رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

بريق الأمل

مصر.. والقاهرة

نعلم جميعاً أن قاهرة المعز لدين الله الفاطمى هى العاصمة الاستراتيجية لمصر وكما لو إن ارتباط اسم العاصمة بالقاهرة له موعد مع القدر وحتى لو أن الاسم تحول إلى صفة.. فلابد أن ترتبط الصفة بمصر.. وحتى أن تكون مصر قاهرة دائماً.. قاهرة لمن؟ قاهرة لمحاولات النيل بها.. إما حرباً مباشراً.. أو غير مباشرة.. أو إرهاباً أسود يدعم محاور الشر.. سواءً الداخلية أو الخارجية.

وقد اختلفت الأقاويل حول سبب تسمية القاهرة بهذا الاسم، فالبعض يرى أن كلمة القاهرة تعنى «كاهى رع» بمعنى موطن الإله رع، والبعض يعتقد أنها سميت على اسم قبة فى قصور الفاطميين تسمى القاهرة، والبعض يقول إنها سميت نسبة إلى الكوكب القاهر والمعروف باسم كوكب المريخ، وقيل إن جوهر الصقلى سمى المدينة فى أول الأمر المنصورية تيمناً باسم مدينة المنصورية التى أنشأها خارج القيروان المنصور بالله والد المعز لدين الله، واستمر هذا الاسم حتى قدم المعز إلى مصر فأطلق عليها القاهرة، وذلك بعد مرور أربع سنوات على تأسيسها، ولمدينة القاهرة عدة أسماء شهيرة منها مصر المحروسة، قاهرة المعز، مدينة الألف مئذنة، جوهرة الشرق، وعنان السماء وكل هذه الأسماء تعنى الشموخ والعظمة والقوة، فهى قاهرة للظلم والمعتدى.

وقد اكتسبت القاهرة مكانتها وتأثيرها على مختلف الحضارات بفضل موقعها الاستراتيجى الذى اختاره لها أهل مصر منذ فجر الحضارة، وتميزت عن بقية العواصم التاريخية بصفة الاستمرار، فشكل تطورها سلسلة من الحلقات بدأت مع أول عاصمة لمصر الموحدة والتى أطلق عليها مدينة «أون» فى عهد ما قبل الأسرات وعرفت فيما بعد بالاسم الإغريقى هليوبوليس وهو عين شمس حالياً.

عقب الفتح الإسلامى لمصر سنة 18 هـ = 639 م، شيَّد عمرو بن العاص سنة 21 هـ / 641 م، وبنى جامع عرف باسمه، وعقب قيام الدولة العباسية القضاء على الدولة الأموية أنشأ العباسيون مدينة العسكر وأقاموا فيها دورهم ومساكنهم، وشيد فيها صالح بن على دار الإمارة وثكن الجند، ثم شيد الفضل بين صالح مسجد العسكر، وبمرور الأيام اتصلت العسكر بالفسطاط وأصبحتا مدينة كبيرة خطت فيهما الطرق وشيدت بها المساجد والأسواق، وذلك إلى أن تولى أحمد بن طولون حكم مصر ورأى أن مدينة العسكر لا تتسع لحاشيته وجنده، فصعد إلى جبل المقطم ورأى بين العسكر والمقطم أرض فضاء فاختط فى موضعها مدينته الجديدة التى سميت القطائع، وبعد قرابة مائة عام على إنشاء القطائع دخل الفاطميون مصر بقيادة جوهر الصقلى موفداً من الخليفة المعز لدين الله، فأخذ فى وضع أساس «القاهرة» شمال شرقى القطائع، كما وضع أساس القصر الفاطمى الكبير، وشرع بجانبه فى بناء الجامع الأزهر.

القاهرة كانت منذ فترة طويلة محور التعليم والخدمات التعليمية ليس فقط لمصر ولكن أيضاً للعالم الإسلامى قاطباً، اليوم، القاهرة هى مركب المكاتب الحكومية التى تحكم نظام التعليم المصرى، وبالقاهرة العدد الأكبر من المدارس والجامعات والمعاهد من بين مدن مصر جميعاً، وذلك يرجع لعدد السكان الكبير بها، وهناك المدارس الدينية وعلى رأسها المدارس الأزهرية التى تتميز بذاتيتها فى المناهج والزيادة فى بعض المواد الدينية، أما بالنسبة للتعليم الجامعى فالقاهرة بها عدد لا بأس به على الإطلاق من الجامعات الحكومية والخاصة وعلى رأسها جامعة القاهرة وهى أقدم الجامعات المصرية المعاصرة وكانت من بين أفضل 500 جامعة فى العالم.

وستظل القاهرة هى العاصمة السياسية والثقافية والعلمية والتاريخية للعالم العربى والإسلامى، وستظل قاهرة المعز لدين الله الفاطمى قاهرة للأعداء ولمحاولات النيل منها.

ويظل اسم مصر مرتبطاً ارتباطاً غليظاً باسم القاهرة سواء الاسم أو الصفة وتكون مصر دائماً هى القاهرة قاهرة التحديات والتهديدات وتكون مصر دائماً هى الأمن والأمان لكل شعوب المنطقة بل لكل شعوب العالم.. عاشت مصر قوية محصنة ضد أى فيروسات شيطانية تمس شعبها ومدنها خاصة قاهرة المعز لدين الله الفاطمى.