رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الرئيس وماسبيرو والمنظومة الإعلامية

 

 

«ماذا ينقص حكم الرئيس السيسى؟»

عنوان خطير وجاذب، اختاره الكاتب الكبير الأستاذ مكرم محمد أحمد لمقاله المنشور بالزميلة الأهرام السبت 24/9/2016، ويطرح فيه تقييمه لعامين من حكم الرئيس.. ماذا تحقق؟.. وما الذى ننتظره منه؟

المقال كبير، ويتناول فيه الأستاذ مكرم قضايا عديدة، أتوقف عند نقطة واحدة منها تتعلق بالإعلام، ويتحدث فيها عن وجود: «ماكينة هائلة وضخمة جاهزة لخلق الشائعات وترويجها، مهمتها مسخ كل إنجاز لحكم الرئيس السيسى، وتشويه شخوص معاونيه، وتسفيه كل حجة يمكن أن تقال دفاعاً عن حكمه، وتضخيم كل ما هو سلبى يأكل من مصداقية الحكم، أو يشكك فيه، ومع ذلك لا يملك السيسى جهازاً مقابلاً يفسد خطط جماعة الإخوان المسلمين ويكشفها، وليس له حزب سياسى يشكل ظهيراً شعبياً يدافع عن حكمه وسياساته...».

والحقيقة أن الكاتب الكبير أصاب فى تقييمه للمشهد، ولكن فاته أمران:

الأول: أن تجربة الرئيس السيسى وخصوصيتها أصعب وأعقد من أن يتم اختزالها فى كيان نطلق عليه اسم «حزب الرئيس»، فلا الرئيس يرضى، ولا المواطن يقبل، ولا ظروف المجتمع تسمح بتأسيس هذا الحزب الذى سيكون أكبر شماعة تُعلق عليها خطايا وإخفاقات باقى الأحزاب التى لن تتردد فى أن تتهمه – الحزب - بمصادرة الحياة السياسية.

الثانى: أن الرئيس لديه بالإضافة إلى مؤسسات الدولة التى تعمل معه كيان ضخم يمكن أن نسميه «حزب الإعلام».. وهو ماكينة قوية ومؤثرة، أغلب الفضائيات بما فيها تلك المملوكة لرجال الأعمال تؤيد الرئيس لأسباب تتنوع ما بين الولاء الحقيقى للرئيس، أو التقدير للتحديات التى تواجهها البلاد، وربما الرغبة من ملاكها فى التقرب للرئيس، أو تسجيل مواقف لحسابات خاصة بهم.. ولكن المحصلة النهائية أن المشهد الإعلامى بأكمله مساند للرئيس.

غير أن المساندة التى تظهرها «الماكينة الإعلامية» للرئيس يجب عدم الارتكان إليها بوضعها الحالى، والأمر يستلزم وضع حلول واقعية لما تعانيه من مشاكل، لضمان وجود دور مؤثر ومقنع، وصياغة رؤية وطنية لمفهوم الإعلام القومى وعلاقته بالدولة، وكيف يقوم برسالته «القومية» دون أن تقف «قومية» هذه الرسالة حائلاً بينه وبين أن يستعيد مكانته ومصداقيته لدى المشاهد الذى تتجاذبه  فضائيات «موجهة» يمكن أن يتحول لها بـ«ضغطة زرار».

ولا شك فى أن الخطأ الذى وقع فيه تليفزيون الدولة بإذاعة حوار قديم للرئيس هو إفراز طبيعى لخلل أصاب المنظومة الإعلامية خلال الأعوام الخمسة الماضية، والأمر يجب ألا نقيمه خارج سياقه الطبيعى من حيث كونه خطأ مهنياً جسيما عنوانه «الإهمال» وليس شيئاً آخراً، ويجب ألا يكون منطلقاً لهدم هذا الصرح الوطنى الضخم «ماسبيرو» الذى لعب دوراً قومياً خلال فترات حرجة مرت بها مصر ويمكنه أن يقوم بالمزيد لو أحسن إدارته.

التليفزيون أخطأ فى حق نفسه، وحق مشاهديه، قبل أن يخطئ فى حق الرئيس.. ولكن الأمر الأهم هو إصلاح هذه المنظومة الضخمة.. ولعل هذا يكون محور حديث قادم.

 

سامح محروس

[email protected]