رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نظرة تأمل

«التدجيل» الإعلاني و«الإفلاس» الإعلامي!

لا شك أن تنفيذ الاستحقاق الرابع في ثورة 30 يونيه  المتعلق بإنشاء المجلس الأعلى للصحافة والإعلام يشكل خطوة مهمة نحو إعادة الانضباط للساحة الإعلامية في مصر الأمر الذي مهد لإرساء قواعد نظام إعلامي جديد بعد حالة الفوضى التي سادت منذ عدة سنوات وفي تصوري أن حالة الانضباط المرجوة لن تتحقق إلا من خلال خطوتين متزامنتين مع تفعيل هذا الاستحقاق الدستوري وهما إنشاء نقابة للإعلاميين تحمي المهنة من الدخلاء عليها وتحافظ على حقوق الاعلاميين وإصدار ميثاق شرف إعلامي ملزم لمن يعلن الالتزام به تعتمده النقابة المهنية للإعلاميين وتراعي تطبيقه تحت مظلة المجلس الأعلى للصحافة والإعلام هذا ما نأمل تحقيقه نحن الجماعة الإعلامية.

ولكن هناك من يقف عقبة في وجه الاستقرار المهني للساحة الإعلامية ويبدو ذلك من خلال منع إعلام الدولة من التعافي بحل جذري وحاسم لمشكلات ماسبيرو وتسييد مجموعة من القيم الهابطة تعكس إفلاسا إعلاميا على مستوى الشكل والمحتوى أو بعبارة أخرى تفقد الرسالة الإعلامية وظيفتها في الارتقاء بالذوق العام وترسيخ القيم التي تحفز على الإنتاج والعمل في مجتمع كم هو في حاجة ماسة الى الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي مجتمع مازال يحارب قوى الهدم ويتصدى للإرهاب ودعاته.

ونطرح سؤالا كيف يستقيم ذلك في ظل هذا الإفلاس الذي نتج عن حالة من الدجل نجمت عن ظاهرة سيطرة الاعلان بالنون على الإعلام بالميم؟ بعبارة اكثر صراحة كيف نبحث عن إعلام راقٍ والوكالات الإعلانية هي التي تحدد السياسات التحريرية للمحطات والقنوات؟ كيف نزيل حالة الفوضى وهناك من يربط الإنتاج البرامجي بشروط ورغبات المعلن؟ 

ودعونا نتحدث أكثر صراحة، هناك قنوات فضائية لا تقدم إعلاما ولكن تقدم إعلانا وتلك هي المشكلة التي زادت من تعقيدها سيطرة مالك القناة على الإدارة لأنه الذي يملك.. ومن يملك يحكم بحسب آليات الفكر الرأسمالي ومن هنا كان من الطبيعي ظهور قنوات تعلن عن سلع رديئة في زمن رديء لم يعد يفرق بين الغث والسمين فنرى في التلفاز سلعا مضروبة  وأخرى  تخاطب الغرائز الجنسية حيث تعرض بشكل ومضمون لا يليق بأخلاقيات مجتمعنا وللأسف تحت سمع وبصر المسئولين عن القيم والاخلاق وحماية المستهلك والغريب أن البعض يحاول أن يدافع عن هذا التدجيل الإعلاني بحرية التعبير ما يعكس جهلا بالديمقراطية فالحرية ما لم تكن مسئولة فهي أقرب الى الفوضى وهذا «مربط الفرس» كما يقولون.

إن الذين يتحججون بالحرية - جهلا او تجاهلا - يقدمون على طبق من فضة للذين اتخذوا من الإعلام طريقا للثراء السريع الحل السحري للإثراء دون اي اعتبارات لرسالة الإعلام الأخلاقية ويمنحون المتطرفين وجماعات الإرهاب الفرصة لكي يشوهوا أي إنجاز يتم على الأرض على المستويين المادي و المعنوي.

إذن هناك من يرى في استمرار الفوضى الإعلامية تحقيقا لمصالحه الشخصية ولهذا سيعمل بكل امكاناته للحيلولة دون ظهور نقابة للاعلاميين لا يسيطر عليها أو دون إصدار لميثاق شرف يعتبر بمثابة مسودة أخلافية لمهنة الإعلامى دون انشاء مجلس أعلى للصحافة والإعلام لا يتحكم في قراراته .

وعليه يجب ان تكون هناك وقفة مع هذا الكم من القنوات الفضائية من أجل ترشيده لمصلحة الكيف ولتكن نقطة البداية مع ماسبيرو الغارق في ديون متراكمة منذ عقود ومن الضروري ان تبحث الدولة في امكانية إسقاطها ليس لصالح المؤسسة ولكن لصالح المتلقي الذي يريد خدمة إعلامية راقية ومتطورة وفي اعتقادي إن تطوير إعلام الدولة المتمثل في اتحاد الإذاعة والتليفزيون بشكل ومحتوى مهني جاذب للمتلقي سيصبح النموذج الذي سيتجاوز حالة الإفلاس الإعلامي كما في كثير من القنوات الخاصة وبالطبع لن تنطلي عليه حالة التدجيل الإعلاني حيث سينتهي عصر الفوضى وننتقل الى مستوى راقٍ اعلاميا واعلانيا على الأقل في المدى المنظور!!