رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ذكريات قلم معاصر

اختشوا.. لا تشوّهوا تاريخنا المجيد

فى 13 نوفمبر 1918.. ذهب سعد زغلول ومعه على باشا شعراوى وعبدالعزيز باشا فهمى إلى مبنى السفارة البريطانية لمقابلة المندوب السامى البريطانى السير (ونجيد) للإذن بالسفر إلى باريس، حيث ينعقد مؤتمر الصلح عقب الحرب العالمية الأولى.. وبعد انتظار ممل طويل سمح المندوب السامى لهم بالذهاب إلى مكتبه.. وكانت المقابلة الجافة غير المهذبة التى لا تليق بكبار رجال الدولة حينما وقف سير (ونجيد) وفتح الباب معلناً نهاية المقابلة قائلاً:

- من قال أنتم تمثلون مصر والشعب المصرى، أنتم لا تمثلون سوى أنفسكم..

ثم قامت موجة التوكيلات لسعد زغلول والوفد المصرى من الإسكندرية إلى أسوان وكل القرى والنجوع.. واستمرت المحاولات حتى يوم 8 مارس 1919 حيث تم اعتقال سعد زغلول وزميليه شعراوى وفهمى ونفيهم فى جزيرة مالطة الخاضعة للانتداب البريطانى.. فقامت ثورة 1919 أكبر وأعظم ثورة فى تاريخ مصر.. بدأت بكل طلبة جامعة فؤاد الأول ثم انضم لهم طلبة الأزهر الشريف ثم انضم لهم كل رجال وشباب.. ولأول مرة سيدات وفتيات.. مصر كلها.. ثورة 19 التى اشتهرت باسم (ثورة الوحدة الوطنية) بعد رفع شعار الهلال مع الصليب لأول مرة فى تاريخ مصر وأصبح هذا هو شعار الوفد أيضا.. وتحرك الفن مع الثورة فألف مأمون الشناوى نشيد محمد عبدالوهاب.. كل مصرى ينادى ينادى أنا ملك بلادى.

(<<<<<)

وتمر الأيام.. ويقرر الوفد المصرى - خلال مرض سعد زغلول اعتبار يوم 13 نوفمبر من كل عام هو (عيد الجهاد الوطنى).

(<<<<)

وتمر الأيام.. ويوقع مصطفى النحاس معاهدة 1936 بعد أن فشل جميع رؤساء الوزارات المختلفة فى الوصول إلى أية معاهدة.. من عدلى باشا الذى أطلقوا على مفاوضاته (جورج الخامس يفاوض جورج الخامس) باعتبار أن عدلى كان صديقا حميما للإنجليز!!! ثم محمد باشا محمود الذى قطع المفاوضات حينما رفض الإنجليز السماح لحزب الأحرار الدستوريين بإعلان دستور للبلاد قبل الدخول فى مفاوضات فقد كان هذا هو رأى الحزب.. ثم أخيراً إسماعيل باشا صدقى الذى وقع بالفعل معاهدة مع بيفن رئيس الوزراء وخرجت المظاهرات المشهورة تقول (بيفن.. بيفن يسقط بيفن) فقد كان فى هذه المعاهدة بند ينص على عودة القوات البريطانية إلى مصر إذا وقعت حرب أخرى كانت إنجلترا أحد طرفيها.. وهو البند الذى أصرت عليه إنجلترا وجاء فى معاهدة عبدالناصر الذى كان يبرر هذا النص بأن بعد جلاء الإنجليز عن مصر لن تعود مرة أخرى وسنقاومها بقوة السلاح كان هذا عام 1954.. ثم جاء العدوان الثلاثى عام 1956 فألغى عبدالناصر المعاهدة نفسها رسميا فى هيئة الأمم المتحدة.

(<<<<)

نعود إلى يوم 13 نوفمبر (عيد الجهاد الوطنى) وتم إحياؤه فى يوم (13 نوفمبر 1951) بعد إلغاء المعاهدة فى مجلس النواب وإعلان (المقاومة الشعبية) ضد الاحتلال.. عبدالرحمن الخميسى أحد أفراد قادة المقاومة الشعبية الذى سمي يوما (شارلى شابلن العرب).. فهو الفنان الشامل.. كان رحمه الله صحفيا وكاتبا وشاعرا ومؤلف دراما وممثلا ومخرجا سينمائيا.. فهو فنان شامل فعلاً.. اتفق مع بعض رؤساء العمال الذين كانوا يعملون فى معسكرات الجيش الإنجليزى على ترك العمل جميعا فى يوم واحد لشل العمل فى كل المعسكرات وبالفعل اجتمع كل العمال فى مكان ما قرب مدينة الإسماعيلية وهنا ذهب بعض الضباط الإنجليز الذين يتكلمون اللغة العربية وحاولوا مع العمال العودة إلى عملهم مع وعود بزيادة أجورهم دون جدوى.. وكان الخميسى ومعه عدة أوتوبيسات فى انتظار العمال بجوار مكان التجمع.. رفض العمال العودة للعمل وبدأوا يذهبون حيث أوتوبيسات الخميسى فأطلق الإنجليز عليهم النار ومات كثيرون وتم تصوير هذه المذبحة..

رأى مصطفى النحاس الصور فبكى كما لم يبك من قبل ولا من بعد وقرر إقامة جنازة صامتة.. مشى فى هذه الجنازة كل أعضاء مجلس الوزراء ومجلس النواب ومجلس الشيوخ.. وكل مصر. بلا مبالغة.. بدأت الجنازة من ميدان الإسماعيلية (التحرير الآن) الذى امتلأ عن آخره وزحف الناس وملأوا شارع سليمان باشا فأصبح مستحيلا خط السير المقرر من شارع سليمان باشا إلى جامع الكخيا.. فاتجهت الجنازة إلى شارع الملكة نازلى (رمسيس الآن) إلى شارع عبدالخالق ثروت ثم جامع الكخيا حيث صلاة الغائب.. كان الناس فى الشوارع المحيطة بالجامع أكثر ممن بداخله. وقال مصطفى النحاس وهو يؤم المصلين موجهاً كلامه لمن حول الجامع.. سنصلى جميعاً.. لأن الصلاة وقوفا حيث أنت اخلع حذاءك وصلّ معنا على الرصيف أو فى وسط الشارع أو فى الدكان أو فى بيتك، وكانت الصلاة تذاع على الهواء فى الراديو طبعا.

مصر كلها.. حتى الأقاليم.. مصر قبلى وبحرى..

صلت على شهداء المعسكرات الإنجليزية وبكوا عندما مصطفى النحاس الإمام خانته أعصابه وبكى!!!

(<<<<)

تاريخ رائع..

ثم تقولون لى: 11/11.. اختشوا.. اختشوا.. لا تشوهوا تاريخ بلدكم العظيمة.