رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

عقوبة الإعدام بين الإبقاء والإلغاء (18)

 

 

نواصل بيان ما انتهت إليه الدول التى قامت بإلغاء العقوبة العظمى «عقوبة الإعدام»:

1- إذا تطور مفهوم الرأى العام فى بعض الدول، فإن ذلك كان له أثره فى إقدام هذه الدول على إلغاء عقوبة الموت، وكان منطق الرأى العام ممثلاً فى «عدم جدوى» هذه العقوبة فإنها لا تفيد غير الجلادين، وهى فى البداية والنهاية ليست إلا «ورقة يانصيب» تتبارى فيها الحياة جنباً إلى جنب مع الموت.

2- فى بعض الدول كان صعباً بالنسبة لها أن تصدر حكماً قاطعاً فى شأن بعض المذنبين الذين ارتكبوا جرائم فى «منتهى القسوة» بأنه لا جدوى من إصلاحهم، ولكنها رأت أن المجرم وإن عظم إثمه قابل أن ينصلح حاله فى غالب الأحيان «إنهم يرونه مريضاً فى حاجة إلى طبيب مقتدر».

3- ثبت من استطلاع رأى بعض الدول، ندرة حالات تنفيذ هذه العقوبة، بحيث أضحت بمثابة واقعة استثنائية فى تلك العقوبات، تلك الندرة فى التنفيذ مع الأخذ بمبدأ عدم الأخذ بمبدأ المساواة فى تلك الحالات، دفعت شرائع هذه الدول نحو إلغاء عقوبة الإعدام ورحب المشرع بذلك «مثل التشريع البرتغالى وتشريعات أمريكا اللاتينية».

4- حتى يمكن تفادى «سوء استخدام العقوبة العظمى» فى تحقيق مغانم وأغراض سياسية من جانب الحكام القابضين على زمام السلطة فى البلاد، والموافقة على تنفيذ حكم الإعدام فى خصومهم السياسيين، هنا لجأت بعض الدول إلى إلغاء العقوبة العظمى منعاً لهذا اللون من ألوان الانتقام، بصفة عامة أم فيما يخص المسائل السياسية «وهذا ما استثنته دول أمريكا اللاتينية».

5- مسألة التعسف فى تطبيق العقوبة العظمى، خاصة فيما يتعلق بالعدد الهائل من حالات التنفيذ، وأيضاً بالنسبة للعدد الهائل من الجرائم التى تقع تحت طائلة عقوبة الإعدام «لقد قضى على 701 متهم بالإعدام فى جنوب أفريقيا وتم تنفيذ الحكم من الفترة ما بين 1967-1976».

6- ما يحدث من إلغاء عقوبة الإعدام إثر برنامج انتخابى يثار إبان المعركة الانتخابية، وإذ تتبوأ الحكومة للسلطة فإنها تعمل على تحقيق ما جاء فى برنامجها الانتخابى، وذلك ترجمة لطلب الرأى العام فى البلاد مثل نيوزيلاند.

7- أيضاً ما أعلن فى دساتير بعض الدول وتشريعاتها النص صراحة على «احترام القيم الإنسانية» وحرمة حياة الأفراد وعدم الاعتداء عليها أو المساس بها «وفى ذلك إعلان بأنها ضد عقوبة الموت».