رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الصحف الورقية

لا أحد ينكر الظروف الصعبة التي تمر بها وسائل الإعلام، خاصة الصحف اليومية، منذ أن قامت ثورة يناير، وهى تعانى مثل سائر المشروعات من مشاكل اقتصادية، حيث تأثرت الإعلانات وانخفضت نسبة التوزيع، وأصبحت أغلب الصحف مهددة فى استمرارها، وقد انسحب هذا بالتالي على مرتبات الصحفيين والعاملين في الجريدة، إذ إنها توقفت عند آخر علاوة اجتماعية تم إقرارها منذ ست سنوات، بل إن بعض الصحف بسبب سوء الظروف المالية قامت بتأخير المرتبات، أملا فى تحسن الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وعودة الحال إلى ما كانت عليه قبل قيام ثورة يناير، لكن إلى متى؟، وهل ستتحمل بعض الصحف الخسائر؟، وكيف سيتحمل الصحفى تدنى راتبه وسط الغلاء الفاحش فى الأسعار؟ ومن أين ينفق على أسرته؟.

المفترض فى ظل هذه الأزمة أن نتساءل: هل مشكلة الصحف الورقية تتلخص فى ضعف الإعلانات فقط أم هناك عوامل أخرى ساهمت فى الأزمة المالية؟.

البعض يرجع أغلب أوراق الأزمة إلى انتشار المواقع الخبرية على الإنترنت، والبعض الآخر يشير إلى ارتفاع الأسعار بشكل عام وانتشار البطالة، فكيف يقبل المواطن على شراء صحيفة، وهو عاجز عن توفير قوت أولاده؟، والبعض الثالث يحمل ضعف سياسات الصحف مسئولية تردى التوزيع واختفاء الإعلانات.

وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية، فيجب أن ننتبه لأمرين، ربما من خلالهما نتمكن من إيجاد مخرج لهذه الأزمة، الأمر الأول هو: كثرة الصحف اليومية والأسبوعية والشهرية، الأمر الذى يجعل معه من المستحيل أن تكفى نسبة الإعلانات، فى أفضل حالاتها، نفقات إصدار جميع هذه الصحف.

الأمر الثانى: إن قانون الصحافة الحالي، ومشروع قانون الصحافة المقترح، لا يضع ضوابط اقتصادية جادة لإنشاء الصحف، ولم يتعامل معها كمشروعات اقتصادية، بل مجرد نشرة يمكن إصدارها وإغلاقها في أي وقت، فقد سهلت المواد وتساهلت بشكل كبير في إنشاء الصحف، لدرجة جعلت من هذه الصحف مجرد سبوبة تصدر لفترة يحقق خلالها المالك أو الملاك مصالحهم، وأجندتهم ثم يغلقون الجريدة ويلقون بالصحفيين والعاملين إلى عرض الطريق.

 بعد ذلك يلجأ الصحفيون إلى النقابة لكي ترعاهم، وتبحث لهم عن فرصة عمل فى صحيفة أخرى، وحتى يتحقق ذلك يعيش الصحفي وأسرته بمبلغ بدل التكنولوجيا، وهو عبء على النقابة لا يمكن تحقيقه بسهولة، وعلى الدولة، وعلى المجتمع الصحفي بشكل عام.

على أية حال المتفق عليه أن الحكومة تقوم بتسديد مرتبات وعلاوات وأرباح العاملين فى الصحف الحكومية، وأنها تخصص مبلغا من موازنة الدولة لدعم صحفها وإنقاذها من التوقف، لكن للأسف لم يفكر أحد فى الصحف غير الحكومية، وعلى وجه التحديد الصحف الحزبية، وهى الصحف التى تنفق من لحم الحى، وتتحمل خسائر فادحة، ويتحمل الصحفيون بها تدنى رواتبهم، وفى أوقات كثيرة عدم انتظامها، هذه الصحف من سيدعمها؟، وكيف ننقذها من التوقف؟

[email protected]