رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

حوار يحتاج إلى حوار!

لأن الحياة لا تخلو من الاختلاف فى الرأى والرؤى, ولأننا نعيش فى مجتمع تغلب عليه مظاهر الاحتقان والغضب, كان مما هو متاح هذا الحوار الذى دار بين العبد الفقير إلى الله الذى يعتقد أن الإصلاح يأتى تدريجياً وأن المصلحة العامة للشعب المصرى تعلو على كل الأطروحات والمعتقدات السياسية، وبين الزملاء ممن يحملون ضغينة ضد البعض من الشعب المصرى الكريم لما قاموا به من إسقاط لحكم التيار السياسى المتأسلم وهم فى حقيقة الأمر إما إخوان ومؤيدوهم أو سلفيون ومناصروهم أو معترضون على المساحة الكبيرة التى تملكها المؤسسة العسكرية فى سلطة اتخاذ القرار. بدأ الحوار بسؤال بسيط منى للبعض منهم: ماذا تريدون؟ قالوا نريد تغيير النظام السياسى والقصاص من كل من قتل بغير سند من القانون حتى ولو كان منا وأن يقوم الشعب بثورة على الفساد وأن يتم إجراء انتخابات رئاسية مبكرة يتم فيها استبعاد السيسى ومرسى. ثم أردفوا قائلين: نحن لا نثق فى القضاء ولا الحكومة ولا الداخلية وطبعاً المؤسسة العسكرية وبالذات فى قادتها! لم يكن الجواب منى سوى وهل تعلمون ما طلبات المختلفين معكم؟ بنظرة توحى بالاستغراب: هل لهم طلبات؟ بالتأكيد. ما هى؟ طلبات بسيطة تتمثل فى الإبلاغ عن كل العناصر الإرهابية التى تتكون منها ميليشياتكم المسلحة الإرهابية, الإفصاح عن كل مصادر دخل الجماعات السلفية والإخوانية وكيف يتم إنفاق هذه الأموال, وفقط بشفاهكم تعتذرون للشعب المصرى الكريم عن كل ما ارتكبتموه من أخطاء وتدمير وحرق وفوضى وسباب فى حقه. ولكن نحن لا نثق بكم, سريعاً وهم أيضاً لا يثقون بكم! وكانت الأخيرة بالرغم من حقيقتها مؤثرة حيث ظهرت على محياهم علامات الاستغراب مرة أخرى! يبدو أنهم من فرط ثقتهم فى أنفسهم وأنهم المؤمنون الوحيدون فى المحروسة والوطنيون المخلصون للشريعة والرسل المبعوثون لهداية الكافرين والمرتدين أو من يعتبرون لديهم خلل فى العقيدة! لم ألق بالاً لحالة الاستغراب هذه وإنما تابعت ولكن الانتخابات الرئاسية المبكرة التى تطالبون بها قد حدثت بالفعل واختار 24 مليون مصرى الرئيس عبدالفتاح السيسى وأنتم الذين رفضتم المشاركة وتم تغيير النظام السياسى إلى نظام برلمانى رئاسى يتشارك فيه رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية المسئوليات والاختصاصات وهو مما أفرزته أيديكم فى دستور 2012 وما قمنا بتعديله 2014 وأقره المصريون فى استفتاء نزيه، وأما المحاسبة على حوادث القتل، فالبعض ممن ينتمون إليكم وقد ارتكبوا أهوالاً وجرائم يتم محاكمتهم كما تم محاكمة من قتلوا الذين حاولوا اقتحام أقسام الشرطة وحرقها فى 28 يناير 2011, وأما الثورة على الفساد فهى تتم بإجراءات وليس بالشعارات, أولها هو فعل الصواب والخير والتمسك بهما وثانيها هو معاقبة من فسد وأفسد وحرض عليه.

عند هذه الجمل وجدتهم يقولون فى صوت واحد دعونا نتكلم فى أمور أخرى وخرج بعضهم غاضباً وعندها أيضاً أدركت أننا أمام حالة مستعصية من الحوار تحتاج إلى مواقف جادة لكى نستطيع الحوار فليس من الممكن الاستجابة لطلبات تمت بالفعل وجاءت بنتائج لا ترضيهم حيث الشيء الوحيد الممكن فى تصورهم هو عودة الحكم لهم بزعامة المرشد والشاطر وميليشياتهم الإرهابية، أما مرسى فلديهم منه الكثير!

 

استشارى جراحة التجميل