رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

هل مات مجمع اللغة العربية

قد يكون هذا العنوان صادماً.. ولكننى أردت به إيقاظ الهمم التى ضعفت أو ربما شاخ بها العمر.. فلم تعد قادرة على المقاومة.. أمام هجمات تدمير لغتنا القومية.

ولقد كنا نسخر فى خمسينيات القرن الماضى من بعض التعريفات التى أطلقها المجمع ومن أشهرها تعريفه للساندويتش بأنه: شاطر ومشطور وبينهما(...) وأكملوا أنتم... الآن لم نعد نحس وجوداً للمجمع الذى كان عظيماً.. مجمع لطفى السيد ومدكور وأبوزهرة والعقاد وطه حسين ومهدى علام.. فهل انزوى المجمع الذى كنا نعتبره الحصن الحصين للدفاع عن اللغة خصوصاً ونحن نعيش هذه الأيام هجمات رهيبة لتدمر كل جميل فى حياتنا.. وحتى وسائل الإعلام، وفى مقدمتها التليفزيون الرسمى لم يعد يهتم بتعليم مذيعيه قواعد اللغة العربية.. وبات الذكى منهم يركن إلى تسكين أواخر الكلمات عملاً بنصيحة «سكن.. تسلم!!» فهل مازال عندنا هذا المعهد الذى كان قائماً لإعداد وتدريب المذيعين، ربما قبل مدحت عاصم وعبدالحميد الحديدى.

<< ونعترف بأننا نواجه فى العشرين سنة الماضية تطوراً كبيراً فى المفردات والمسميات، بحكم دخولنا عصراً من المنتجات الجديدة.. تبحث عن أسماء.. وكان الوضع ـ فى الستينيات مثلاً ـ أن نجد كلمات مثل التليفون، والتليفزيون، والسينما.. ولكننا نشهد الآن مسميات تعد بالمئات دخلت حياتنا وفى مقدمتها الاختراعات الجديدة من فيديو ومحمول إلى جيل.. وننقل أسماءها عن أصلها الغربى ولم يحاول المجمع «تعريبها» حتى ساد استعمالها. وللأسف أصبحت أسماؤها الغربية هى الأساس.. بل ويتفاخر بها معظم المصريين باستخدامها تدليلاً على ثقافتهم.. الغربية!

<< فهل انتهى المجمع، ودور المجمع، برحيل أساطير الكبار، الذين كنا نضعهم فوق كل رؤوسنا.. أم أن طوفان المسميات الجديدة جاء أسرع وأقوى من أى تحرك يسلكه المجمع الآن.. أم يا ترى أصاب المجمع ما أصاب الوطن، وكل الأوطان العربية، وكان يضم بين عضويته أساطين اللغة العربية فى الأوطان العربية.. أم إن ما أصاب الدول العربية الأساسية مثل سوريا والعراق وتونس ـ وهم من أساسيات العربية ـ هو سبب هذا الانهيار.. ولكن ماذا عن المغرب التى نشرت الإسلام والعربية فى باقى دول الساحل الإفريقى بل وفى عمق ما هو  جنوب الصحراء الكبرى أى تشاد ومالى والنيجر وشمال نيجيريا، حيث تسود الآن اللغات الفرنسية والإنجليزية.. والأمريكية الحديثة؟.

<< أم نحن ننتظر أن نقهر الإرهاب ـ فى مصرـ حتى نقهر مخطط تدمير الوطن العربى واللغة العربية. ولكن  السؤال: ماذا يفعل الآن مجمع اللغة العربية فى مصر.. وإذا كان قرينه فى دمشق يعانى مما يعانيه الوطن السورى من ضياع.. فإن على مجمع القاهرة أن يصمد وأن يواصل جهوده.. أم نقولها بكل صراحة إن المجمع انتهى بنهاية كل أقطابه الكبار الذين رحلوا عن حياتنا.. وصنعوا لنا كل جميل فى لغتنا الجميلة.

<< وقولوا لنا ماذا قدم المجمع للغة العربية من نشاط فى السنوات الأخيرة.. وهل مازالت مجلته الشهيرة ترى النور، ولو بطريقة غير منتظمة وما مصير مطبعته.. بل ومصير مكتبته العظيمة.. أم انتقلت عاصمة اللغة العربية، الى الصومال وجيبوتى وإريتريا.. حيث تسود اللغة السواحلية التى تسود كل الشريط الشرقى لإفريقيا!

كم أتمنى أن نبعث الحياة فى هذا المجمع محافظة على القرآن الكريم وكتب الحديث.. حتى لا نضطر إلى ترجمتها كلها إلى غير.. العربية!