رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

المبادرات المشئومة للمصالحات المزعومة

ما تقدمه جماعة الإخوان بين الحين والآخر من مبادرات للمصالحات، يشبه تماماً تماحيك الزوجة الخائنة التي اكتشف زوجها خيانتها وسفالتها فتطهر منها وطردها من حياته بعد طلاقها.. فحاولت الزوجة اغتياله عدة مرات ولكنها تفشل، فترسل له كل فترة وأخرى أحد أقاربها ليصلح بينهما دون أن تتوب أو تعترف بخيانتها ووقحاتها، ومع هذا تتمنى العودة الى الزوج هذا إذا سامحها وغفر لها، وحينها سيطمئن اليها فتستطيع الانتقام منه بقتله لأنه كشفها وجرسها وفضحها وأذلها وكسر أنفها.

وهذا ما تفعله جماعة الإخوان بعد اكتشاف خيانتها وعمالتها وغدرها وسفالتها ضد مصر وشعبها، وتم طردها شر طردة من السلطة والسلطان، وشعرت بالذل والهوان، ولهذا يخرج علينا كل فترة وأخرى بعض تابعيها أو مأجوريها أو أحد أذنابها، أو من يدور في فلكها ويأكل خبزها ويعيش في كنفها ويستظل بظلها أمثال «حمزة زوبع» والدكتور «كمال أبو المجد» أو الدكتور «سليم العوا» أو الدكتور «حسن نافعة» وأخيراً «أبو العلا ماضي» ليقوموا ببعض المهاترات ويثيرون «الزوابع» معتقدين أنهم أصحاب مجد مع أنه «المجد» الخادع لأنهم يسعون وراء «المنافع» ومازالوا يعيشون في «الماضي» و«يعوون» في فضاء الجماعة، ويقومون بمجهودات مرفوضة ويعرضون مبادرات مشئومة بهدف مصالحات مزعومة بين الدولة وبين الجماعة، أي أنهم يساوون بين دولة كبرى في التاريخ والحضارة والقوة والنفوذ، وبين جماعة إرهابية عاشت على الخيانة والعمالة، دون أن تندم أو تتوب على ما فعلته ضد شعب مصر من إراقة دمائه واستباحة حرماته، وغشه وخداعه طوال 80 عاما من الغدر والتضليل والمتاجرة بالدين، ودون اعتذار لأمهات الشهداء ضحايا خستها ونذالتها، ودون تسليم سلاحها، واعترافها بثورة 30 يونية وبالإرادة الشعبية في اختيار رئيس ودستور يرفض حكم الاخوان، المهم أنها تريد العودة والاندماج في الدولة حتى يطمئن لها الشعب مرة أخري لتغتال أحلامه وتقتل آماله، انتقاماً منه على كشف حقيقتها ونزع سلطتها.. وحقيقة الأمر أنهم لا تشغلهم المصالحات ولا تعنيهم المبادرات بل هم يريدون انتزاع اعتراف من الدولة بجماعة الاخوان كتنظيم قائم وشرعي، أي دولة داخل الدولة، تماماً مثل «حزب الله» في لبنان، و«حماس» في فلسطين، و«الحوثيين» في اليمن، وماذا يمنع هذا؟!! فأموال الجماعة تجعلها أغنى من الدولة والعلاقات الخارجية موصولة ومتصلة كالحبل السري مع معظم أجهزة مخابرات العالم، والعصابات الإرهابية من «داعش» و«القاعدة» و«النصرة» و«بيت المقدس» تغنيها عن القوات المسلحة، وميليشيات الجماعة متواجدة وتقدم خدماتها من اغتيالات وتفجيرات ستغنيها عن الشرطة وكله تحت الأمر والطلب.

ولكن إذا وافقت الدولة على المصالحة حينها سيعيد التاريخ نفسه عندما سعى السلطان السلجوقي «سنجر» الى مهادنة «حسن الصباح» زعيم جماعة «الحشاشين» وأرسل اليه الوزير «ملشكاة» وحينها استعرض «الصباح» سطوته ونفوذه على اتباعه امام وزير السلطان فقال لأحدهم اقتل نفسك فأخرج سكيناً وضرب به حلقومه وسقط قتيلاً، وقال لآخر إلق بنفسك من فوق القلعة فرمي نفسه على الفور، ثم قال للوزير لدىَّ الآلاف من هذه النوعية فماذا لديكم؟.. ومن حينها امتنع السلطان عن تهديده لأنه تأكد ان أتباعه بايعوه بعدما خلط الأمر الديني بالعسكري، وأنشأ رجاله على الولاء والسمع والطاعة فهل ستعي الدولة الدرس جيداً أم ستعيد الخطأ التاريخي وتساوي بين الدولة وبين مجرد جماعة إرهابية.