رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لله والوطن

وهم.. اسمه حماية المستهلك

لا تحدثنى عن وجود منظومة لحماية المستهلك فى مصر.. فى ظل هذه الفوضى العارمة فى أسعار السلع.. كل السلع.. الى درجة أن تباع نفس السلعة فى نفس الوقت.. وربما فى متجرين متجاورين.. بفروق جنونية وغير منطقية بالمرة.. وأيضا لدرجة أن يتغير سعر السلعة الواحدة.. ومعظمها سلع معمرة.. بمقادير عنيفة جدًا.. بين يوم ويوم.. وحتى بين ساعة وساعة.. بحجة تغير أسعار صرف العملات.. مع أن السلعة موجودة عند التاجر من أوقات سابقة.. والمفترض أنها تباع بهامش ربح محدد النسبة.. ولا يتغير سعرها إلا بعد أن يكون التاجر قد اشتراها بعد تغير سعر الصرف.. فما اشتراه التاجر بالسعر القديم يبيعه بالسعر القديم.. وما اشتراه حديثا يبيعه بالسعر الجديد.

<< لكن ذلك لا يحدث الآن..

ولا أحد يراقب.. أو يحاول منع ما يحدث.. ولا توجد أصلًا سلطة تستطيع منع ذلك.. رغم الظروف بالغة الصعوبة التى يمر بها المستهلك المصرى.. فى ظل تطبيق إجراءات اصلاح اقتصادى مؤلمة ومرهقة.. يتحمل فاتورتها المواطن دون أية مراعاة لأبعاد اجتماعية وسياسية.. مع كامل احترامنا لما يبث من حملات دعائية وإعلامية تقول غير ذلك.. والواقع نعلمه كلنا جيدًا.. ونعيشه يوميًا مع كل قرار شراء نتخذه لأى سلعة.

<< خذ مثلًا..

وعن تجربة شخصية.. قادتنى الى ضرورة شراء جهاز منزلى.. بحثت عنه عبر مواقع التسوق الإلكترونى.. فوجدت أحدها يعرضه بسعر مخفض بمناسبة «الجمعة الأسود».. وهو بالمناسبة «نصباية» أخرى تفترس المستهلك المسكين.. فى غياب أى جهاز يحمى حقوقه.

المهم.. الموقع كان يعرض الجهاز بسعر 3400 جنيه.. باعتباره «سعرًا خاصًا ومذهلًا».. لكننى لم أستسلم للإغراء.. ذهبت الى «مركز تسوق» شهير وكبير.. فوجدت نفس الجهاز بسعر 2600 جنيه.. أى بفارق 800 جنيه.. ولم أستسلم للإغراء أيضا.. ذهبت الى شركة تمتلك فروعًا عدة ومشهور عنها أنها تبيع بأسعار تنافسية.. وكانت المفاجأة : الجهاز نفسه يباع بسعر 1950 جنيها.. أى بفارق 1450 جنيها.. وطبعا اشتريته.. لكننى رويت التفاصيل للبائع.. وسألته عن سبب ذلك.. فقال لى بالحرف: نحن نراعى الله فى مكسبنا وأموالنا.

أقسم بالله.. هذا ما حدث.. وما زال الجهاز معروضًا بهذه الأسعار حتى الآن.. ومن يريد التفاصيل فهى عندى.

<< لكن..

ما يهمنا هنا.. هو العبرة من هذه الرواية.. ودلالتها الخطيرة.. وهى أن الأسواق متروكة تمامًا.. وبعيدة تمامًا عن أى رقابة من أى جهة فى الدولة.. وكل من يريد أن يفعل أى شيء.. سيفعل دون حرج.. ولا رقيب عليه إلا ضميره وأخلاقه و«قوة إيمانه».. بينما تكتفى الأجهزة المختصة فى الدولة بدعوة المواطنين لاستخدام سلاح «المقاطعة» ضد التجار الجشعين.. بزعم أن قوة المستهلك الشرائية أقوى من قوة التاجر الاستغلالية.. وتنظم حملات إعلامية للترويج لذلك.. دون اعتبار لأن الأمر يشمل سلعًا أساسية وضرورية.. لا يمكن للمستهلك أن يقاطعها أو يمتنع عن شرائها!!

<< هل يوجد سوق فى العالم يدار هكذا.. حتى فى أعرق الدول التى تأخذ بنظام الاقتصاد الحر و«الأسواق المفتوحة»؟!

<< وهل تعنى هذه الفوضى إلا أننا نعيش وهمًا كبيرًا.. اسمه منظومة حماية المستهلك المصرى.. الذى لا يجد أصلًا من يحميه.. أو «يحنو عليه»؟!