رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

التعذيب.. عار يلاحقنا

يبدو الأمر مخزياً فى مصر حين يقبل العالم على الاحتفال باليوم العالمى لحقوق الإنسان فى 10 ديسمبر المقبل بينما تنفجر عندنا واقعة مجدى مكين وجدل مفتعل للتشكيك فى حجم الانتهاك السيئ الذى تم وتشتيت القضية بالحديث عن حبوب مخدرة وأنه كان متهماً بالمخدرات فى 1997 أى منذ عشرين عاماً.. لتبقى العدالة متعثرة فى ملاحقة الجلادين.

< التعذيب فى بلادنا يمارس بصورة طبيعية وعادية فى كافة الجهات الرسمية بتعطيل مصالح الناس وإهدار وقتهم وابتزازهم على أصعدة مختلفة... أما فى جهاز الشرطة ولا سيما فى أقسام البوليس لا يتوقف التعذيب عند التعطيل والابتزاز المختلف ولكن يمتد لجعل أقسام الشرطة ساحات للفزع والترويع وانتهاك حقوق المواطن وإهدار إنسانيته.

< من منا لم يصب بالفزع عند تعامله مع الصولات والموظفين المدنيين بالأقسام فى أى شأن عادى.. فلك أن تتصور الحالة فى مواجهات قانونية وإجرائية مع المباحث وضباطها والأمناء والمخبرين...!! والكارثة أن هذا يتكرر بعد ثورة يناير 2011 التى كان أبرز أسبابها القهر المستمر وانتهاك كرامة المواطن على يد الشرطة.

< وبالطبع فإن حوادث التعذيب بأقسام الشرطة ليست جديدة ولم تجف بعد دماء ضحايا التعذيب بقسم المطرية «كريم حمدى وآخرين» وجرائم التعذيب فى مختلف المحافظات «عمرو أبوشنب ـ طلعت الرشيدى ـ عفيفى أحمد ـ... إلخ» وقد أشار مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف إلى حدوث «137» حالة وفاة داخل أقسام الشرطة لعام 2015 منها «81» حالة إهمال طبى و«39» حالة تعذيب و«5» انتحار وقد أشار تقرير القومى لحقوق الإنسان الى وقوع «3» حالات وفاة بالأقسام نتيجة للتعذيب.

< وقد حددت اتفاقية مناهضة التعذيب المقصود بالتعذيب هو أى ألم أو عذاب شديد جسدياً أو عقلياً يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول منه على معلومات أو اعتراف أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه أنه ارتكبه أو تخويفه أو إرغامه أو يلحق به الأذى لأى سبب يقوم على التمييز أيا كان نوعه ويحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمى... ومن المدهش أن مصر قد وقعت على المعاهدة المذكورة ورغم هذا فإن قانون العقوبات فى مادته «126» حددت أن التعذيب محدد بحالة إجبار أحد على الاعتراف وهكذا اختفت الأوجه الأخرى للتعذيب الواردة فى النص السابق..!!

< ومن المدهش أيضاً أن ينص الدستور على أن كل اعتداء على الحرية الشخصية أو الحقوق والحريات العامة لا تسقط الدعوى الجنائية بالتقادم وتكفل الدولة تعويضاً عادلاً لمن وقع عليه الاعتداء...

إلا أن نص المادة «63/ 3» من قانون الإجراءات الجنائية يحدد انه لا يجوز لغير النائب العام أو المحامى العام ويحرم الضحية من الادعاء المباشر..!! فجدير بحكومتنا التى سارعت لإصدار قانون التظاهر فى أيام سريعة أن تبادر وتعالج الخلل الجسيم فى قانون العقوبات والإجراءات الجنائية بخصوص قضايا التعذيب حفظاً لحقوق المواطنين فى مواجهة تغول وقهر السلطة التنفيذية.. وحرى بالطبع بلجنة حقوق الإنسان بالبرلمان وممثلى الأحزاب والقوى السياسية تقديم مشاريع قوانين بتلك التعديلات المطلوبة.

< وجدير بوزارة الداخلية اتخاذ إجراءات حاسمة تجاه تلك الكارثة التى تلوث جبين الوطن وأن يكون هناك كشف نفسى دورى على العاملين فى الأمن العام «ضباطا وأمناء وأفرادا» لإجازة صلاحية استمرارهم فى العمل وإخراج حالات الشذوذ النفسى التى تدفع صاحبها أن يكون وحشاً ناهشاً وجلاداً لأبناء الشعب... لتقويم مسيرة الداخلية ودفاعاً عن كرامة الشعب ودفعاً للاضطراب والانتفاضات الشعبية فى مواجهة القهر والترويع الجائر الحادث.