رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

هل تعرفون معنى كلمة وطن؟

الوطن ليس مكانا نعيش عليه منذ ولادتنا أو ندفن بترابه عندما يأتي اجل الانسان كما قال البابا شنودة - رحمة الله عليه - الوطن يعيش فينا ولا نعيش فيه، ويفسر هذا المعنى العميق د. جمال حمدان فى كتابه الخالد «شخصية مصر» - دراسة فى عبقرية الزمان والمكان – هو تعانق بين الجغرافيا والتاريخ، حيث يصبح التاريخ ظل الإنسان على الزمان وتصبح الجغرافيا ظل الإنسان على المكان، وهكذا نجد أن الوطن هو الحضارة وإبداع الانسان عبر القرون ولولا حضارة الفراعنة ما كنا قد عرفنا قيمة الهرم وأسراره، وأرى ان الوطن مشاعر لا يقدرها إلا من تغرب وهذا يفسر لنا لماذا يبكى البعض عندما يعود الى ارض وطنه ويقبلها ويمرغ نفسه ورأسه بعطر ثراه؟ ومن يعرف معنى الوطن تتولد لديه طاقة إيجابية تدفعه للتفاؤل والعمل والانتاج رغم المشكلات والأزمات.

وبعث لى الصديق عبد السلام عبد الرازق رسالة عبرت عن المعنى الحقيقى للوطن قال فيها : "تفتح وعينا على تأميم القناة وحرب 56 وانتصار بورسعيد على العدوان الثلاثى، وكانت طوابير الشهداء والابطال هى ما يملأ حياتنا ويعبئ وجداننا بالقيم والمثل العليا وتعيد الوطن لأصحابه الحقيقيين وكان الفن والأدب والاعلام والتعليم يرسخ لكل معانى القوة والكبرياء الوطنية، كان الشعب هو صاحب الكلمة ومتناغما مع نفسه ومتوائما مع واقعه، أما اليوم يواجه الوطن استعداء خارجيا وداخليا غير مسبوق، ونجده يواجه عداء من داخله بالنار والخراب والدم، الفن يعانى هبوطا مزريا وقبيحا، الأدب يعانى من قلة الأدب والتعليم يعانى من هبوط حاد فى المحتوى والمضمون والأسلوب والأخلاق والقيم والإعلام حدث ولا حرج أداء فاشل ومحتوى هابط وإعلاميون كثيرون منهم يتاجرون بكل شىء وأى شىء".

ويضيف كنا ننحى كل شيء جانبا ونقف فى صف الوطن أما الآن نجد الوطن المثخن بالجراح والمثقل بفواتير فساد قديمة مطلوب أن يدفعها الآن وليس غدا، ومع هذا هناك من يراهن على سقوط الوطن وهناك من يتخذ الوطن مادة للسخرية والاستهزاء، وكأن النفوس المنحطة تتعامل مع الوطن على أنه «بضع من تراب عفن».

لا تلومونا فالوطن الذى نعرف قيمته وقدره غير الوطن الذى تعرفونه وطننا فى وجداننا شجرة ممتدة الجذور سامقة تصل الى عنان السماء، أما الوطن فى وجدانكم مجرد أرجوحة تركبونها حتى تضجوا منها فتتركوها الى لعبة أخرى.

وطننا لم ننتظر منه شيئا، ولم نحصل منه إلا على ما أبقانا على قيد الحياة بكرامة وشموخ انتهت رسالة الصديق عبد السلام عبد الرازق، وأتصور أنها رسالة فى الاساس موجهة للإعلام والإعلاميين، لعل البعض يستيقظ من سباته حتى لا تنطبق علينا مقولة «أعطنى إعلاما بلا ضمير أعطكم شعبا بلا وعي!!» ويبقى قول فصل مهما حدث ستظل مصر قادرة على تجاوز المحن هذا مراسها وتاريخها.