رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فاروق شوشة.. حارس لغتنا الجميلة

 

 

قابلت الشاعر الكبير والاذاعى القدير «فاروق شوشة» أول مرة صدفة، فى مدخل مجمع اللغة العربية، ولكن شاء القدر انه كان متعجلًا وشىء ما يشغله ويؤرقه، لأنه سلم على عجل ودون اكتراث، فصمت ولم أتكلم، فقال: قلت ما اسمك؟ وعندما أعدت عليه الاسم، قال: اعذرنى أستاذ «ممدوح» ممكن تحدثنى تليفونيًا ونتقابل بعد ذلك، وبالفعل حدثته وقابلنى، وعرف اننى قابلت كثير من السياسيين والمثقفين والاقتصاديين والمتخصصين، فأثنى على ذلك وقال: لكنى لا أريد إجراء حوارات فى هذا الوقت، ولكننا سنتقابل ونتحدث، وبالفعل أصبحت أحدثه تليفونيًا وأقابله كلما سمحت ظروفه بذلك، وكنت اسأله كثيرًا عن نشأته وعن العمل الاذاعى، فكان يضحك ويقول: يا «ممدوح» انا عاوز أسمع منك كصحفى شاب، ما هى رؤيتكم لما يحدث، ولماذا لا يشارك الشباب فى نظافة شوارعهم؟ ولماذا يضيعون أوقاتهم على المقاهى؟. وعرفت أن شاعرنا الكبير من قرية الشعراء فى دمياط، مع انه هو الشاعر الوحيد فى هذه القرية، وسميت بهذا الاسم لأنها انشئت خلال الحروب الصليبية، حيث كانت «شجرة الدر» تحضر شعراء الربابة للغناء، وليحمسون الجنود عندما ينشدون لهم بطولات «عنترة بن شداد» و«أبوزيد الهلالى»، وحكى لى انه قدم أوراقه للالتحاق بكلية الآداب، لكن والده طلب منه سحب أوراقه وتقديمها إلى كلية دار العلوم، فأصبح ضمن أول دفعة التحقت بكلية دار العلوم حيث كانت لا تقبل إلا طلاب الأزهر، وكان الدكتور «أحمد هيكل» من أقرب الأساتذة إليه، و«أحمد شوقى» أفضل الشعراء بالنسبة له، وضحك عندما قال: «سيد قطب» درس له فى كلية دار العلوم سنة 1953، ولم يكن له مؤلفات دينية وكان شاعرا رومانسيا، وناقدا أدبيا، ولديه رؤية نقدية، لأنه أول ناقد كتب عن «نجيب محفوظ» و«يحيى حقى»، وفجأة علمنا انه أصبح أحد كبار قادة الفكر فى جماعة الإخوان. وكان «فاروق شوشة» مدينًا لكُتاب القرية لتجويده القرآن الذى أفاده ليكون مذيعًا فى الإذاعة، وعن صوته ذو الوقار والأولفة والرزانة والشجن، قال: إن هذا الشجن الذى فى صوته هو صفة المصريين جميعًا، مع ان هذا الشجن كان سببًا فى منعه من قراءة نشرة الأخبار، حيث كان «عبدالناصر» يستمع إلى النشرة وقرأ «شوشة» خبر استشهاد الفريق «عبدالمنعم رياض» وهو متاثرًا، فقال «عبدالناصر» مش كفاية اللى إحنا فيه يا سى «فاروق» وكان بجانبه «محمد فايق» وزير الإعلام، فتم منعه على الفور. وطلب منى الأستاذ «سيد عبدالعاطى» إجراء حوار مع شاعرنا الكبير، فاتصلت به فرفض قائلًا: «ممدوح» أنت عارف رأيى بلاش فى هذا الوقت، فقلت: أستاذ «فاروق» هذا طلب من رئيس التحرير ولا داعى للإحراج معه، فوافق مشترطًا أن يكون موضوع الحوار جديدا، وغير مكرر وذا قيمة، حتى يجيب عن أسئلة الحوار، بل ويستكمله حتى النهاية، وأكمل قائلًا: لأنه أجاب فى حواراته الصحفية السابقة على أكثر من أربعمائة سؤال معاد ومكرر، وليس فيها جديد، مما أصابه بالملل من إجراء الحوارات، فضحكت وقلت له: بالطبع الحوار معكم سيكون ذا قيمة، ونحن فى «الوفد» نعرف قيمة الشخصية التى نستضيفها على صفحات الجريدة، ولهذا دائمًا لدينا الجديد، فقال ضيفنا الكبير إذن سنرى يا «ممدوح» وتم اللقاء، وقد ذكرت هذا فى مقدمة الحوار، وبعد النشر ضحك وقال لى: لازم يعنى توصف السيناريو بحذافيره.