رئيس الحزب

ورئيس مجلس الإدارة

بهاء الدين أبو شقة

رئيس التحرير

وجدي زين الدين

هموم مصرية

الوزير السياسي

كان المستشار بهاء الدين أبو شقة موفقاً للغاية.. عندما أعلنها صريحة أن مصر تحتاج الآن  إلى الوزراء السياسيين. والمستشار أبو شقة يقول ذلك ليس لأنه سكرتير عام أعرق وأكبر حزب  سياسي في مصر ـ الآن وعلي مدي ما يقرب من قرن كامل ولكن لأنه يعرف الفرق جيداً بين أهل الثقة وأهل الخبرة.. ويعرف معني أن يعي المسئول الوزاري المعني الحقيقي للخبرة السياسية للوزير.. ومن المؤكد أن يعرف المستشار أبو شقة أن معظم وزراء الدفاع ـ في العالم.. ليسوا من العسكريين.. وأتذكر هنا روبرت ماكنمارا عندما كان وزيرا للدفاع في أمريكا في أخطر فترة واجهت العالم خلال بدايات الستينيات.. وبالذات أزمة الصواريخ الروسية في كوبا.. تماما كما يعلم أن كثيراِ من وزراء الدفاع في فرنسا والمانيا ليسوا من العسكريين.. بل هناك وزيرة للدفاع.. من الجنس اللطيف!!

<< وربما يقال إن العسكريين يعرفون معني الانضباط والالتزام أكثر من غيرهم.. وإذا كانت العسكرية تشترط التعمق في نظم الحرب والقتال.. فإن السياسي يكون وعيه أكبر من المجال الذي تخصص فيه، أي يدرك تماماً معني  كلمة السياسي، أي الأبعاد الإنسانية في الادارة. وما يرتبط بذلك مع المعني الاجتماعي والاقتصادي.. وإذا كنا نري أهمية  تواجد الضبط والربط،  فإننا نفضل أكثر الإدراك الاجتماعي لفكر الوزير أو المسئول أي دراسة القضيةـ أي قضيةـ من كل جوانبها.. ومن المؤكد أن البعد الاجتماعي من أهم هذه الأبعاد..

<< وفي تاريخنا القريب وحتي عام 1952 كان وزير الحربية أو الدفاع.. من المدنيين أيضاً.. بل وكان رئيس الوزراء «السياسي» يحتفظ لنفسه بجانب الرئاسة بمنصب وزير الداخلية.. وفعلها مراراً النحاس باشا  وأكثر رؤساء وزارات مصر بين عامي 1924 و1952.. وهي الفترة الليبرالية التي تلت ثورة 19 وجاءت ثمرة الدستور 23 الشهير..

ومثلاً في قضية الهجرة غير الشرعية لابد أن تتضافر كل القوي السياسية والاجتماعية، بل والثقافية في مواجهة هذه القضية التي تدمر أفكار شبابنا.. ولا يكفي هنا المطاردة العسكرية ولا حتي إصدار القوانين.. بل المهم أن القضية لها أبعادها الاقتصادية والتعليمية والفكرية والدينية لنواجه لا مبالاة الآباء الذين يسمحون، بل يشجعون أولادهم ـ وهم دون السابعة عشرةـ بالمغامرة.. وتعريض حياتهم للخطر.. والموت غرقاً..

<< وفي مصر الكثير من المؤسسات الاجتماعية.. مثل مراكز البحوث درست هذه القضية من كل أبعادها.. ووضعت توصياتها أمام أعلي سلطة في  البلاد.. ولكن هذا الحاكم ـ ومن سنوات عديدة ـ وضع هذه الدراسات بدوره في الادراج.. ولم نسمع بأن السلطة الأعلي جاءت بمن يملك القدرة السياسية علي مواجهة هذه المشكلة التي فرضت نفسها علي المجتمع كله..

<< ونعود لأهمية وجود الوزير السياسي.. فإذا كان الوزير العسكري يملك اتخاذ القرار الشديد المطلوب.. إلا أن الوزير السياسي يعرف أكثر أبعاد هذه المشكلة من كل الجوانب.. وبالتالي فإنه يبحث عن الأسباب ويحاول حلها قبل أن يقرر استخدام العنف وسن القوانين وإصدار التشريعات.. فمن واجه الموت مرة، بل ومرات، غرقاً في البحر لا يهمه أي اجراء عنيف يتخذه الوزير العسكري.. وهذا هو الفرق..