رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

فى مديح صاحبة السعادة

فعلتها صاحبة السعادة «إسعاد يونس» وجعلتنا نلتف حول شاشة التليفزيون مرة أخرى، بعد أن هجرناها بسبب التناحر والصراخ والزعيق والوعظ والفضائح التى نراها فى معظم البرامج وعلى جميع القنوات، لكن صاحبة السعادة، جذبتنا من عقولنا قبل أعناقنا، ومن قلوبنا قبل أيدينا وجعلتنا نلتف حول برنامجها المميز مثلما تلتف أسراب البشر الجائعة فى الصباح الباكر على عربة الفول، ليصبح برنامجها ذا طعم خاص – رغم بساطته الشديدة - مثله مثل تلك الأكلة الشهية التى لا نكف عن تذوقها والتهامها كل يوم رغم فقر إمكانياتها ولكنها تظل مشبعة وكافية.

ولقد ضربت صاحبة السعادة فى برنامجها على وتر شديد الخصوصية كنا نبحث عنه بداخلنا الممتلئ بالانكسارات والإحباطات والفقر والمشكلات، هذا الوتر الذى يحمل الابتسام والحميمية والإشباع الفكرى والروحى، تلك الأشياء التى لم نعد نعتاد عليها من انهمار تلك البرامج الصارخة على العقلية المصرية، وبالتالى أفقدتنا تلك البرامج القدرة على التذوق أو التميز أو الاختيار.

فجاءت صاحبة السعادة، كى تزيح كل تلك المعوقات الذهنية والأفكار المغلوطة عن الإعلام الذى نراه، لترد لنا بعضاً من إنسانيتنا وكرامتنا كمشاهدين، ليصبح من حقنا أن نجلس – كأسرة – فى ضيافتها هى وضيوفها، وتتناقش وتتحاور معهم بهدوء ومكر مصرى ودهاء أنثوى، دون أى خروج عن الذوق العام أو اللياقة الإعلامية، وبالتالى يفتح الضيف قلبه لها ولنا دون خجل ودون أن يصبح ما يذكره فضيحة أو ما يقوله نميمة على شخص آخر.

والضربة الكبرى لهذا البرنامج الواعى الذى يقف خلفه الكثير من الجنود فى مقدمتهم الفنانة إسعاد يونس، وهو عودة للإعلام الواعى ونقطة نور تطل وسط جبال من الجهل والجهامة الإعلامية، جعلتنا لا نرى أى شىء إلا السلبيات والقبح والصراخ، وليصبح الضيف فى تلك البرامج نبحث عن صحيفة سوابقه وليس قدراته، وكأن دور الإعلام هو نشر كل هذا القبح أو الاستخفاف بعقلية المشاهد.

وفى حلقاتها الأخيرة بدأت صاحبة السعادة فى استضافة بعض الضيوف بعيداً عن الشخصيات العامة والفنانين، وهم رجال فى مختلف المجالات، وقد كانت حلقة «صنع فى مصر» حلقة مصرية بامتياز وأصابت أهدافها بقوة شديدة، جعلتنا نفخر بمصريتنا ومنتجاتنا، بل ورفعت الحالة والروح المعنوية المصرية فى عنان السماء، حيث أثبتت صاحبة السعادة أن الإعلام يستطيع أن يسهم فى عودة الوعى والروح إلى منتجاتنا وإلى ضيوفنا بصفتهم القوة الناعمة التى نبحث عنها، وأصبحنا نرى العالم بمنظور آخر وابتسامة حقيقية وليست مفتعلة.

دعونا نمدح برنامج صاحبة السعادة وصاحبته الفنانة إسعاد يونس والقائمين عليه، ودعونا نفخر بإعلامنا وكرامتنا ومنتجاتنا وهويتنا المصرية التى كادت أن تضيع وسط طوفان من الزعيق والصراخ والوعظ، لتنبهنا أن عصر الزعيق وقرص أذن المشاهد وإرضاعه المواعظ والتعليمات قد انتهى.

 

[email protected]