رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

نور

سلاماً سراجَ الدينِ فى كل موقفٍ!!

طارق تهامي Tuesday, 01 September 2015 22:13

< تكلمنا فى الأسبوع الماضى،عن ذكرى اثنين من أهم زعماء الوطن،إن لم يكونا أكثرهم أهمية على الإطلاق فى تاريخ مصر الحديث،سعد زغلول ومصطفى النحاس،لكن الإنصاف يتطلب أن نذكر الرجل الثالث الذى اقتحم باب الزعامة بإصرار وذكاء غير مسبوقين.. والوفديون يتذكرون ـ دائماً ـ مواقفه عندما يواجهون أزمة تتطلب الحل الأفضل..انه الزعيم فؤاد سراج الدين الذى سمحت لنا الظروف بمعاصرته لنتعلم منه ونستعيد منهجه ونفخر ـ ابداً ـ اننا عملنا معه..نعم هذا مصدر فخر كبير، فليس من عمل معه كمن لم يعاصره!!

< اقرأ هذه الحكاية لتعرف مصدر الفخر..كان المحيطون بالملك الشاب فاروق الأول قد قرروا التخلص من كل معارضي والده الملك الراحل فؤاد الأول وإسقاطهم في الانتخابات البرلمانية عام 1938  وأصدر علي ماهر باشا رئيس الوزراء أوامره بإسقاط مصطفي النحاس باشا زعيم الأمة ورئيس الوفد في مسقط رأسه بدائرة سمنود بمديرية الغربية.. المعلومة وصلت النحاس الذي شعر بأن هناك مخططاً لإهانة الوفد في شخصه.. وسأل معاونيه ماذا نفعل؟كان الرأي الغالب أن الحكومة سوف تفعل ماتريد.. وبلاشك سوف تتمكن من تحقيق الهدف لأنها تملك كل شيء.. المال والسلطة والملك! لكن الشاب الذي انضم للوفد حديثاً فؤاد سراج الدين ظهر في المعادلة وقال لهم: عندي حل! قال له النحاس: قول يا فؤاد ساكت ليه؟ فرد سراج الدين: بص يا باشا.. أنت هتتقدم بشكل طبيعي في دائرتك التي ينتظرك فيها الجميع وكل أنظار الحكومة سوف تتجه إلي سمنود، لكننا سندير المعركة في دائرة أخري! قال له النحاس: إزاي يا فؤاد؟ فرد عليه سراج الدين: ياباشا إحنا هنتقدم بطلب ترشيح باسمك في دائرة الزعفران وهي بعيدة عن الأنظار وكل من فيها رجالي وأحبابي، ثم إنها كلها وفديون، وسوف نقوم بإقناع الجميع هناك بعدم الترشح في هذه الدائرة لأسباب سوف نعلنها فيما بعد، وطبعاً لن يكون هناك مرشح غيرك، وسوف تفوز بالتزكية! واقتنع النحاس باشا بالفكرة وبدأ سراج الدين في تنفيذها وتقدم بأوراق ترشيح النحاس في سمنود في وقت مبكر، وتقدم بأوراق الترشيح لدائرة الزعفران قبل موعد غلق أوراق الترشيح بخمس دقائق فقط .. وتأكد سراج الدين ـ بنفسه - من إغلاق باب الخزينة الخاصة باستلام الطلبات وتسديد الرسوم دون أن يتقدم أي منافس للنحاس في هذه الدائرة النائية! نجحت فكرة سراج الدين العبقرية للتحايل علي رغبة القصر في إسقاط النحاس زعيم الأمة..فلم يعد لهم حجة لأن الرجل سيفوز بالتزكية.. ولكن رجال الملك كان لهم رأي آخر..فقد وصل الخبر إلي القصر بعد نصف ساعة..فصدرت الأوامر من فريد أبوشادي، مدير مديرية الغربية وقتها، بفتح الخزينة ـ بعد الموعد القانوني -وإحضار أي شخص من الدائرة لتقديم أوراق ترشيح له ودفع مبلغ التأمين فورا وفعلاً تمكنوا من إقناع شخص اسمه محمد سعيد، بالترشح وتم تزوير الانتخابات علانية وببجاحة بدلاً من التزويرالمستتر.. وتم إسقاط النحاس في الدائرتين ومعه كل زعماء الوفد والمعارضة في مصر.. حتي إن كبار رجال الوفد الذين كانوا ينجحون في كل انتخابات بالتزكية مثل مكرم عبيد في قنا وعبدالفتاح الطويل في الإسكندرية وأمين الوكيل في دمنهور تم الإعلان عن سقوطهم بنتائج مزرية، فقد كان التزوير بشعاً وبلا خجل ..وقد تكشفت مؤامرة التزوير بعد فضيحة الزعفران بسبب فكرة فؤاد سراج الدين العبقرية التي جعلت شخصاً لا يعرفه أهل بلده يفوز علي النحاس باشا زعيم الأمة!!

