رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق إلي انتخابات نزيهة

 

استقالة القيادات العليا لمؤسسات وشركات الحكومة ضماناً لتكافؤ الفرص

منع الوزراء وكبار المسئولين المرشحين من الظهور الإعلامي

وقف برامج الإعلامي المرشح

 

مع كل انتخابات برلمانية تتصاعد الهواجس حول «نزاهة» هذه الانتخابات، وهي هواجس مشروعة نتيجة لميراث ممتد لعقود كانت الانتخابات البرلمانية في مختلف العهود تشهد الكثير من عمليات التزوير الفج الذي تباركه القيادة السياسية.

المؤكد هذه المرة ان القيادة السياسية حريصة علي ان توفر لهذه الانتخابات أفضل مناخ ممكن حتي تتم هذه الانتخابات بأفضل صورة ممكنة.

وفي هذا السياق أري ان علينا جميعا ان ندعم هذا الاتجاه، كلٌ بما يستطيع ان يساهم به، خاصة من له رؤية أو اقتراح لمنع أية ممارسات تؤثر سلبا علي نزاهة وسلامة الانتخابات.

استخدام الإغراء والتهديد

من أخطر وسائل التأثير السلبي علي الانتخابات استغلال القيادات العليا في مؤسسات الدولة والشركات والمؤسسات التي تملكها الدولة أو تساهم فيها بنسبة حاكمة تجعلها تتحكم في تعيين قياداتها العليا.

كانت هذه القيادات تستخدم كل وسائل الإغراء والتهديد لدفع الناخب لانتخاب المرشح الذي ترضي عنه الحكومة، ووسائل الإغراء والتهديد كثيرة خاصة في الشركات والمؤسسات التي تتمتع بمرونة مالية أكبر بكثير مما هو متاح في المؤسسات الحكومية الرسمية. ففرص التعيين متاحة وبالمرتبات المغرية؟! وبنفس القدر التلويح بالفصل وتنفيذه أمر ممكن. وبهذا الإغراء والتهديد تضمن الحكومة كتلة تصويتية لصالح مرشحها.

هذه المرة أعتقد ان الرئيس السيسي لن يسمح للحكومة بمثل هذا التوجه. لكن سماح السيسي أو رفضه لهذا التصرف لا يضمن عدم استخدام القيادات العليا بهذه المؤسسات والشركات لنفس أساليب الإغراء والتهديد.

الجديد هذه المرة ان هذه القيادات سوف تستخدم الإغراء والتهديد «لمصلحتها الشخصية» سواء لمؤازرة مرشح صديق أو لحجب الأصوات عن مرشح لا ترضي عنه هذه القيادات لأي سبب من الأسباب.

أما الحالة الأكثر خطورة فهي استغلال هذه القيادات العليا مواقعها لدعم موقفها الشخصي إذا كانت من بين المرشحين لمجلس النواب؟! وفي هذه الحالة تكون هذه القيادات قد سخرت إمكانات الحكومة لصالحها في مواجهة منافسين لا يملكون فرصة متكافئة، وتتضاعف الإمكانات المتاحة لهذه القيادات العليا بامتلاك شبكة هائلة من العلاقات بشخصيات ومؤسسات لها مصالح وتعاملات مع هذه القيادة العليا. وهذه الشبكة الواسعة من العلاقات يتم أيضاً استغلالها لصالح هذه القيادة سواء بمنطق تقديم «خدمة» أو بمنطق «شيلني وأنا أشيلك» خاصة أن بعض القيادات العليا في الشركات المعنية تملك تقديم «خدمات» مؤثرة لمن يتعاملون مع الشركات التي يشغلون فيها موقع القيادة العليا.

هذه الحالة الصارخة من عدم تكافؤ الفرص، ومن استغلال مواقع قيادية في مؤسسات تملكها الدولة كليا أو جزئيا، تمثل إخلالا خطيرا بمبدأ من أهم المبادئ التي تضمن نزاهة وسلامة العملية الانتخابية وهو مبدأ «تكافؤ الفرص».

والحل الطبيعي والمنطقي يحتم استقالة كل قيادة عليا في مؤسسة أو شركة تملكها أو تتحكم فيها الحكومة ويقدم المرشح الذي يشغل موقع قيادة مما ذكرنا استقالته مع أوراق ترشيحه.

