رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

«نفايات» الربيع العربي!!

لم تترك ثورات الربيع العربي نفاية من النفايات إلا وألقتها على رؤوس شعوب المنطقة، وبخلاف ثورات شعوب العالم التي نفضت أكوام الغبار الجاثمة فوق أنفاس الحرية وأزالت القيود المكبلة لحركة العدالة الاجتماعية واعادت البهجة والحياة للعديد من بلدان اوروبا وآسيا وحتى افريقيا، بخلاف هذا العطاء الثوري الناضج في شرق المعمورة وغربها، نجد ثورات الربيع العربي فجرت في شوارعنا تلال القمامة، وحاصرت عقولنا بنفايات سياسية واعلامية وفكرية رديئة، فضلا عن طوفان نفايات البلطجية والمنتفعين، وصولا الى النفايات البشرية التي تلقى حتفها كل يوم في قوارب الموت المخصصة للهجرة غير الشرعية.

والغريب ان نفايات الربيع العربي لم تستثن أي بلد عربي حتى تلك البلدان التي قطعت شوطا كبيرا في مضمار الحرية والتعددية السياسية مثل « لبنان « الذي يكتوي الآن بمسيرات «طلعت ريحتكم» تلك المسيرات التي تكاد تحيل هذا البلد الديمقراطي إلى مجرد كومة من النفايات السياسية اذا انتهت مهلة اليوم دون تسوية الأزمة بين حشود المتظاهرين والحكومة، فلبنان الذي يفتقد التوافق على منصب الرئيس سيصبح في مهب الريح اذا تمكن المتظاهرون من اقالة الحكومة.

 وأعتقد أن الأمة التي تعجز عن دفن نفاياتها العضوية والتخلص من خلافاتها السياسية والمذهبية، هي امة فاشلة بمقاييس العصر الذي نعيشه، فعلى الصعيد السياسي حدث ولا حرج عن الخلاف العربي – العربي بخصوص سوريا وليبيا، هذا الخلاف الذي أطلق يد تركيا في سوريا وداعش في ليبيا ووصل حده في عدم الاتفاق – مجرد الاتفاق – على اقرار مشروع القوة العربية المشتركة ( !! ) .

اما الجانب المادي لهذه المعضلة فيتمثل في دراسة اقتصادية صادرة سلفا عن جامعة الدول العربية والتي تقدر حجم خسائر الدول العربية الناجم عن تجاهلها إعادة تدوير المخلفات بنحو 5 مليارات دولار سنوياً. موضحة أن كمية المخلفات في الوطن العربي تبلغ نحو 89.6 مليون طن سنوياً وتكفي لاستخراج نحو 14.3 مليون طن ورق قيمتها ملياران و145 مليون دولار وانتاج 1.8 مليون طن حديد خردة بقيمة 135 مليون دولار بالإضافة لحوالي 75 ألف طن بلاستيك قيمتها 1.4 مليار دولار. فضلاً عن 202 مليون طن قماش بقيمة 110 ملايين دولار وكذا إنتاج كميات ضخمة من الأسمدة العضوية والمنتجات الأخرى بقيمة تتجاوز مليارا و225 مليون دولار.

وذكّرت الدراسة التي أعدها الدكتور أحمد عبد الوهاب الحائز على جائزة مجلس الوزراء العرب المسئولين عن البيئة أن الخسائر العربية لإهمال تدوير المخلفات لا تقف عند حد قيمة المنتجات التي يمكن الحصول عليها من عمليات إعادة التدوير وإنما تمتد إلى تكلفة دفن هذه المخلفات ومقاومة الآفات والحشرات الناتجة عنها. موضحة أن الدول العربية تنفق في هذا المجال نحو 2.5 مليار دولار سنوياً لمقاومة الأضرار الناتجة عن حوالي 1353 مليون طن من المخلفات الحيوانية و196.5 مليون طن من المخلفات الزراعية مقابل 18870 مليون متر مكعب من مياه الصرف الصحي. مشيرة إلى أن إجمالي ما يتم جمعه من هذه المخلفات لا يوازي سوى 50% من حجمها. وأن تكلفة جمع ودفن هذه المخلفات تتجاوز 850 مليون دولار، فضلاً عن 1.7 مليار دولار أخرى لمقاومة الآثار البيولوجية والصحية والنفسية لتلك المخلفات.

ووصفت الدراسة الاستثمارات العربية الموظفة في مجال تدوير المخلفات بصفة عامة والصلبة بصفة خاصة بأنها متواضعة ومحدودة ولا تتجاوز 200 مليون دولار وأن معظم هذه المشروعات لا تتجاوز كونها محاولات فردية وبإمكانات ضعيفة، علما بأن صناعة تدوير المخلفات باتت من أهم الصناعات الواعدة في العالم حيث تستحوذ على 28% من اجمالي الاستثمارات الصناعية في الولايات المتحدة الأمريكية و23% في بريطانيا و35% في ألمانيا.. حقا انه ربيع النفايات الذي طال أمده واختفت أزهاره.

[email protected]