رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

برلمان.. أين هو البرلمان؟

اجتمع البرلمان.. انفض البرلمان.. ماذا قدم هذا البرلمان؟! لن أقول أنا ماذا قدم، فالشعب كله يتساءل. ولما لم يجد الشعب إجابة.. ابتعد الناس، كل الناس، عن هذا البرلمان. وكأنه لم يعد موجودًا.. أليست هذه هى النتيجة النهائية، رغم أن عمرنا البرلمانى يزيد على 150 عامًا.

ولن نسمح لمن يقول إن السبب هو عدم نقل التليفزيون لما يجرى تحت القبة.. لأن الحقيقة المؤكدة هى أنه لا يجرى أى شىء.. لا تحت القبة حيث المجلس نفسه، ولا فى الغرف المغلقة حيث يفترض أن تجرى اجتماعاته النوعية.

<< حقيقة كنا نحلم، ونتوقع، اجتماعات ساخنة.. ومناقشات حامية.. لأن مشاكلنا كثيرة.. ورهيبة.. بل ومستمرة.. طيب: يا عالم.. يا هوه لا نقول هنا هاتوا أصواتنا.. ولن نطالب بتوفير ما ننفقه من أموال على كل هذه العملية.. ولكن على الأقل نحن نتباكى على ما وصل إليه حالنا البرلمانى.. وتعالوا قولوا لنا ماذا خرجنا به من هذا البرلمان بعد أن أتم عامًا تشريعيًا كاملاً من حياته.. وها هو يواصل نفس سلوكه وهو فى عامه البرلمانى الثانى.. فمتى يتحرك.

<< ولكن أتحدث فقط عن مشاكلنا الاقتصادية.. التى هى فى أبشع حالاتها ولا ما جرى للعملة الوطنية ويرحم الله مقولة القرش الأبيض ينفع فى اليوم الأسود.. بعد أن أصبحنا نتندر قائلين: الدولار الأخضر ينفع فى عصر سوء إدارتنا لمالية مصر.. فماذا إذن يفعل البرلمان، وأولى مهامه هى مراقبة ـ وتوجيه الحكومة ـ فى إدارتها لأوضاعنا المالية.

<< وإذا لم يكن البرلمان مهتمًا بتدهور الأوضاع الاقتصادية.. على الأقل عليه أن يهتم بالأوضاع الاجتماعية.. عليه مثلاً أن يقود حملة شعبية وهو الذى يفترض فيه أن يستجيب لمطالب الأمة، فى قضية محاربة الفساد لكى يتحرك ـ وبسرعة ـ لمواجهة  تفشى الفساد الذى طال كل شىء وبالذات فى قطاع المحليات.. الذى تعشش فيه أسوأ نظم الإدارة المحلية.. ولا تخلو صحيفة يوميًا من واحدة من جرائم هذا القطاع وهنا لا ندرى كيف يقبل هذا البرلمان إجراء الانتخابات المحلية فى ظل القانون القديم.. ما دام مشروع القانون الجديد مجمدا داخل أدراج الحكومة.. وأيضًا ينام داخل أروقة هذا البرلمان.

<< ونسأل هنا: هل نسى البرلمان دوره التشريعى.. ولماذا لا يتحرك لتنقية غابة القوانين الموجودة، لتصبح ملائمة لمتطلبات الشعب، بعد ثورتين عظيمتين.. فلا البرلمان تحرك ـ لمحاربة فساد المحليات ـ ولا هو قاد ثورة تشريعية جديدة.. أم يا ترى عششت العناكب على أفكار ومبادئ الثورتين.. بحكم مضى المدة!

ودلونا على أمر إيجابى واحد أنجزه هذا البرلمان ـ منذ جاء ـ أم أن هناك من يعمل ـ وبجدية رهيبة ـ ليسحب من الشعب سلطته التشريعية أو قدرته على محاسبة الحكومة.. وما أكثر أخطاء الحكومة.

<< حقًا.. هل فقدنا أحد أهم أضلاع الحكم وهو السلطة التشريعية أى البرلمان، وهل هذا متعمد، أم ننتظر ثورة جديدة تصحح كل ما جرى.. أم نهتف من أعماقنا: برلمان فالصو.. هاتوا أصواتنا.

أرى أن كل ذلك أمر متعمد حتى يفقد الشعب سلطته التشريعية.