رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

أصفار الثانوية العامة

فى ظاهرة فريدة من نوعها فى نتيجة العام الدراسي 2014/2015، انفردت الفتيات المصريات بالحصول على أصفار فى الثانوية العامة، وانفطرت قلوب المصريين عند الاستماع  الى مروة محمد عيسى  أو الى مريم ملاك. مروة محمد عيسى، طالبة من محافظة كفر الشيخ حصلت على 93% فى الصف الثانى الثانوى و95% فى الشهادة الاعدادية وكانت المفاجأة عندما حصلت على أصفار فى جميع مواد الصف الثالث الثانوى ماعدا التربية الوطنية حيث حصلت على الدرجة النهائية!! أصفار فى جميع المواد والدرجة النهائية فى التربية الوطنية التى لا تضاف الى الجموع!! أعانك الله يا مروة وألهم أسرتك الصبر والسلوان.

أما طالبة الثانوية العامة الأكثر شهرة فهى مريم ملاك، الفتاة الشجاعة التى لم تتوان لحظة فى الدفاع عن حقها. مريم، فتاة من الصعيد، تفوقت فى جميع المراحل الدراسية وحصلت على 97.5% فى الصف الثانى الثانوى. توفى والدها، فقدم أخواها نموذجا للأخوة من خلال اهتمامهما بها والحرص على تشجيعها على التفوق باعتبارها أمانة فى رقبتيهما. أسرة مريم تستحق كل الاحترام والتقدير لأنها احترمت مريم ووثقت بها وشجعتها على خوض معركة لا يعلم مصيرها أحد وربما لم نسمع عن أى فتاة فى الثانوية العامة قد حاربت كما تفعل مريم.

الأصفار التى حصلت عليها مريم فى السبع مواد تثير الحيرة والدهشة. هل كانت مريم تنتقم من نفسها لتحصل على أصفار فى جميع المواد؟ هل حدث قبل ذلك فى تاريخ امتحانات الثانوية العامة أن يحصل طالب على أصفار فى جميع المواد؟ بعد  تلقى الصدمة، قررت مريم و أسرتها اللجوء الى وزارة التربية والتعليم للحصول على حقها و لكنها لم تتمكن من الوصول الى نتيجة ترضيها وترضى ملايين المصريين الذين تعاطفوا معها. نجحت مريم وأسرتها فى جعل مشكلتها قضية رأى عام وأصبح الجميع ينتظر ليعرف من المخطئ؟

أستمع الى حديث مريم ملاك، أجدها واثقة من نفسها ومتيقنة أنها قد تعرضت للظلم وأن الخط الموجود فى كراسات الاجابة ليس خطها. وأستمع الى المسئولين أجدهم ينفون أى خصومة مع مريم وأنهم يريدون إنصاف الحق وأن مصلحة الطب الشرعى قد أصدرت تقريرها وعلى جميع الأطراف الامتثال لتقرير الطب الشرعى الذى قام بالتوقيع عليه ثلاثة عشر خبيرا. وأجد مريم تقول إنها هى كبش الفداء حتى لا يتشكك نصف مليون طالب فى نتائجهم وأجد محامى مريم د. ايهاب رمزى يقول إن استكتاب مريم خمس مرات والاستعانة بثلاثة عشر خبيرا أمر استثنائى.

تنتابنى الحيرة ولكننى بكل صدق أحمل لمريم كامل الاحترام والتقدير لأن لها صوتا عاليا. وأناشدها ألا تفقد الأمل ولا تفقد يوما ثقتها فى نفسها، فأجمل أيام العمر ستأتى حتما وعندها ستنظرين للماضى وتشكرينه على الخبرات التى اكتسبتيها وأصقلت شخصيتك. ان لم تصلى الى النتيجة التى ترضيكِ، فاجتهدى وتفوقى لتثبتى للجميع أنك تعرضت للظلم. أناشد فيك إصرار المرأة الصعيدية وشجاعتها فى مواجهة الصعاب، لا تيأسي واستمرى وتفوقى وتيقنى «أن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا».

أختتم كلامى بتوجيه رسالة عتاب قاسية الى السيد وزير التربية والتعليم و أسأله «ما مدى دقة التصريحات التى تم نشرها فى أحد المواقع الالكترونية عن عدم مطابقة كراسات الاجابة لخط مريم ملاك؟ إن كانت المعلومات خاطئة لماذا لم تنشر الوزارة تكذيبا على نفس الموقع؟ جميع طلاب مصر أمانه فى رقبتك يا سيادة الوزير. إن حدث خطأ فى أوراق أى طالب، فليس عيبا أن تعتذر الوزارة. وإن لم يوجد أخطاء، فلتحن يا سيادة الوزير على كل من هو مقتنع أنه تعرض للظلم ولتتصل تليفونيا بمريم ومروة وتعطيهما أمل أن الفرصة مازالت أمامهما. سيادة الوزير، ما مصير مريم ملاك ومروة عيسى؟ هل سنتركهما ولا نساندهما معنويا؟