< ماكان يواجهه فؤاد سراج الدين مع الوفد قبل حركة يوليو لايمثل شيئاً فيما واجهه الرجل بعد ذلك.. لقد قاوم الاستبداد والطغيان والتشريد والمحاكمة والاعتقال لسنوات طويلة كانت كفيلة بالقضاء عليه وعلي الوفد ولكنه وقف صامداًمناضلاً ليس له سوي هدف واحد هو العودة بالوفد إلي الحياة.. كانت بداية متاعب الرجل هي محكمة الثورة التي استهدفت سمعته وتاريخه ، لكنها فشلت في إدانته ، ليخرج منها كما دخلها ، السياسي النزيه، الذي تولي المناصب الكبري في حزب الأغلبية، وفي الحكومة، لكنه لم يتربح من العمل العام، فخرج من جلسات المحاكمة أقوي مماكان عليه، واقفاً، شامخاً، رافعاً رأسه وسط الناس..لكن ضباط يوليو كان لهم رأي آخر فاعتقلوه في الستينيات،وصادروا أمواله وأراضيه وأرصدته قبلها، حتي ينشغل بلقمة العيش ولا يفكر فيهم، ويترك السياسة لمن هم ليسوا أهلها..وقد نجحوا في شغله بالبحث عن مصدر رزق بعد أن صادروا أمواله..لكنهم فشلوا في منعه من التفكير في مصر والوفد!

< يحكي أن الرئيس الراحل أنور السادات انزعج جداً من إعلان فؤاد سراج الدين إعادة الحزب إلي الحياة عام 77، فاستدعي ممدوح سالم رئيس وزرائه وقتها ووزير الداخلية الأسبق، وسأله: إيه رأيك في حكاية إعادة سراج الدين للوفد؟ فرد عليه ممدوح سالم: اللي بيموت مابيرجعش ياريس.. فقال السادات: بس فؤاد سراج الدين مش سهل يا ممدوح.. فرد عليه سالم: ماتقلقش ياريس، فقال السادات: لا يا ممدوح أنا قلقان علشان كده لازم نمنع الحزب ده من الخروج ونهتم بتنفيذ المرسوم الخاص بعدم جواز عودة الأحزاب اللي كانت موجودة قبل سنة 25 وبكده نمنع الحكاية دي خالص. وفعلاً ذهب إبراهيم باشا فرج سكرتير عام الوفد وقتها إلي لجنة شئون الأحزاب لمعرفة سبب رفض تكوين الحزب فقالوا له: «أنتم من الأحزاب القديمة التي لا يجوز عودتها.. شوفوا لكم اسم تاني» فاتصل إبراهيم فرج بفؤاد سراج الدين ليخبره بسبب رفض اللجنة للحزب فرد عليه فؤاد سراج الدين: بسيطة.. قل لهم عندنا اسم تاني.. فانزعج إبراهيم فرج وقال له: إزاي يا باشا؟ إحنا لايمكن نتنازل عن اسم الوفد.. فقال له سراج الدين: يا إبراهيم باشا.. أصبر عليا.. الاسم التاني هو «الوفد الجديد»!! وفعلاً كان مخرجاً عبقرياً للحفاظ علي اسم الوفد الذي أراد السادات محوه من الوجود.. وفي الواقع كان السادات يكره فؤاد سراج الدين شخصياً وكان يعتبره خطراً متحركاً لا يجوز تركه يعمل في هدوء لأنه معارض من النوع الشرس الذي لا يلين ولا يخضع للحاكم!!

< رحم الله زعماءنا..سوف نتذكر دائماً سيرتهم العطرة التى ستبقى لنا نبراساً ونوراً تضىء لنا الطريق!! 

[email protected]