رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

لا تكن من ذوى الـ «أنا»

فى عالم تتوه فيه الحقائق وتُلام فيه الضحية ويُظلم فيه المظلوم يكون دائماً من الصعب أن تعرف أين هى الحقيقة.. من الجانى ومن المجنى عليه.. من المعتدى ومن المعتدى عليه.. من الظالم ومن المظلوم.. البحث عن الحقيقة دائماً مهمة شاقة لدى أصحاب العقول الناضجة.. نعم فقط الناضجة فهى فقط التى تجتهد بقلبها وعقلها وعينها للبحث عما وراء الصورة، لا تكتفى برؤية ما يراه الجميع بل تبحث عن المقدمات والأسباب والنتائج.

فى عالم لا يعرف الرحمة أصبحنا نلوم من له الحق فى أن يلومنا على تقصيرنا فى حقه.. أصبحنا المعلمين وهو الفاشل رغم كوننا نحن المُقصرين.. فى عالم لا يجيد لغة العدل من النادر أن تسمع كلمة حق ومن النادر أن تجد من يلتمس عذراً لإنسان.. وكيف نلتمس عذراً وقد قررنا أن ندفن المتهم حياً - بعد أن أصدرنا نحن حكم الإدانة عليه وجعلنا منه متهم - المتهم المغلوب على أمره الذى لم يجد سوى طريقين كلاهما مُر.. المتهم الذى صدر حكم براءته الإنسانية قبل أن يصدر حكم إدانته القانونية.. المتهم الذي لم يختر يوماً فقره!

إذا كُتب الله لك فى الدنيا حياة أفضل من تلك التى عاشها هذا المتهم، أرجوك لا تتسرع فى إصدار أحكامك عليه.. فربما تكون مخطئا وربما تكون ظالما.. وإذا كان لديك من الإصرار ما يجعلك تبرر وجهة نظرك التى تدعم وتؤيد حكم إدانته، أرجوك حاول أن تعيش يوماً واحداً مثل الذى عاشه.. حاول أن تتحمل ما تحمله وما زال يتحمله.. حاول أن تتخلى عن رفاهيتك التى تجعل منك أعمى البصر والبصيرة.. ثم قل لنا بعدها هل كان مخطئا أم كنت أنت المخطئ.. هل كان متهماً أم ضحية؟.

أحد الأمور التى تزعجنى كثيراً فى هذه الحياة أن أجد أناسا تُجيد العيش بلا قلب بلا رحمة بلا إنسانية.. لا أعرف إذا كان الأمر يزعجنى لأنى تمنيت أن أُخلق يوماً مثلهم وأشعر بتلك الراحة النفسية التى لا تجعلنى أفكر إلا فى ذاتى.. ربما فأنا أظن أنهم أسعد القلوب، وعلى يقين أن أشقى البشر على الأرض هم المهمومون دائماً بغيرهم.. أرجوك لا تكن من ذوى الـ «أنا» وفكراً قليلاً قبل أن تصدر أحكامًا قاسية عن هذا وذاك.. حتى الأموات لم تسلم من ألسنتنا.

«ما استحق الحياة من عاش لنفسه فقط».