رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

ما لا يؤخذ بالضمير... يفرض بالقانون

الحصاد المر... فساد واضطرابات ومؤامرات داخلية وخارجية مستمرة على بلادنا لم تتوقف حتى ولو للحظة واحدة ليستطيع الوطن فيها أن يلتقط أنفاسه وسط كل هذا الغبار الخانق. حصاد مر.. يعانى ويلاته وتنسحق تحته الشريحة الأكبر من الشعب التى تتكون من ملايين المواطنين المصريين الذين يعيشون على هامش الحياة فى كل شىء.. أجل «كل شىء» باستثناء الجهل والفقر اللذين أصبحا من أساسيات حياتهم... وأعلم قرائى الكرام أنكم تدركون تماماً تعمدى وغرضى من تقديم كلمة الجهل «اللعين» على كلمة الفقر.. فمع هذا الجهل السائد لا يجوز لأحد منا أن يسأل عن أسباب انقراض معانٍ وكلمات كم أصبحنا نفتقر إليها! فى الوقت الذى أصبحنا فيه فى أمس الحاجة اليها! مثل: روح الانتماء والوطنية.. تقديس العمل.. احترام القانون وتطبيقه على الكبير والصغير.. الابتكار والإبداع.. ولماذا كل هذا اليأس واختفاء روح الأمل والتفاؤل بغد أفضل؟ إلى أين ذهبت الأخلاق ومعها الضمير؟ وغير ذلك الكثير والكثير.. وعلى ما يبدو أن العزاء بات واجباً لكل تلك القيم.

أعزائى.. وعندما نتحدث إلى بعضنا البعض عن هذا (الحصاد المر) من الاختناق الحادث على كافة المستويات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية «أزمة القانون»، ومن قبلها المستويات الأخلاقية والإنسانية «أزمة الضمير». نجد أن أغلب المجتمع المصرى أصبح منقسماً على نفسه لأقسام عدة، «وكل قسم يغنى على ليلاه»! وآه من ليلاه.

ولتتذكر يا عزيزى الذى تتهم ما حدث فى 25 يناير 2011م بأنه سبب ما نعانيه الآن، بأن مصر قبلها لم تكن فى أسعد حالاتها أبدا،  أى أن ما يحدث الآن ليس حصيلة الـ30 سنة الماضية. كما أنه أيضاً ليس بحصاد لما حدث فى 23 يوليو 1952م، فمهما اختلفنا على تلك الفترة الملكية من عمر الوطن إلا أننا نتفق جميعنا على أن الغالبية العظمى من الشعب المصرى كانت تعيش فى جهل وفقر، أى أن ما يحدث كذلك ليس بحصيلة 60 سنة. فعندما نتمعن سويا فى الأمر أو نرجع إلى التاريخ ونتعمق قليلاً، سنجد أن ما نجنيه حالياً من (حصاد مر) إنما هو نتيجة لتركة ثقيلة للغاية، تعود إلى سنين وسنين بعيدة بدأت بتوقيع محمد على باشا «مجبراً» مع الدول الغربية الاستعمارية على معاهدة (لوزان) فى النصف الأول من القرن التاسع عشر، فبعد عدة سنوات من تأسيس «محمد على» للدولة المصرية الحديثة، إلى جانب توسعاته هنا وهناك فى أرجاء المعمورة وقربه من ممالك ومستعمرات بريطانيا وفرنسا، بدأ تخوف هؤلاء المستعمرين من حاضر ومستقبل مصر، ومن الإنسان المصرى الذى أصبح يمتلك وقتها سلاحه (أول جيش نظامى بترسانة بحرية قوية) وغذاءه (بالتوسع فى الزراعة واستصلاح أرض الوادى) وأدوات تعليمه بإنشاء المدارس المختلفة «لخدمة الجيش فى البداية» وإرسال البعثات العلمية فى شتى المجالات للخارج.. وللحديث بقية.