رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريق الأمل

شَـعـرة مُـعـاويـة

 

 

تكالبتْ المُشكِلات وتعاظمْت الأزمات، وتمَّ افتعالها تارة أو استنساخها تارة أُخرى  تناوب الشُركاء على نهب غيرهم واستجدائهم فى ذات الوقت، فإذا ما زادت قسوة الحدث اختفوا ، وإذا ما خَبتْ مشاعلهم الخبيثة  أشعلوها مرة أُخرى، لذا فمن أنتم؟  هل يستغلون حُسن الخلق؟ أم أنهم يُريدون استنزاف رزانة الرد على سفاهتهم؟  فكيف ستكون الحياة وسط من يتحينون الفُرص ويبتدعون الظروف، فما هى الوسيلة لتحقيق غايتهم؟ هل يُجيدون علو الصوت أم يستهويهم صوت السوط؟  فها هى الأمور تتضح شيئاً فشيئا فتخرج جرذان من جحورها تنبح وهو ليس صوتها. 

ويتحدّث أهل السياسة كثيرًا فى محاوراتهم وندواتهم عن شَعرة معاوية، وهذه الشّعرة ليست إلا تعبيرًا عن سياسة حُكم وتعامُل مع النّاس.

وها هى غِربان تمزح مع الصقور، وهم لايُجيدون المِزاح، فإذا ما قنصتهم الصقور زاد عواؤهم، فهو صوتهم الحقيقى بعد أنْ صعقهم صوت السوط، فشعرة معاوية هى التى صنعتْ الحاجز المنيع ما بين غلبة السيف وطول البال.

وشعرة معاوية هى التى منعت المُغيرين على الوطن من اكتناز الأخطاء.

فإذا ما كان للسوط صوت مُخيف، ولكن اللسان ينطق بما تهوى الآذان أن تسمع، فيكفى اللسان أن يمنع السوط أن يعزف لحنا مخافة التحذير، وعزة النفس مانعة للحوجة، فحينما سيكون العمل حلاً لإيجاد المال فسيعلو صوت العمل بصمت ويكف اللسان عن الصوت.

فكان الحِفاظ على شَعرة معاوية سبباً فى الاستقرار والرخاء لعشرات السنين، فليس الناس أشباها فى سياساتهم ولا مبادئهم ولكن مبدأ الكون لا يتغير بتغير الآخرين ولا بتقبـُل الآخرين ولكن تبقى شعرة معاوية  كانوا إذا مدّوها أرخاها، وإذا أرخوها مدها. ومن هُنا وجَب التأكيد على أنَّ  العلاقة بين المصريين ووطنهم علاقة مُمتدة ومربوطة برباط غليظ لا يستطيع لا أنس ولا جن قطع هذا الرباط لأنه رباط يمتد بمدد إلهى وهذا أولا ينقطع لأنَّ الله وضع مصر والمصريين فى مكانة مُتفردة ولا يُنافسها أى بقعة على وجه الأرض بهذه المكانة.

فعجباً للقوم لما يفعله معهم معاوية ولكنهم لم يقربوا لشَعرته، فظلَّ العمل قائماً والاختلافات قائمة، وكانت الغلبة لحكمة وحُسن خُـلق معاوية.

فهكذا كان يعلو شأن الممالك والأمم، فيا ليت قومى يعلمون.