رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

ضرائب على الدروس الخصوصية

 

هل يشكو المدرسون أنفسهم، من أعباء الدروس الخصوصية، التى يذهب إليها أولادهم؟ سؤال ربما لم يدر بعقل الناس.. ذلك أن أعباء الدروس الخصوصية تضرب الكل.. مدرسين.. وأولياء أمور.. لأن مدرس الطبيعة مثلاً لن يستطيع أن يعطى لأولاده دروساً فى الكيمياء أو الإنجليزى.. أو اللغة العربية.. وبالطبع التاريخ والجغرافيا، رغم أنهما مادتان يراهما البعض ليستا بحاجة إلى درس  خصوصى.

فماذا يفعل المدرس.. تجاه هذه الأعباء.. أم عليه أن يشرب من نفس الكأس؟ أقول ذلك لأن قيمة الدرس فى المادة الواحدة ـ حسب درجاتها وأهميتها ـ تتجاوز الخمسين جنيهاً.. وبالطبع كل طالب يطالب ولى أمره بدروس فى كل المواد..وشوفوا بقى، كم يدفع الأب، بالذات فى مواد الثانوية العامة.. وفى دروسها التى بدأت، حتى قبل أن يبدأ العام الدراسى.

<< ومن المؤكد أن مدرسى الدروس الخصوصية يعرفون أكثر من غيرهم حجم الألم الذى يصيب كل أب.. بل ويعرفون أن ما يحصلون عليه من الآباء مقابل هذه الدروس، هى أموال ملعونة. إذ لسان كل أب يقول فى سره وربما علناً «حار ونار» على كل من يأخذ هذه الأموال.. أى يدفعها الأب مرغماً وربما يعمل للوفاء بها «جمعيات».

هنا يجىء السؤال: وهل يشعر المدرس بنفس الشعور وهو يدفع لزميله المدرس ـ وفى المواد الأخرى، أجرة كل درس خصوصى يحصل عليه ابنه.. وهل يدعو على زميله المدرس ألا يبارك الله فيما يأخذ.

<< وربما يقول البعض إن المدرس يكرم زميله المدرس، ويمنحه تخفيضاً فى قيمة الدرس، ولكنه  لن يتنازل أبداً عن أجره فى الحصة.. ومن المؤكد أن ارتفاع عائدات الدروس الخصوصية جعل أى مدرس يرفض أى عقد خارجى للتدريس فى السعودية وباقى دول الخليج.. وكان هذا أفضل أحلام أى مدرس منذ بداية الخمسينيات.. ولم يعد المدرس يحلم بالبلوزة المونتاجو والشنطة السامسونايت وباقى الثلاثى، أقصد النظارة البيرسول.. وليس سراً أن المدرسين ـ وبالذات مدرسو المواد الهامة، هم أفضل ملاك الأراضى وأفضل الشقق.

<< وما يضحك هنا أن كثافة الطلبة فى أى سنتر للدروس الخصوصية أعلى من كثافة الطلبة فى فصول المدارس الحكومة والأجنبية والخاصة.. أى صارت هذه «السناتر» أهم من المدارس ـ هنا أقترح ـ إيقاف مرتبات مدرسى سنة الشهادة الثانوية، ما داموا لا يقومون بواجبهم الدراسى فى الفصول، لأنهم حولوا الفصول الى لوكاندة يستريحون فيها من تعب عملهم فى السناتر!! تماماً كما أقترح إيقاف طبع الكتب المدرسية الرسمية لأن أحداً من الطلبة لا يفتحها ويعتمد على الملازم التى تبيعها السناتر وتقتسم عائدها مع المدرسين الذين وضعوها!!

<< وأتذكر أول درس خصوصى ذهبت إليه عام 1950 وأنا فى الصف الأول الثانوى وكان فى مادة الرياضيات.. أن كانت الحصة بخمسة قروش إكراماً لأمى التى كانت قبلها مدرسة!! لأن درس الرياضيات بخمسين جنيهاً. فهل ذلك بسبب انخفاض قيمة العملة.. أم بسبب تزايد صعوبة المادة؟!

ولكن تشغلنى حكاية التخفيض الذى يحصل عليه المدرس من زميله الذى يعطى درساً خصوصياً.. وبالمناسبة لم يعد باقياً من المعنى «درس خصوصى» إلا الاسم لأن الحصة يحضرها الآن مئات الطلبة وليس عشراتهم فقط، أى لم يعد الدرس خصوصياً لطالب واحد.. واحسبوها: كم يحصل المدرس فى الحصة الواحدة الآن؟.

<< اللهم لا حسد.. ولكن ماذا عن هؤلاء.. والضرائب؟!