رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

تساؤلات

قائد مدرعة.. وسائق توك توك

<< وانقسم الإعلام والرأى العام خلال الأيام الماضية بين سائقين، أحدهما سائق مدرعة استشهد دفاعاً عن الأرض والعرض فى سيناء.. والآخر سائق توك توك لم يخطئ ولم يجرم ولكنه فضفض عما فى نفوس المواطنين من ضيق وضجر بسبب اختفاء السكر من الأسواق وارتفعت أسعار جميع أنواع السلع الغذائية وغيرها.. كادت تتحول الحرب الكلامية إلى مشادات ومعارك بين مؤيد لهذا ومعارض لذاك، وكلاهما مواطن مصرى شريف محب لوطنه ولجيشه ولشعبه.. الأسبوع الماضى خرج علينا أحد الشباب فى برنامج «واحد من الناس» مع عمرو الليثى راكباً توك توك منتقداً صعوبة الأحوال المعيشية وعجز الحكومة عن توفير حياة كريمة للمواطنين لدرجة تقاتل المواطنين أمام المجمعات للحصول على كيس سكر.. خريج التوك توك كما قال عن نفسه راح يعبر عما يجيش فى صدور المواطنين وينفس عنهم، طالباً من الرئيس السيسى أن يعمل شيئاً من أجل الشعب، منتقداً المشرعات القومية التى يجرى العمل بها دون جدوى اقتصادية واضحة له ولأمثاله رجل التوك توك حاز على إعجاب كثير من المواطنين بسبب فصاحته وقوة حجته.. حتى إن الكتائب الإعلامية الحكومية خرجت لتشويه الشاب بأنه إخوان.. ولم تقل إنه عبر عن كثير من المواطنين الذين يحبون السيسى، ولكن صدورهم مملوءة من ثقل الأعباء عليهم وغياب دور الحكومة.

<< وفى اليوم التالى، وقعت العملية الإرهابية الخسيسة فى منطقة «زقدان» بشمال سيناء التى استشهد فيها 12 جندياً وأصيب 6 آخرون.. وهناك خرجت ميليشيات إعلامية تهاجم قائد التوك توك الذى ينعم فى النعيم الحكومى، منكراً دور إخوته الشهداء طالبين منه أن يتخلى عن التوك توك ويذهب لمنازلة الإرهابيين فى أرض الفردوس.

لكل طرف فى المعركة حجته وأسانيده، فشهداؤنا الأبطال أولادنا وفلذة أكبادنا.. نفتديهم بأرواحنا وكل غال ونفيس.. ولكن ليس مطلوباً أن يترك كل واحد فينا موقعه وعمله، ليذهب لمحاربة الأرض.. لأننا نعمل بمبدأ «إيد تبنى وإيد تحمل السلاح»، ولن نعز على وطننا أرواحنا إذا طلب منا أن نذهب لسيناء لمحاربة الإرهاب حتى آخر قطرة فى دمائنا.. وفى نفس الوقت لا بد أن نظل على قلب رجل واحد فى الجبهة الداخلية وخلف الدولة حتى يتم إزاحة الإرهاب من أرض الفيروز.. لن ننحاز إلى شهداء الواجب فى سيناء، فهم منا ونحن منهم.. ولن ننحاز إلى قائد التوك توك، وهو مواطن غيور على وطن يريد أن يعود إلى مجده القديم حين كانت مصر أم الدنيا وقد الدنيا.. وحان لها أن تنفض الغبار من على أنفسنا بعد أن طال الظلام.

<< ليس هناك وجه للمقارنة بين أبطالنا فى الجيش المصرى العظيم والمواطن الكادح داخل بر مصر، فكلاهما يقوم بواجبه وليس هناك أفضلية لأحد على الآخر.. فربما يكون قائد التوك توك قد أدى واجبه العسكرى وأنهى خدمته ولم يبخل بنفسه عن أداء الواجب المقدس فى التجنيد.. وأيضاً الشهيد العظيم قائد المدرعة قد أدى واجبه ووافته المنية دفاعاً عن الأرض والعرض.. لا نريد انقساماً فى الجبهة الداخلية كلنا مواطن وأوفياء لوطننا نريده أن يتبوأ منزلته الكريمة وسط الأمم دون ضغط من قوى شريرة فى الخارج والداخل، وأشقاء لنا ساعدونا منذ 2011 ولكنهم يريدون لنا التبعية وعدم استقلال القرار السياسى.. ولكن «هيهات هيهات» فمصر تظل كبيرة وعظيمة رغم كل المحن ولا يختلف اثنان على أن هدف الجندى الشهيد وسائق التوك هو حماية وطنه ورفع رايته وتقدمه وسط الألم.

يا سادة يا كرام لا يشغلونا بين فضل الجندى والجيش المنتصر والمواطن المطحون الذى يطالب بحقه فى الحياة لا تقسمونا، فمصر فى حاجة لكليهما.. فالجندى ابن الشعب يضحى بروحه أعز ما يملك، والمواطن لن يبخل على وطنه بجهد أو عرق، المهم أن يجد ما يحفزه على العمل والبناء والتقدم.. التحديات كثيرة التى تواجه الشعب والجيش، والمخاطر لا تعد ولا تحصى وما لم تتماسك الجبهة الداخلية، فأعداد الداخل والخارج متربصون للانقضاض علينا.. فهل نعود إلى رشدنا قبل فوات الأوان؟

 

[email protected]