رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بدون رتوش

وغيَّر «ترامب» قواعد اللعبة

حسم الشعب الأمريكى أمره الأربعاء الماضى عندما اختار «دونالد ترامب» ليكون الرئيس الخامس والأربعين للولايات المتحدة، وبعث من خلال ذلك برسالة تقول: حان وقت التغيير بعد إدارة أوباما التى حكمت على مدى ثمانى سنوات لم تنجز شيئاً بل على العكس تراجعت خلالها أمريكا عن موقع الدولة العظمى، وعانت اقتصادياً، وانحرفت فى سياستها الخارجية عندما أقحمت نفسها فى لعبة إسقاط الأنظمة من أجل استبدالها بجماعات الإسلام السياسى. وهى الجماعات التى خرجت من رحم الإرهاب. ولا غرابة لأن إدارة أوباما هى التى أنشأت تنظيم «داعش» وشركاه وسلطتهم على المنطقة لتنفيذ أجندتها الرامية إلى إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بصورة يتم من خلالها تعزيز المصالح الأمريكية ومصالح إسرائيل.

ركبت إدارة أوباما موجة ما سمى بثورات الربيع العربى لتحوله إلى جحيم عصف بأكثر من دولة فى المنطقة، فكان أن غرقت فى مستنقع الدمار الإنسانى والعمرانى. ولهذا فإن اختيار ترامب يمثل تغييراً طفرياً عبر ربيع ولكن بنكهة غربية، وبالتالى فهو مغاير كلية للربيع العربى. نجح ترامب لأنه راهن على تغيير قواعد اللعبة عندما وعد ببناء حلم أمريكى جديد بعدما خابت أحلام أمريكا فى حقبة أوباما. عمد ترامب إلى أن يركز على ورقة الاقتصاد وأن يطمر ورقة الفتوحات العسكرية وإسقاط الأنظمة. ومن ثم جاء فوزه ليسقط منظومة تقليدية صدئة غلفت حقبة أوباما التى أثبتت فشلاً على كل الأصعدة. ومن ثم فإن اختيار الأمريكيين ترامب كان نابعاً من الثقة فى أنه سيقدم على خطة إنعاش اقتصادى كثيراً ما حلموا بها. وهو ما سينعكس بدوره على دائرة السياسة الخارجية لتبتعد أمريكا عن لعبة الانكفاء على تغيير أنظمة الدول وعن الانغماس فى صراعات إقليمية تستنزف مقدراتها الاقتصادية.

اختار الأمريكيون ترامب على أمل أن ينقذ الدولة من أتون أزمات خلفتها إدارة أوباما. وأكد ترامب هذا عندما خرج ليعد الشعب برفاهية وبناء وتأمين وظائف واستنهاض البنية الاقتصادية وإعادة القيادة لأمريكا. أما تصديق الشعب وعود ترامب فجاء لنجاحه فى مجال الاقتصاد بوصفه رجل أعمال بنى ثروة تقدر بأكثر من أربعة مليارات دولار. ولا شك أن انهماكه فى الداخل الأمريكى يبعث برسالة طمأنة لعالمنا تؤكد عزوفه عن إقحام أمريكا فى عمليات عسكرية فى الخارج تستنزف أموال الدولة. يدعم هذه الفرضية أن المصلحة الاقتصادية هى التى تحركه وبالتالى تجعله بمنأى عن خوض المغامرات.

ولعل الأمريكيين باختيار رونالد ترامب يكونون قد حسموا الوضع لصالحهم، ولا سيما بعد حقبة أوباما المليئة بالإرهاصات فى ظل وعوده الزائفة التى لم تحقق للولايات المتحدة أى إنجاز. بل على العكس ظهرت أمريكا ضعيفة ولا حول لها. ويكفى سقوط هيبتها كدولة كانت تمثل فى يوم من الأيام القوة الأحادية القطبية. ولهذا جاء اختيار الأمريكيين اليوم وجهاً جمهورياً لكى يسدل الستار على إرث أوباما الذى لم يخلِّف سوى العثرات. جاء اختيار ترامب للرهان عليه فى إخراج الدولة من المحنة التى أصابتها ومن تدهور وضعها الاقتصادى. ولكن ولأن الساسة على الأغلب لا ينفذون وعودهم الانتخابية فإننا نتساءل: هل سيصدق ترامب فى وعوده للشعب الأمريكى أم أنها فى النهاية ستتحول إلى وهم قاتل؟