رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

رؤى

الأرومو والأزمة الأثيوبية

الحديث عن الأزمة الأثيوبية يستدعى الحديث عن البلدان العربية والديكتاتورية، نفس السيناريو، القمع، والاعتقالات، وبرلمان حكومي، وتقييد للحريات، ودولة بوليسية، وإعلام يشيع مناخ المؤامرة والخيانة والعمالة للمعارضين للنظام، ويضاف للسيناريو الأثيوبي الإثنية وتسلط الأقلية العرقية.

سكان إثيوبيا يتوزعون بين 80 مجموعة عرقية مختلفة. أهمها قبيلتان، قبيلة الأرومو حوالي 34.4%، حوالي 25 مليون نسمة من السكان، ويعتنق أغلبهم الديانة الإسلامية، وهي أكبر جماعة عرقية في إثيوبيا. والأمهرة تمثل 27.0٪ ، حوالى 23 مليون نسمة من سكان البلاد، والأمهرا التي يتبع غالب أبنائها الكنيسة الأرثوذكسية الأثيوبية

جماعة أو إثنية التجراى هي التي تتولى الحكم فى البلاد، وتشكل حوالي 6.1%، بما يعادل 5.7 مليون نسمة من تعداد السكان، ومثلما يحدث فى البلدان المتخلفة سياسيا، انفردت التجراى بالسلطة وأقصت معظم القبائل بالتهميش والقهر والاعتقال والمصادرة.

وبالطبع المظاهرات التى تشهدها أثيوبيا هذه الأيام من أبناء الأرومو والأمهرا ليست بسبب انفراد جماعة التجراى فقط بالحكم، بل تعود لأسباب ظاهرة وأخرى ضمنية، الظاهرة تعود لأكثر من عام، حيث تقوم الحكومة بمصادرة الأراضي المتاخمة للعاصمة بحجة إقامة مشروعات استثمارية، وهذه الأراضي تقع فى إقليم الأرومو، فى البداية أعلن الأروموا اعتراضهم ولم تستجب الحكومة إليهم، وقبل عام أعلنوا رفضهم لمسلك الحكومة فى مظاهرات حاشدة بإقليمهم القريب المتداخل مع العاصمة أديس أبابا، أما السبب غير المعلن فيعود لعدة سنوات، حيث رفض الأرومو التدخل الحكومي في الشأن الديني الخاص بهم، لكن الحكومة سمحت لطائفة الأحباش بالتدخل فى مجلس الأوقاف الإسلامي الخاص بالأرومو، كما أتاحت للأحباش استخدام المساجد الخاصة بالأرومو.

وفيما يتعلق باشتراك قومية الأمهرا فى المظاهرات مع الأرومو، مع أن الأمهرا تشارك فى التحالف الحاكم ولديهم برلمان محلى خاص بهم، فالسبب يعود إلى قيام النظام الحاكم بإلحاق إقليمهم وعاصمته «قندر» بإقليم«التجراى» لكى يكون منفذاً إلى السودان.

الوضع فى أثيوبيا، كما سبق وذكرنا، لا يختلف كثيرا سياسيا عن البلدان الديكتاتورية، وتعدد الإثنيات وصراع القوميات ينذر بالخطر، خاصة بعد تحالف الأرومو والأمهرا، حيث يعد الأول من نوعه في أثيوبيا، إذ انه يجمع بين المسلمين والمسيحيين الأرثوذكسية، وهم يشكلون 70% من سكان أثيوبيا، والمقلق في هذه الأزمة أن لكل إثنية جماعة مسلحة تدعمها توجد على الأراضي الإرتيرية.

وللأسف النظام الحاكم فى أثيوبيا لا يرى المشهد بشكل واضح ويتعامى بعنجهية الجالس فى مقاعد السلطة عن السلبيات التى أدت إلى انفجار القوميات، كما أنه يفرض قيوداً كبيرة على الحقوق السياسية، أضف إلى ذلك اعتقال أعضاء الحركات المعارضة، والزج برموزها إلى السجون بتهم قلب نظام الحكم وغيرها من الاتهامات البوليسية.

 

 

[email protected]