وقد يحاول البعض مطالبين بمجرد «تجميد» هذه القيادات طوال فترة الانتخابات، ثم يستقيل إذا نجح وصار عضوا بمجلس النواب، أما إذا لم ينجح فيمكن ان يعود إلي موقعه.

هذا المنطق مرفوض تماماً لان هذا الوضع سوف يسمح لهذه القيادة بالاستمرار في ممارسة الضغوط والإغراءات. ففي حالة دخول مجلس النواب سوف يقوم برد «الجميل» لمن آزروه بوسائل شيء. وفي حالة فشله في الانتخابات فسوف يعود إلي موقعه الذي يستطيع من خلاله مكافأة من آزره ومعاقبة من تخلي عنه.

«الاستقالة» المقترنة بالترشيح هي الحل الوحيد الذي يضمن إغلاق باب من أوسع الأبواب التي تضرب مبدأ «تكافؤ الفرص» في مقتل.

الوزراء.. يمتنعون

ومن الأبواب التي تتدفق منها ممارسات تهدم مبدأ «تكافؤ الفرص» باب استغلال المسئولين الحكوميين من وزراء وقيادات عليا في الدولة أو في الشركات التي أشرت إليها سابقا، باب الظهور المكثف في وسائل الإعلام للحديث عن إنجازات أو للمشاركة في منافسات. ويجادل البعض بانهم يفعلون ذلك «بصفتهم» الوظيفية وليس بصفتهم مرشحين لمجلس النواب.

وهذه مغالطة واضحة. فالجماهير لا تغرق وهي تتابع الظهور الإعلامي المكثف لأي مسئول، الجماهير لا تفرق بين صفته الوظيفية وبين ما هو «شخصي» خاصة أن الأمر هنا يتعلق بالعمل العام، سواء الوظيفة أو عضوية البرلمان.

وحتي لا يجادل أي شخص بأن الاستقالة في حالة الوزراء مسألة معقدة وتتعلق بظروف كثيرة يجعل تنفيذها صعبا. إنني أقترح إعمالا لمبدأ تكافؤ الفرص ان يمتنع تماما أي مسئول حكومي أو أية قيادة عليا بالمؤسسات التي أشرت إليها، علي هؤلاء ان يمتنعوا تماما من الظهور بأي صفة كانت في وسائل الإعلام إلا في الإطار الذي تحدده اللجنة العليا للانتخابات، واللجنة الخاصة المعنية بمتابعة النشاط الإعلامي للمرشحين.

بهذا نضمن أننا نجري انتخابات نيابية يتحقق فيها مبدأ تكافؤ الفرص بنسبة كبيرة.

وماذا عن الإعلاميين؟!

تبقي ثغرة في هذا المجال متعلقة بالإعلاميين خاصة من يتكرر ظهورهم كمقدمي برامج علي شاشات القنوات التليفزيونية الموسمية والخاصة.

ظهور هؤلاء المكثف بطبيعة عملهم يمنحهم فرصة لإنتاج لمنافسيهم، ولا يبرر استمرار هذا الظهور ان هذا هو «عملهم». فطبيعة هذا العمل تمنحهم فرصة لا تتوفر لغيرهم من منافسيهم في مجال التواصل مع جماهير الناخبين.

والحل في هذه الحالة فمن يرشح نفسه لمجلس النواب من الإعلاميين عليه أن يتوقف فورا عن تقديم برنامجه طوال الفترة التي تسبق أيام التصويت. فإذا كان من بين «الضيوف الدائمين» وما أكثرهم فيجب ان تتوقف القنوات عن استضافته طوال فترة الدعاية الانتخابية.

ويبقي بعد ذلك ما يمثله استخدام المال في التأثير المباشر بشراء الأصوات أو التأثير غير المباشر بتقديم «خدمات» ومواد عينية كمواد غذائية للتأثير علي الناخبين (أحداث في هذا المجال إعلان حزب النور عن تقديم أقراص المنشطات الجنسية مجانا؟!).

وضبط هذه الأمور ممكن لو صدقت النوايا رغم صعوبتها.

لو استطعنا فعلا ان نغلق هذه الأبواب التي تضرب مبدأ تكافؤ الفرص في مقتل فإننا سوف نتمتع فعلا بانتخابات نزيهة بنسبة كبيرة وسوف نضمن تشكيلا لمجلس النواب القادم يعبر بدرجة معقولة عن الشعب المصري.