رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هل في الأمور أمور؟

عاد سيادة الرئيس السيسي، من رحلته الي روسيا، ثم غادر سيادته البلاد - في جولة مكوكية - متجها الي سنغافورة، ومنها الي الصين، ثم اندونيسيا. وبعدها سوف يتوجه الي امريكا لحضور اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة، وعلي هامش هذا الاجتماع سيقابل سيادته الرئيس الأمريكي باراك اوباما، هذا ومن المنتظر أن يزور سيادته ايضا اليابان وكوريا الجنوبية.

ومن اللافت للنظر أن رحلة سيادة الرئيس الي روسيا كانت غامضة النتائج، فهناك من المحللين من يري ان اغلب الاتفاقات التي تمت بين القطبين - المصري والروسي - لم يعلن عنها نظرا لسريتها، فأغلبها كانت اتفاقات عسكرية. وهذا الرأي له احترامه وتقديره. غير ان البعض يري أنه كان من المفترض ان يتم في هذه الزيارة التوقيع علي عقد انشاء المفاعل النووي المصري المزمع اقامته بمنطقة الضبعة، الا انه لم يعلن اي شيء بهذا الشأن، وقد قيل ان ذلك يرجع الي وجود بعض الخلافات بين الطرفين – المصري والروسي – علي تكلفة انشاء المفاعل النووي، وبالتالي لم يتم الإعلان عن التوقيع علي العقود النهائية المتعلقة بهذا الاتفاق.

وللحقيقة فإن ما أعلن عن زيارة سيادة الرئيس الي روسيا لم يشبع فضول المواطن المصري، فقد كان مجرد كلام مرسل. فعلي سبيل المثال، قيل إن روسيا ومصر اتفقا علي محاربة الإرهاب، كما اتفقا علي ضرورة مشاركة دول العالم في مواجهته، كما أعلن أن القطبين اتفقا علي زيادة الاستثمارات في مصر، كما اتفقا علي تجديد وتحديث المصانع المصرية القديمة.. وما الي ذلك من الكلام المرسل الذي سبق ان سمعنا عنه كثيرا، خاصة ان هذه الزيارة كانت الرابعة بين الطرفين، ومن المفروض ان يحسم خلالها العديد من المسائل المتعلقة بكلا البلدين. فهل يفهم من ذلك أنه مازال هناك في الأمور أمور خفية؟

من المعروف أن الرئيس الروسي والرئيس الأمريكي، وإن كان البادي انهما يعتبران أعداء، كما هو ظاهر للكافة. إلا أنه في المسائل المتعلقة بمصالحهما في منطقة الشرق الأوسط، تختفي تلك العداوة ويتعاملان كإخوة، بل ربما اكثر من ذلك، فان كل طرف من الطرفين لا يتخذ أي قرار بشأن أي دولة من دول المنطقة إلا بعد الرجوع أولا الي الطرف الآخر - علي الأقل - لإعلامه بما سيتم، حتي لا يكون هناك تعارض في المصالح بينهما في المستقبل. المهم أن لكل طرف من الطرفين مصالح في منطقة الشرق الاوسط، ولا يمكن لأي منهما أن يتخذ قرارا أو اتفاقا من شأنه الإضرار بمصلحة الطرف الآخر في المنطقة.

وعلي ذلك، وأيا كان الأمر، فخلال الايام القليلة القادمة سوف تتضح الصورة كاملة، وسوف يعلم الكافة ما تم الاتفاق عليه وما تم استبعاده، إلا أنه - ورغم ذلك - هناك أيضا علامات مطمئنة، ظهرت خلال زيارة سيادة الرئيس الي روسيا، فلا يمكن بحال من الأحوال أن يتواجد كل من الرئيس المصري، وملك الأردن، ونائب حاكم الإمارات في نفس التوقيت في روسيا، إلا إذا كان هناك اتفاقات من المزمع إبرامها بالفعل بين الأطراف جميعا، وكذا اتفاقات أخري سيتم إبرامها بين كل طرف منهم علي حدة. وعلي ذلك فتواجد الرؤساء جميعا في نفس التوقيت والمكان يؤكد أن هناك أمورا سابقة سيتم التشاور بشأنها والتوقيع عليها، ولكن لم يعلن عن أي من هذه الاتفاقات حتي الآن نظرا لحساسيتها في الوقت الراهن.

ومن الأمور الغريبة أيضا، ذلك الموقف الغامض من تأجيل اجتماع قادة الجيوش العربية، الذي كان مزمعا عقده يوم الخميس الماضي للتوقيع علي بروتوكول إنشاء القوة العربية المشتركة. فقد قال بعض المحللين في هذا الشأن إن المملكة العربية السعودية هي التي طلبت التأجيل دون تحديد موعد آخر، كما انضم باقي دول الخليج الي طلب التأجيل هذا، فهل يا تري هناك في الأمور أمور خفية؟ من المعروف أن ملك السعودية سوف يقابل الرئيس أوباما غدا في واشنطن، فهل يا تري تأجيل الاجتماع الخاص بإنشاء القوة العربية المشتركة، كان بسبب هذه المقابلة؟ أم أن جلالة ملك السعودية توجه الي أمريكا لبحث بعض الخلافات الأخرى وعلي رأسها الخلافات الإيرانية التي تهدد المنطقة؟

المهم.. أن الأسبوع الماضي كانت به أمور غير واضحة المعالم، فهل يا تري بعد رحلة سيادة الرئيس المكوكية الي سنغافورة والصين وإندونيسيا، ستظهر لنا الأسباب والدوافع وراء هذا الغموض، أم انه لا يزال هناك في الأمور.. أمور خفية؟

وتحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر