وهو ما يخرج عن مقدرة الشرائح الضعيفة اقتصاديًّا فاستبدلت الكلاب الحقيقية التي تنبح (هوهوهو) بالكلاب الآدمية التي تستخدم منصات إعلامية شتى لنباحها.

وثانيا فإن الدراسات تثبت أن للأفراد ذوي الميول العدوانية كبلطجية الأحياء الشعبية والمسجلين خطر «فرض سيطرة» ميلًا واضحًا لاقتناء الحيوانات المفترسة، والكلب في هذا السياق يلعب دور بطاقة الهوية، وهو الأمر الذي يسعد أبناء هذه الشرائح الاجتماعية في الوقت الذي يجنبها مخاطر التحول لبلطجي أو مجرم في عرف القانون، الذي يغيب حافظوه عن هذه الأحياء الشعبية إلا في الشديد القوي الذي يتعلق بالسياسة في الأغلب.  

ثم يأتي ثالثا دور الإعلام في إذكاء ذلك خاصة الإعلام الجديد كشبكات التواصل الاجتماعي التي تواضعت الدراسات على تسيد نبرات العدوانية والعنف فيها عندما أطلقت المكبوت الثقافي لدى الشعب المصري، ذلك المكبوت الذي يضم الجنس بجانب العنف والعدوان، وليست مصادفة على الإطلاق أن يتمفصل الجنس مع العدوان في مواضع مجتمعية كثيرة كالشتائم التي تحفل بالدوال الجنسية، وهو أمر ذو جذور عميقة في المجتمعات العربية ومنها المجتمع المصري.

هنا في المجتمع المصري لن تجد من يدفن الكلب بشكل لائق بعد وفاته ولن تجد من يتبرع بثروته للعناية بالكلب الذي يغيب صاحبه الموت أو مؤسسات الرعاية المنظمة في المجتمعات الغربية، إذ إن الكلب هنا بمثابة السلاح الذي يتم التلويح به وليس الصاحب الذي يبكيه صاحبه وليس حتى الروح التي تحل في كائن من خلق الله سبحانه وتعالى، فالأمر بالنسبة لهذه الشرائح الاجتماعية لا يتوافق تماما مع صحيح الدين.

اقتناء الكلب في المجتمع المصري شعار للعدوان وليس رمزًا للرحمة أو الرفق بالحيوان .. !