رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

الطريق الوحيد

أزمة سكر

التخطيط لتدمير صناعة السكر فى مصر ليس وليد الأزمة الحالية التى تسببت فى تأخير حصول مزارعى القصب على حقوقهم مقابل توريدهم المحصول لمصانع القصب بالكامل ولكنها قضية قديمة بدأت بعد ظهور طبقة من رجال الأعمال لاستيراد السكر ومحاولة اغراق الأسواق به بهدف احتكار هذه السلعة المهمة واجبار المصانع المحلية التى تعتمد على زراعة القصب فى الصعيد على الاغلاق، وكانت الحكومات فى السابق تتدخل فى الوقت المناسب عندما تكتشف الخطر من وراء هذه المافيا لإنقاذ هذه الصناعة المحلية التى تتعامل مع سلعة استراتيجية يعمل فيها آلاف العمال فى عشرات من مصانع السكر والتكرير وآلاف المزارعين للقصب الذين يعولون آلاف الأسر، تقريبًا فى مناطق الصعيد بالكامل من المنيا حتى أسوان التى تعتمد على زراعة قصب السكر اعتمادًا كاملاً، وهو مصدر دخل ملايين المواطنين فى هذه المناطق الأقل دخلاً.

لكن من الواضح أن ضغوط مافيا استيراد السكر هذه المرة كانت أكبر من حماية الحكومة للصناعة الوطنية وقاربت المافيا على تنفيذ مخططها الذى لا يخلو من تواطؤ مكشوف فى مكاتب صنع القرار بالوزارات المسئولة عن السكر زراعة وانتاجًا وتوزيعًا وتعاملاً مع المستوردين، وإذا سقطت هذه الصناعة المهمة أمام ضغوط حيتان السكر المستورد فلتفكر الحكومة من الآن فى طريقة لحل الأزمات التى ستنشأ عن القضاء على صناعة السكر بدءًا من البطالة وتشريد العاملين وإغلاق مصانع السكر وفقد المزارعين سلعة مهمة كانوا يعتمدون عليها للحصول على عائد ومواجهة ارتفاع أسعار السكر عندما تتحكم فيه مافيا الاستيراد.

ولا يخفى على الحكومة والوزارات المعنية بهذا المحصول الاستراتيجى أن المزارعين لم يحصلوا على مستحقاتهم حتى الآن من مصانع السكر بالصعيد رغم انتهائهم من توريد المحصول بالكامل وقيام المصانع بتحويله إلى سكر، وتخزينه فى المخازن، وإذا كانت حجة المصانع فى تأخير مستحقات المزارعين أنها لم تقم بتصريف أو بيع المنتج من السكر فإن هذه المشكلة حكومية تتعلق بالوزارات المسئولة، عن ذلك، وهذا مربط الفرس، حيث توجد شكوك قوية فى وجود شبهة تواطؤ بضرب الصناعة الوطنية لفتح باب استيراد السكر من الخارج، المزارعون لا علاقة لهم بهذه الأزمة التى يجب أن يتدخل المهندس إبراهيم محلب لحلها، والتنبيه على مصانع السكر بتدبير مستحقات المزارعين وصرفها فورًا، وإذا كانت هناك مستحقات لمصانع السكر على وزارة التموين فعليها قضاؤها لأن تأخير هذه المستحقات سوف يكون له أثر سلبى خطير على المحصول القادم، حيث لم يستطع المزارعون تدبير احتياجات المحصول الجديد باعتبار أن زراعة القصب عملية مستمرة لا تتوقف بتوريد المحصول ولكن بمجرد التوريد يبدأ المحصول الجديد الذى يحتاج إلى عملية تسميد ورى، وحرث، وهذا يحتاج إلى تكاليف باهظة تستنزف المزارعين الذين يضطرون إلى الاقتراض المستمر بسبب الفجوة الكبيرة بين ارتفاع تكلفة الانتاج وتدنى العائد من بيع القصب.

إذا خسر المزارعون زراعة القصب، وإذا كانت الدولة لا تحتاجه، وإذا كانت هناك نية للتواطؤ مع مافيا السكر فعلى الأقل يتم التنبيه على المزارعين بالكف عن زراعته ويلجأ المزارعون إلى المحاصيل التقليدية، ولكن سيكون الخاسر هو الصناعة الوطنية للسكر، وخراب المصانع، وتشريد آلاف العمال، والأخطر من ذلك هو سيطرة مافيا الاستيراد على السكر وبيعه بأسعار عالية فى مصر بعد أن نكون قد فقدنا انتاجه تمامًا، حذار من العبث فى صناعة السكر، وحذار من المسئولين الذين يتعاونون مع المافيا التى تحاول احتكار هذه السلعة التى لا يمكن الاستغناء عنها، ولنا فيها ميزة نسبية تتعلق بجودة أراضى الصعيد التي تقع فى المناطق الحارة فى لزراعة القصب.