رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

معركة... لكل شهر!

كأن المخططون لضرب مصر يحسنون توجيه طعناتهم.. ونجحوا في أن يطردوا النوم من عيون الحكومة، وكل أجهزتها.. وهم جعلوا هدفهم الأعلي والوحيد، هو إسقاط الدولة.. ولذلك نجحوا في إغراقها في معركة شاملة.. كل شهر.. فما إن تنجح الدولة في مواجهة معركة، حتي تفاجأ بمعركة أخري، أو ربما قبل أن تخرج من دحديرة المعركة السابقة لتقع في دحديرة المعركة الجديدة.. وتعالوا نذكركم، كم معركة دخلتها الدولة في الشهور الأخيرة.

من معركة القمح، إلي معركة البوتاجاز (رغم اننا لم ندخل بعد فى الشتاء) إلي معركة الأرز.. ثم لبن الأطفال.. وبينهما معارك أخري في البنزين.. معركة السكر الحالية.. وتوالي هذه المعارك يكشف عمق مخطط إسقاط الدولة، بإغراقها في معركة وراء أخري، وكلها في سلع حيوية واستراتيجية، أي لا يمكن الاستغناء عنها أي الهدف هو عدم إعطاء الدولة وقتاً لتلتقط فيه أنفاسها، وبين كل معركة وأخري تطل معركة الدولار الذي تجاوز سعره 13 جنيهاً وأكثر.. وعلي عينك يا تاجر.. والتجار هنا كثيرون!!

<< وبين كل هذه المعارك تظل هناك معارك مشتعلة منها ما تعانيه المدارس.. وما تشكو منه المستشفيات.. وفساد المحليات.. وغياب برلماني كامل رغم كامل ظهوره العلني.. وإذا كانت هناك معارك شهرية.. فإن هناك أيضاً معارك موسمية، مثلاً: موسم العودة للمدارس وساندويتش الصباح.. واختناقات المرور.. وموسم البرد والشتاء- وهو علي الأبواب- وما يصاحبه من نقص في البوتاجاز، والبنزين والسولار، ولكن ما يثير العجب هو اننا لا نتعرض مثلاً لأزمة في الشاي والقهوة، هل لأن مافيا الاستيراد رهيبة يخشاها الكل فلا يجرؤ علي الاقتراب منها.. وكذلك مافيا الشيكولاتة والمقرمشات التي يمكن أن يموت الناس، إذا لم تتوفر في الأسواق.

<< وبسبب توالي هذه المعارك الشهرية، باتت الحكومة عاجزة عن التفكير.. فهي «يا دوبك» تكاد تتفرغ لردود الأفعال.. فلا تفكر أو تقرر كيف تواجه المشكلة في الأساس.. وهذا هو قمة الارتباك الحكومي.. أن يجعلوها لا تفكر!! أو علي الأقل تحسن التحرك لمواجهة أي أزمة قبل أن تقع.. أو في بدايتها.

ومشكلة حكومتنا انها لا تتحرك إلا بعد أن تقع الفاس في الراس.. وأزمة السكر الحالية أفضل مثال، فهي سمحت بتصدير السكر عندما ارتفع سعره عالمياً ولم تحتفظ بمخزون يكفي ستة أشهر علي الأقل.. فلما وقعت الواقعة لم نجد ما يكفي من سكر، واستغل التجار الأزمة وزادوا من أسعارهم.. ولا  تصدقوا تصريحات الحكومة ورجالها من أن السكر متوافر في المجمعات الاستهلاكية.. لأنه صار مثل الدولار.. له سعر حكومي ولكنه غير متواجد وسعر «اسود» ولا تجده إلا بشق الأنفس.

<< وقد نجد من يقول ان الجشعين من التجار هم السبب لأنهم عمدوا إلي تخزين السكر لتعطيش السوق.. ثم بعدها يفرضون السعر الذي يريدونه.. لأنه لو كنا نملك رصيداً كبيراً لطرحته الحكومة في الأسواق لمواجهة سياسة التعطيش.. ولا أدري لماذا يد الحكومة ترتعش دائماً.. ولماذا لا تبطش وتقطع أيدي المافيا، أم أن لها مصالح مع هذه المافيا؟!