رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

إهانة والدة أوباما وحرب الأفيون

 

 

«ليست منطقة الشرق الأوسط هى من تصدر الإرهاب لأمريكا، ولكن أمريكا هى من تستورد الإرهاب»، هكذا صرح الرئيس الفلبينى «دوتيترى» فى كلمة ألقاها أثناء احتفال مسلمى بلاده بعيد الفطر الماضى.

والذى خطب بعدها فى مناسبة أخرى أيضاً قائلاً: «إن الولايات المتحدة الأمريكية خدعت الشعب العراقى بالوعود الزائفة، ولنشاهد أيضاً ما حدث فى كل من ليبيا وسوريا».. ومؤخراً وفى سبتمبر الماضى تحديداً سلط لسانه على الرئيس الأمريكى «باراك أوباما» حسب ما تنا قلته وكالات الأخبار واصفاً الأخير ووالدته بألفاظ بذيئة، حيث قال: لن أسمح لك يا ابن «......» - مهيناً والدة الرئيس - بإلقاء وتوجيه دروس لى فى حقوق الإنسان.

وذلك قبل لقائهما فى «منتدى الآسيان» بـ لاوس»، مضيفاً: وعليه «أى أوباما» أن يحترم الآخرين، ولا يلقى فقط بالأسئلة والتصريحات، وإلا سيلعنه خلال المنتدى وسيمرمغه فى الوحل معه وكأنهما خنزيران.

ولن أعلق على تدهور مستوى الخطاب بين الرؤساء الذى وصل إلى هدا الحد من الانحطاط والتدنى لدرجة السباب بـ«الأم»!، ولن أتساءل كذلك عن أسباب غياب أخلاقيات كثيرة فى زماننا هذا تخص التقاليد والبروتوكول المتعارف عليه فيما بين الدول، ولكن الغريب فى الأمر والمثير جداً للدهشة، أنه بعد أن قام «دوتيترى» رئيس الفلبين بسب والدة «أوباما» رئيس أكبر دولة عظمى فى العالم أمام وسائل الإعلام، وجدت بعدها بأيام قليلة أن الرئيسين يتبادلان كلمات المجاملة!، ويبتسمان لوسائل الإعلام ذاتها!

فهل هناك شىء ما يدور خلف الستار أو تحت الطاولة؟.. أم أن للأفيون دخلاً بذلك!، «وأذكركم أعزائى بأنه يمكنكم أن تفسروا تعجبى الأخير هذا كما يحلو لكم تماماً».

ولعلنا نعلم أن الرئيس الفلبينى يشن الآن حرباً شرسة فى بلاده على تجارة الأفيون والمخدرات بصفة عامة، وقد دعا شعبه إلى مساعدته وحثهم على قتل تجار المخدرات بالأسلحة النارية فى حال مقاومتهم عند إلقاء القبض عليهم وتسليم أنفسهم للسلطات، الأمر الذى أدى إلى وصول حالات القتلى المشتبه بهم إلى ما يقرب من 2000 شخص، لذا كانت تصريحاته السابق الإشارة إليها والتى وجهها للرئيس الأمريكى، عندما طرح عليه أحد الصحفيين سؤالاً بخصوص انتقاد أمريكا «التى كانت تستعمر الفلبين» وبعض المنظمات الدولية لطريقته فى ما يمكن أن نطلق عليها «حرب الأفيون» الجديدة.

ولعلكم تتذكرون ما عرف بـ «حرب الأفيون» التى كانت عبارة عن حربين قامتا بين بريطانيا من جانب «بدعم وتأييد من فرنسا وأمريكا» والصين على الجانب الآخر، الأولى من 1840-1842م، والثانية كانت من 1856-1860م، حيث أرادت الصين أن تقضى على زراعة الأفيون واستيراده، إلا أن بريطانيا وداعميها حاربوا هذا الأمر، نظراً للأرباح الضخمة التى كانت تجنيها من تجارة الأفيون فى الصين، وكم كانت حرباً قذرة للغاية، حيث غلّبت فيها بريطانيا الدولة العظمى المال على كل معانى الإنسانية والأخلاق.

وفى ظل المصالح والأموال فليذهب شعار «إنما الأمم الأخلاق ما بقيت» إلى الجحيم.