رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الوطن.. عقيدة

 

 

«وطنى لو شغلت بالخلد عنه.. نازعتنى إليه فى الخلد نفسى» فحب الوطن يولد فطريا بالولادة, الوطن هو الأسرة والأهل, هو الأصدقاء والزملاء, هو العشرة والوفاء, هو المكان والزمان, هو الأرض والسماء, هو الماء والهواء, هو الحصن والسكينة, هو الانتماء, التضحية والفداء.

هكذا عرفت الوطنية المصرية الوطن, هكذا حافظت عليه.. نختلف فى الوطن ولا نختلف عليه, مصر وطن يعيش فينا وليس وطناً نعيش فيه.. هكذا كانت المواطنة من أطياف الشعب.

ما أسهل حب الأوطان, وإطفاء النوايا الحسنة, فنرى الناشط فى حب الوطن, والثورى فى حب الوطن, والمؤمن فى حب الوطن, ولكننا أبداً لم نر الإرهاب فى حب الوطن.

إن تدوين التاريخ شيء مهم فى عمر الأوطان, فعظمة الوطن من عظمة تاريخه, والتاريخ المصرى على مدى عصوره القديمة لم يشهد من المصريين صراعاً على الحكم دفع ثمنه الشعب المصرى, فـ (مصر الفرعونية) تولى الحكم فيها عشرات الأسر, وكلا منها كان له أثره فى الحضارة القديمة, تشهد بها نقوش الأحجار, لم تتول الأسر الفرعونية الحكم على دماء الشعب , بل تولت الحكم حفاظاً على دماء الشعب وحقنا له, فكلما ضعفت أسرة وباتت الأطماع الخارجية تعلو والفوضى الداخلية تظهر, تولت أسرة أخرى الحكم, لتجدد دماء الحكم وتدعم الاستقرار الداخلى, وتدفع أطماع الخارج.. ولم يذكر لنا التاريخ عن فوضى للصراع على السلطة والحكم, لم يخبرنا التاريخ أن مصريا أزهق دماء شعبه, لم تشهد مصر مثل هذا الصراع على مدى تاريخها إلا مع تولى غير المصريين للحكم, ودفع الشعب المصرى ثمناً لهذا الصراع مع الحقبة المملوكية, حيث أزهقت فيه الدماء المصرية ودفع فيه الشعب من أمواله وأرزاقه, صراعاً على الحكم  لم يكن للمصريين له به ناقة ولا جمل, صراعاً بين غرباء لم يكن بين أبناء الوطن.

ومع بدايات العصر الحديث وتولى «محمد على» للحكم وبناء الدولة المصرية الحديثة, بدأ يترسخ المفهوم الوطنى للدولة وتتشكل الوطنية المصرية فى الوعى الشعبى, وتكونت الحركات الوطنية لمجابهة الظلم, والزود دفاعاً عن الوطن أمام المحتل الغاصب, فتشكلت الجماعات المسلحة من بعض القوى المصرية لمجابهة المحتل, ولكنها لم تستخدم القوة فى مواجهة بعضها البعض, برغم الخلاف الفكرى فيما بينهم, واستغلال القصر للصراع السياسى فيما بينهم أيضاً, لم يفكر أي منهم على مجابهة الآخر بالسلاح, لأن الوطنية المصرية وحب الوطن مترسخ فى الوجدان والوعى المصرى.

ومع ثورة 23 يوليو 1952 وإنهاء حكم أسرة «محمد على» لم تتجاوز العائلة المالكة حين ذاك فى حق الوطن أو تسعى للصراع العسكرى مع السلطة الجديدة, فالملك «فاروق» قال: (إنى أفضل أن أتنازل عن العرش وأغادر البلاد, عن أن تراق نقطة دم مصرى).. وبرغم إلغاء الألقاب والقوانين الاشتراكية وإلغاء الأحزاب, لم تفكر الرأسمالية المصرية والأحزاب أيضاً أن تتخذ من ذلك زريعة لرفع السلاح على السلطة الجديدة أو العبث بمقدرات الوطن, بل على العكس فكثيراً من العائلات التى أضيرت من ثورة يوليو, اشترك أبناؤها فى مسيرة البناء الجديدة, وتولى عدد منهم مسئوليات عدة.. ومع موت «عبدالناصر» وتولى «السادات» الحكم وإطاحته برموز كثيرة من دولة «عبدالناصر» فى صراع على السلطة وإيداعهم السجون, لم يتخذوا من مراكزهم وسائل للانقضاض على الحكم, أو السعى لما يعوق الدولة, برغم المامهم بالمراكز الحساسة بالدولة فى الحربية والداخلية والمخابرات والإعلام وغيرها.. ومع ثورة 25 يناير وخروج الشعب على حكم «مبارك» لم يقم «مبارك» وأركان حكمه بعد ذلك, بأفعال من شأنها تكدير صفو الدولة, أو المساس بمقدرات الشعب.

إن ما لاقه الوطن عقب ثورة 30 يونية وحتى الآن, على يد الجماعة الإرهابية وحلفائها, من تكدير للسلم العام وتدمير للمقدرات وسفك للدماء وتحريض الخارج على الوطن, ينم عن كره يملأ نفوسهم للوطن وحقد يعمى سريرتهم, الوطن عندهم ما هو إلا حفنة من تراب كما علمهم كبيرهم السحر, استغلوا الدين لتحقيق نواياهم السيئة, باعوا أنفسهم للشيطان, فبظلام جهلهم عاثوا بالأوطان, وبذكر الله يلوكون اللسان, وتلوث بأيديهم طهارة الإسلام, فهم يسعون نحو تنفيذ المخطط الغربى لتجزئة الأوطان لكيانات متنازعة فيما بينها, ففى خلال الأعوام الأربعة الماضية قتل من العرب على يدى العرب أضعاف من ماتوا فى الحروب مع إسرائيل, وشرد منهم أضعاف أضعاف من شردوا على يدى إسرائيل أيضاً.

وحتى لا ننسى وتأخذنا الأولويات عن الضرورات وكمال المراد, فالإرهاب يقتل أشخاصاً والفساد يقتل بلاداً, إننا بحاجة لثورة على الثورتين تنطفض لها مؤسسات الدولة, وتتوحد فيها الرؤى بـ (مشروع دينى) يبنى لا يهدم يجمع لا يفرق, و(مشروع سياسى) يعلم التنافس على السلطة بأخيارنا وأفضلنا لا صراعاً على السلطة بدمائنا وأشرارنا.. (اللهم اجعل يوم مصر خيراً من أمسها وغداها أفضل من يومها اللهم لا تحرم أهلها الأمن والأمان).