رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

راديو مصر.. واطيها

 

 

صبرى عليك طال.. واحتار فيك أمرى.. إعلام وإلا كلام يضيع فيه عمرى.. راديو مصر تجربة متميزة فى الاذاعة المصرية فيما يتعلق بالأخبار السريعة والتقارير الأخبارية على مدار أربع وعشرين ساعة باداء رصين وأسلوب محترف خاصة فى البديات لهذه المحطة الاذاعية المستقلة التابعة لقطاع الأخبار باتحاد الاذاعة والتليفزيون.. لكن وما أدراك ما لكن.. السادة المذيعون والمذيعات فى هذه القناة أو المحطة الاذاعية لديهم ميل غير مسبوق وغير عادى نحو الاثارة والسير دومًا عكس اتجاه الدولة والسياسة العامة من منطلق أن هذه الاثارة وذلك الاختلاف هو من أجل صالح المتابع والمستمع وأن ذلك نوع من التميز  ونوع من النجومية التى قد ترفع الأسهم الإعلامية للمذيعة أو المذيع فى السوق التجارى الإعلامى وأيضًا فى السوق السياسى الناشط دومًا... أكثر من مرة تصر بعض المذيعات وأخص منهن نسرين عكاشة ونرمين البمبى على أن يكون الأداء الإعلامى.. مقاطعًا.. ومتصادمًا مع الرأى العام ليس فقط للمداخلات من الجماهير ولكن أيضًا لرأى أو تعليق أو اختصاص المختصين.. ونجد أن المساحة الزمنية التى تسمع وتخصص  لما هو ضد الحكومة أو الدولة أو السياق العام تكون أكثر وإكبر فى الوقت والتغطية الإعلامية لكسب أكبر عدد من الشباب الذين يسعدهم ويطربهم أن تكون ثائرًا على الهواء معارضًا لدولتك وحكومتك متهمًا الجميع بالتقصير ومهاجمًا كل الكبار الذين لا يعرفون ولا يفهمون والذين تسببوا ومازالوا فى كل المشكلات التى يعيشها المصريون.

وآخر تلك الحوادث الإعلامية التى تؤكد ذلك المنهاج فى الطرح الإعلامى هو حادثة السيول أو الكارثة الطبيعية التى ضربت بعض المحافظات الساحلية وكانت مداخلة من سيدة لهجتها ولكنتها بكل تأكيد غير مصرية.. سمحت المذيعة نرمين البمبى لها بالحديث عن مأساة أسرتها والجيران وما حدث فى رأس غارب لمدة تزيد على عشر دقائق صباحًا قبل نشرة أخبار التاسعة.. وكانت السيدة منفعلة لدرجة أنها اتهمت جميع المسئولين والمحافظ بأنهم أهدروا المال المخصص لتلك الكوارث وهددت الدولة بأكملها والمسئولين جميعًا بأنها سوف «تجيب عاليها واطيها» وتهد البلد على اللى فيها لأنهم لم يتدبروا أمر السيول والمخرات لم يساعدوا الأسر التى تضررت من جراء تلك الكارثة الطبيعية وأن رئيس الوزراء لم يفعل أى شىء لانقاذ المنكوبين وأن كل ما تدعيه الدولة من مساعدات كذب ونفاق ولهذا فلينتظروا الوعيد والويل والتهديد.. وحين أرسل المستمعون رسائل قصيرة للمذيعة الشابة الجميلة الثائرة الرقيقة جدًا... لم تسمح لهم بالكلام ولم تفرد لهم مساحات للرد وإنما اكتفت وفق المهنية الإعلامية الشبابية الثورية أن تطرح..وتعرض بعض الاعتراضات وتعلق هى وتبدى تعاطفها التام مع السيدة التى هددت الدولة واتهمت المسئولين بالتقصير والسرقة للمال العام.. لم تكلف خاطرها أن تستدعى المسئولين  فورًا على الهواء ليقرورا ويوضحوا ماحدث وحقيقة عمليات الإنقاذ بل وزادت الأمر سوءًا واستهانة بأن عرضت رسالة لأحد الجماهير تؤكد أن العلم الحديث والتكنولوجيا المتطورة فى بلد الفرنجة قادرة على تحديد أماكن الكوارث الطبيعية من أعاصير وزلازل وبراكين وفيضانات وسيول وأن هذا تقصير الدولة التى لا تستفيد بالعلم ولا بالخبرات ولا بتجارب الدول العظيمة فى هذا المجال.. وكنت أود أن تتأنى المذيعة فى قراءة تلك الرسالة والتعليق عليها بمهنية وموضوعية لأن أعاصير أمريكا وزلزال ايطاليا واليابان وتسونامى شرق آسيا وسيول جدة جميعها كوارث طبيعية لا ولم تستطع أى أجهزة أن ترصدها قبل وقوعها وإلا لم تكن هناك كلمة كارثة طبيعية.

راديو مصر تابع للدولة التى أدفع ضرائبى فى خزينتها والتى تمول ذلك الجهاز بأكمله ومن حقى كمواطنة مصرية أن يكون الإعلام الرسمى معبرًا عن الواقع وكل الأطياف وأن يكون أعلامًا مهنيًا محايدًا لصالح الوطن والدولة يعرض القضية من كافة الجوانب ويكون لدية الحس الإعلامى ليفرز الصالح من الطالح وأن تكون رقابة إعلامية مهنية علمية تدرب وتؤهل مذيعى البرامج الحوارية وفق المعايير العلمية للإعلام.. عاليها واطيها.

راديو مصر هو صوت للجميع كبارا.. شبابا.. معارضا.. مؤيدا.. لكن فى النهاية هو راديو مصرى للمصريين.